بعضهم لا يزال نجماً ممثلو الستينات أحبوا السينما والقضية

نشر في 25-11-2007 | 00:00
آخر تحديث 25-11-2007 | 00:00

حين وقف الممثل وورن بيتي على منصّة حفل تتويج الأوسكار في مطلع هذه السنة ليتسلّم أوسكاراً شرفياً، نظر الى كلينت ايستوود نيكولسون وسألهما: «كيف تفعلان ذلك؟ سأل بصدق وحرقة موحياً بأنه، وقد جاء من الجيل ذاته، لم يعد قادراً على أن يجد في داخله الدافع لكي يعود لنشاطه السينمائي.

ضحك كلينت إيستوود (77 سنة) وقال شيئاً لم يصل إلى المشاهدين. وابتسم نيكولسون (70 سنة) ووضع إبهامه على إصبع الإشارة في تلك الحركة التي تعني المال. أما بيتي (70 سنة) فوعد بعمل لا يملك تنفيذه فهو لم يعد يحتل لا مكانة إيستوود ولا شعبية نيكولسون رغم أنه لم يقلّ عنهما تجربة وخبرة، ويشاركهما في كونه لم يكتف بالتمثيل بل انقلب الى الإخراج أكثر من مرة.

ثلاثة نجوم

ولد الثلاثة سينمائياً، في الستّينات. تلك التي واراها الزمن لكنها لم تأفل حسناتها بعد. بدأ بيتي أفلامه بالوقوف أمام نتالي وود وتحت إدارة إيليا كازان في أحد أفضل أفلامه وهو «ممتد على العشب». بعد ذلك شارك في الكثير من الأفلام من بينها فيلم العصابات الذي أسسه نجما «بوني وكلايد» والكوميديا العاطفية «شامبو» والدراما السياسية «منظر مواز» والوسترن المنتقد «مكاب ومسز ميلر» ثم البوليسي «دك ترايسيط وتولى إخراج فيلم الدراما التاريخية «حمر»، وفيلم «بولوورث» الكوميدي السياسي.

كان لجاك نيكولسون عشر سنوات في مهنة التمثيل عندما حقق فيلمه «إيزي رايدر» نجاحاً غير متوقع وكان واحداً من أبطاله الثلاثة الى جانب دنيس هوبر وبيتر فوندا. بعده مثّل في فيلم «خمس مقطوعات سهلة» و»تشايناتاون» و»طيران فوق مستشفى المجانين» وشارك وورن بيتي بطولة «الثروة» (إخراج مايك نيكولز).

أما كلينت ايستوود فأدى عشرات الأدوار الصغيرة قبل أن يختاره الإيطالي الراحل سيرجيو ليوني ويسند إليه بطولة ثلاثيته الوسترن الشهيرة ليتّخذ منها ايستوود بعد ذلك حصان طروادة تعيده الى هوليوود نجماً واعداً، ثم نجماً حالماً في سلسلة أخرى هي البوليسية المعروفة بـ»هاري القذر». منذ ذلك الحين كل ما حققه ايستوود ممثلاً أو مخرجاً كان إمّا وإمّا ممتازاً.

نماذج نجاح

ليس هناك دلالات محددة تفسّر السبب الذي من أجله عرفت السينما العالمية في الستينات كل النضج في البرازيل ومصر والولايات المتحدة وإيطاليا، والمكسيك والسنغال، إذ عرفت السينما في ذلك العهد نهضة كبيرة. فثمة مخرجون فوق العادة، أفلام باهرة وأساليب سينمائية جديدة. عرفت أيضاً قضايا لم تُطرح من قبل، وممثلين عباقرة بينهم من لم تغب عنهم شمس الشهرة سريعاً. والحال أن ايستوود، بايتي وينكولسون ثلاثة من بين عشرة ممثلين أميركيين شقّوا طريقهم لأكثر من عقدين. الآخرون هم روبرت ردفورد، روبرت دي نيرو، آل باتشينو، بيرت رينولدز، سيدني بواتييه، دستين هوفمان وجون فويت، هؤلاء وصلوا الى ميدان مكتظ بمن سبقهم غليه وكان لا يزال نجماً في ذات الوقت: بول نيومان، جون واين، ستيف ماكوين، روبرت ميتشوم، رتشارد بيرتن، تشارلتون هستون، مارلون براندو، كيرك دوغلاس، بيرت لانكاستر من بين آخرين. وفي أوروبا بزغت نجومية الكثير من الوجوه التي أثرت الشاشة الكبيرة. يكفي أن نذكر البريطانية جولي كريستي والبريطاني مايكل كين، والإيطالي مارشيللو ماستروياني والفرنسي ألان ديلون وزميله ـ غريمه جان ـ بول بلموندو. ومع أننا هنا نبحث في الرجل ـ البطل، إلا أن السينما في الستينات شهدت أيضاً المرأة الممثلة بنجاح جيّد وأحياناً فائق: نتحدّث عن جين فوندا، جولي أندروز، فاي داناواي، باربرا سترايسند، شيرلي مكلين، دايان كانون، دايان كيتون ومجموعة كبيرة أخرى.

أعط الممثل قضية

ارتبطت انطلاقة الكثير من نجوم الستينات بالشحنة السياسية التي انبثقت عن الوضع السياسي الأميركي في تلك الآونة. لقد انهارت المكارثية، ووصل الى البيت الأبيض رؤساء أحبهم الأميركيون فتشبعوا من أجواء تفكيرهم أو كرهوهم فانتقدوهم. في الحالتين تدحرجت كرة السياسة الحديدية من الصف الخلفي الى الأمامي. مواضيع مثل حرب فيتنام، الفساد الإداري، «وودستوك» والشباب الأميركي الباحث عن التغيير والقضايا الاجتماعية ونقد الذات والمطالبة بالمساواة كلها كانت أسباباً وقفت وراء بروز سينما مختلفة عمّا سبقها وأهم ما في هذا الاختلاف مخرجوها وممثلوها.

ولعل سيدني بواتييه مثال مهم لذلك. فهو بدأ التمثيل في أدوار صغيرة. لكنه في العام 1957 ظهر في أول دور رئيسي له هو «حافة المدينة» 1957، دراما من بطولته وجون كازافيتيس وإخراج مارتن رِت. سبب أهمية هذا الفيلم يعود الى أنه أول أفلامه التي عكست موضوع العلاقة العنصرية بين العرقين الأبيض والأسود.

«المتحديّان»

أمر زاوله بعد ذلك أكثر من مرّة أقربها الى الفيلم المذكور «المتحديّان» من إخراج ستانلي كرامر. أهمية هذا الفيلم مطلقة بالنسبة لبواتييه، فهو طرح لأول مرة بالنسبة لفيلم من تمثيله موضوع العلاقة العنصرية بين العرقين الأبيض والأسود. ثم في «حادثة بدفور» لجيمس هاريس وبالمشاركة مع رتشارد ويدمارك 1958 و«احذر من القادم للعشاء» (ستانلي كرامر ـ 1967) الذي كان الدراما العاطفية التي حاولت رسم علاقة حب بين بيضاء (المنسية كاثرين هوتون) والأفرو ـ أميركي بواتييه. خاض أيضاً غمار الموضوع الشائك في «الى الاستاذ مع حبي» لجيمس كلافل، حيث أدى دور أستاذ يتعرّض لتمرّد من قبل مجموعة من الطلاب البيض الذين يكرهونه للون بشرته، و«في حرارة الليل» (إخراج نورمان جويسون) وهذا كان الأكثر حدّة وفيه يجد بواتييه نفسه متهماً بجريمة لمجرد كونه أسود البشرة قبل أن يطلب منه رئيس الشرطة في البلدة الجنوبية (رود شتايغر) مساعدته في كشف سرّ الجريمة لكونه تحريّاً من المدينة. يجب الاّ ننسى أن بواتييه فتح الباب عبر تلك الأدوار لجيل كامل من الممثلين الأفرو ـ أميركيين في مقدمتهم رتشارد راوندتري الذي عكس الشخصية المناقضة: سيدني بواتييه كان دوماً المثقف الذي شكل تهديداً للبيض كونه أذكى منهم، وراوندتري (بطل سلسلة «شافت») عكس شخصية الأسود إبن الشارع الذي يفهم لغة قاع المدينة ويحارب التفرقة بها وحدها.

بين اليمين واليسار

علاقة الآخرين بالسياسة كانت ولا تزال مثيرة للاهتمام ونابعة من الفترة الليبرالية الأميركية. وجد وورن بايتي نفسه الصحافي المهدّد بالقتل كونه لم يتوقّف عن التحقيق في أسباب اغتيال بعض قضاة العدل الأميركي في «المنظر الموازي» (الذي أخرجه الان ج. باكولا)، كذلك كان الصوت الاجتماعي المكبوت للخارجين عن القانون في «بوني وكلايد» (آرثر بن) والذي يأتي موته في النهاية أقرب الى الاغتيال لما مثّله. كذلك عاش المشاهد جوّاً من الخطر المحيط بكل من دستين هوفمان وروبرت ردفورد في «كل رجال الرئيس» الذي دار حول فضيحة ووترغيت (وأخرجه باكولا أيضاً). وداستين هوفمان أدى تحت إدارة آرثر بن فيلماً عمّا حدث للأميركي الأصلي (الهنود الحمر) في «رجل صغير كبير» بينما تابع ردفورد قضاياه السياسية في أفلام مثل «المطاردة» لآرثر بن أيضاغً وأمام مارلون براندو وجين فوندا، «المرشح» لمايكل ريتشي و»كيف كنا» لسدني بولاك (مع جين فوندا) ثم «ثلاثة أيام من الكوندور» (لبولاك أيضاً) بينما ذهبت جين فوندا لتلعب بطولة «كلوت» لألان ج. باكولا مع الممثل الجديد حينها دونالد سذرلاند.

أما نيكولسون فإن تعاطيه السياسية، لم يكن على ذات الخطوات البيّنة. صحيح أنه كان المحامي المنضم لرفيقين هيبيين في «إيزي رايدر» (أخرجه دنيس هوبر) وظهر مجنداً يرفض الانصياع للأوامر سريعاً في «المهمة الأخيرة» (لهال آشبي) إلاّ أنه لم يكن الممثل النموذجي للموقف السياسي سواء أكان يمينياً او يسارياً، مع ملاحظة انه ابتعد عن أداء أدوار بطولة شخصيات محافظة. هذا على عكس كلينت ايستوود. لم ينطلق هذا الممثل من لعب أدوار يسارية المنشأ او حتى سياسية بالمطلق، لكنه حين وجد النقّاد أن فيلمه «هاري القذر» يعكس رسالة يمينية عاد الى الدور بفيلم لاحق هو «قوة الماغنوم» ليسرد حكاية أخرى من وجهة نظر يمكن تفسيرها أنها يسارية. لكن ايستوود، إذا قصد، ليس أقل نقداً. هل تذكرون «غير المسامَح» الذي أخرجه في مطلع التسعينات؟ في ذلك الفيلم جين هاكمان هو الشريف السادي الذي يعتقد أنه بنى البيت المثالي، البيت الذي لا يزال يخر فيه الماء. والتقى جين هاكمان وكلينت ايستوود مرة ثانية في «سلطة كاملة» حيث أدى هاكمان شخصية رئيس الجمهورية الاميركي الذي قتل، ولو من دون قصد، عشيقته.

نهايات

تختلف وتتقارب نهايات هؤلاء الممثلين العشرة، ايستوود، ردفورد، نيكولسون، بيروت رينولدز، هوفمان، جون فويت، آل باتشينو، روبرت دي نيرو، بواتييه وبايتي، ايستوود لا زال نشطاً يخرج ويمثّل احياناً ويكتب موسيقى أفلامه ولا ينوي التوقّف قريباً. اما نيكولسون فما عاد يخرج لكنه لا يزال يحوّل أي دور عادي الى دور محتفى به كما هي الحال في «المغادر» عندما خطف الاهتمام من منافسيه الاصغر سناً مات دامون وليوناردو ديكابريو. ولا يزال وبرت ردفورد يعمل وفيلمه الجديد «أسود كحملان» هو من المدرسة السياسية ذاتها التي أمّها في أعماله حين كان يافعاً. انزاح عن بيرت رينولدز الاهتمام منذ عشر سنوات، لكنه كان هناك في منافسة قوية مع ايستوود طوال النصف الثاني من الستينات وكل عقد السبعينات وحتى النصف الأول من الثمانينات. لا يزال جون فويت أيضاً في الجوار. منذ أن أدى دور البطولة في «مدنايت كاوبوي» أمام داستين هوفمان وهو يحتفظ بالظهور الجيد حيناً والعادي حيناً آخر وقد شوهد حديثاً في «ترانسفورمرز».

يغيب هوفمان ويظهر. لا يتغير كثيراً لكنه بات يُقنع أكثر. آل باتشينو لا يزال في تألقّه رغم انه لم يعد يجد الادوار الآسرة التي كان يؤديها حتى منتصف التسعينات او نحوها. وبات روبرت دي نيرو، كما وصفه المخرج فرنسيس فورد كوبولا، رجل أعمال وعاشقاً للتمثيل الكوميدي طالما ان الفيلم الذي يلعب فيه ذلك الدور يدر أرباحاً. في هذا الوضع هو اكثر الخاسرين كون بايتي ورينولدز على الأقل.

سينيراما

• فيلم الأكشن والفانتازي الجديد Beowolf تخطى منافسيه هذا الاسبوع واثباً الى المركز الاول في الإيرادات الاميركية مسجلاً نحو 30 مليون دولار في أيامه الثلاثة الاولى. يتحدث البعض عن ان نجاح الفيلم يعود الى انه مصوّر بكاميرا دجيتال والملغوم بالكثير من مؤثرات الكومبيوتر غرافيكس يشبه حال فيلم «300» الذي وصل الى المستوى التجاري ذاته وكان بدوره نقلة جديدة بالنسبة لسينما المؤثرات الخاصة.

لكن هناك من يؤكد أن السبب في نجاح الفيلم يعود الى عنصر واحد فقط: أنجلينا جولي عارية الا من ذنب يتبعها حيث ذهبت، فهي أم الشرير التي لا تقل عنه شراً وتتجاوزه إغراءً والتي تريد الانتقام من مقتل ابنها عن طريق الإيقاع ببطل الفيلم راي واينستون. هل صوّرت جولي الدور عارية بالفعل؟ سوف تتخيّل ذلك (وقد تتمنى) لكن هذا هو تأثير الكومبيوتر غرافيكس عليك.

• إذ يقترب موعد الجوائز السنوية كما العادة في كل عام، يزداد السؤال حول من سيكتب نصوص جائزة الاوسكار إذا ما استمر إضراب الكتّاب الاميركيين لأسابيع عديدة كما حدث قبل أعوام.

فحتى الاكاديمية تعتمد على كتّاب منتمين الى جمعية الكتّاب الاميركيين وهي الجميعة النقابية التي تقود الإضراب. في مثل هذه الحالة. فإن على السينمائيين أنفسهم كتابة النصوص وهو أمر ربما سيفضح بعضهم على الأقل.

الخطر الحقيقي هو إذا ما منعت الجمعية أعضاءها من المشاركة في مسابقة الأوسكار ذاته. فمن المعروف ان ه ناك عشرة سيناريوهات يتم ترشيحها كل عام: خمسة في مجال افضل سيناريو مقتبس وخمسة في مجال أفضل سيناريو مكتوب خصيصاً.

ولمن يتساءل عن السبب الذي من أجله يضرب الكتّاب فإن المسألة لا تعدو أن تكون مادية وليست إبداعية: فقد قرروا ان لهم الحق في نسبة من الارباح التي يحققها المنتجون من جرّاء بيع أفلامهم الى شركات الانترنت حيث يمكنك الآن مشاهدة الفيلم على شاشتك الصغيرة. إمعاناً في إيذاء الفن السينمائي بأسره!

• وفي الموضوع نفسه، وبينما تشتد أزمة الإضراب على محطات التلفزيون الاميركية التي عادة ما تستنزف المواد المكتوبة أولاً بأول، فإن ملامح التأثير على الإنتاجات السينمائية بدأت بالظهور وأول المصابين بها فيلم من إخراج رون هوارد بعنوان «ملائكة وشياطين» (الجزء الثاني من «شيفرة دافينشي») وكان كاتبه أكيفا غودمان حاول الانتهاء من كتابة السيناريو قبل موعد الإضراب لكنه أخفق والآن الفيلم اصبح مجمّداً.

الفيلم الثاني هو «بينكفيل»، وهو دراما جديدة للمخرج المعروف أوليفر ستون الذي يمرّ حالياً بأزمة مختلفة. فبطل الفيلم بروس ويليس كان وافق على بطولة هذا الفيلم حين أدرك انه سينتهي من تصويره في الوقت المناسب للحاق بفيلمه المقبل «إستفتاء». لن يستطيع الآن اللحاق بتصوير ذلك الفيلم الذي قد يؤجّل أو يلغي الاتفاق باحثاً عن ممثل آخر.

back to top