متّهمة بعدم مسايرتها متطلّبات العصر الدشداشة مزدهرة في العيد ومنسيّة على مدار السنة
يلتزم الأطفال والشباب في وقتنا الراهن بارتداء الدشداشة خلال فترة الأعياد والمناسبات، تنفيذاً لرغبة الوالدين، وإن كان هذا الالتزام على مضض، بينما تفضل مجموعة كبيرة من الناشئة ارتداء الملابس الغربية التي تمنحها حرية أكبر، فالزيّ التراثي، في رأي هؤلاء، يفتقر إلى التطوير ومسايرة العصر الراهن.
أثارت «الجريدة» هذا الموضوع ورصدت توجه الجيل الراهن الى ارتداء الملابس الغربية على مدار السنة، في حين بقي الزي التراثي (الدشداشة) مرتبطاً بالمناسبات والأعياد فحسب.يرتدي يوسف الشمري (طالب في السادس) الدشداشة خلال المناسبات والأعياد تنفيذاً لرغبة والديه، لافتا الى أن تطور الحياة العصرية تفرض عليه ارتداء «جينز» و{تي شيرت» على مدار السنة. يقول إن مظاهر الحياة التي يعيشها راهناً شكلت مفاهيم مختلفة لدى الأجيال الجيدة. يرى أن ملابس «السبور» تمنحه حرية كبيرة في ممارسة هوايته ولعب كرة القدم، خاصة انه انتظم في الأعوام الاخيرة ضمن المراكز الصيفية وحقق نتائج ايجابية، موضحاً ان ارتداء اللباس الرسمي في المدرسة يكرّس مفهوماً لدى الأطفال أن للدشداشة مناسبات معينة ولا يمكن ارتداؤها في معظم الأوقات. يعتبر يوسف أن هذا التأرجح بين ارتداء الدشداشة والملابس الأوروبية يدفع الفرد الى معرفة سلبيات كل نوع منها وايجابياته. يرى أن ارتداء الدشداشة يحصل في المناسبات العائلية والولائم وفترة الأعياد فحسب حفاظاً على التقاليد وتجنباً لانتقادات كبار السن، لافتاً الى ان الملابس الأوروبية تتواءم مع طبيعة أدائه المهمات الاخرى كالتسوق والخروج مع الأصدقاء.زيّ تراثييحبّذ فهد نهار (طالب في السادس) ارتداء الملابس الأوروبية والماركات العالمية، مؤكداً حبه الشديد لهذه النوعية. يلتزم بارتداء الدشداشة خلال المناسبات والأعياد ويجد نفسه في حل من ارتدائها على مدار السنة. يرى أن الدشداشة تقليد وتراث لا يندثر فالجيل الراهن يحرص على ارتدائها خلال المناسبات. يقر فهد بأن الملابس التي يرتديها نجوم كرة القدم العالمية تدفعه الى ارتداء هذا النوع سعياً إلى المظهر الجذاب والشكل العصري. راحة نفسيةيؤكد خالد نزال (طالب في المرحلة الابتدائية) أن ارتداء الدشداشة ليس مرتبطاً بمرحلة عمرية معينة قدر ارتباطه بسيكولوجية الفرد فثمة أشخاص يشعرون بالحرية لدى ارتداء الملابس الغربية ويفتقدونها حين يرتدون الدشداشة. يفضل خالد ارتداء الملابس التي تناسب الحدث بحثاً عن الراحة النفسية ومسايرة العادات الاجتماعية. عقباتيستبعد هاني صالح (طالب جامعي) ارتداء الدشداشة يومياً، مفضلا الذهاب الى الجامعة بملابس «سبور» تتماشى مع الموضة ويرى أن الزي التراثي عقبة كبيرة خلال الدراسة. يقر هاني بأنه يرتدي «الدشداشة» خلال الاعياد وبعض المناسبات الاجتماعية وأثناء زيارة كبار السن المتمسكين بالتراث. ليست متجددةيؤكد مبارك سعد (أب لاربعة، 42 عاماً) أن الحياة العصرية فرضت هذا النوع من الملابس على الأطفال، لافتاً الى أن للمدرسة زياً موحداً وممارسة الرياضة أيضا في حاجة الى ملابس رياضية، لذا يرتدي الطفل الملابس «السبور» باستمرار ويعتاد عليها تدريجيا، خاصة ان الملابس الغربية تساير الموضة بينما لـ«الدشداشة» شكلها وألوانها الثابتة ولا يحدث فيها تغيير جذري. يقرّ بان احد ابنائه يرفض ارتداء الدشداشة ويبدو متعثر الخطوات حين يلبسها إذا لا يجيد المشي بها ويرغم أولاده على ارتداء الدشداشة في المناسبات والأعياد كي لا يتعرضوا لانتقادات كبار السن. نمط حياةيشير محمد الشمري (طالب في الثامن) إلى ان نوع الملابس التي يرتديها الفرد تقدم لمحة مختصرة عن نفسيته ونمط حياته، موضحا ان للآباء والأمهات دوراً كبيراً في تشكيل تلك الملامح فهم يغرسون في نفوس الاطفال مفاهيم وعادات منذ الصغر، وثمة آباء يحرصون على تعويد أولادهم على ارتداء الملابس التراثية «كالدشداشة» يومياً، وفئة اخرى توجه أطفالها نحو ارتداء «الدشداشة» في المناسبات. يعتبر محمد ان الدشداشة باتت تقليداً لا يمكن الحياد عنه خلال المناسبات ويرتبط بفرحة العيد. يرى ان التجديد والتنويع في الملابس الغربية يجذب الشباب والأطفال ويدفعهم الى ارتداء هذا النوع من الملابس. ملابس عصريةيقول ابراهيم ضيائي (بائع أقمشة) أن ثمة زبائن يصطحبون ابناءهم الصغار لشراء «القماش» خلال فترة الأعياد فالأطفال لم يألفوا ارتداء الدشداشة على مدار السنة. يشعرون بأنها تقيدهم أثناء الحركة ويبحثون عن الأزياء الجديدة العصرية التي تلائم تفكيرهم. يرتدون «الدشداشة» في صبيحة أول ايام العيد فحسب من باب التقاليد. ويشير ضيائي الى أن ثمة آباء يفضلون شراء «الدشاديش» الجاهزة لاطفالهم كي يرتدوها خلال العيد. صرعاتيرى اسماعيل شمس الدين (بائع في متجر أقمشة) أن الشباب وكبار السن يمثلون النسبة الأكبر من زبائن المحل، موضحاً أن فئة الاطفال لا يفضلون ارتداء الدشداشة خلال هذه المرحلة العمرية بل يبحثون عن الملابس «السبور» التي وجدوا ضالتهم فيها وحققت لهم رغبتهم في مسايرة عالم الموضة والأزياء الحديثة. تظن هذه الفئة ان الدشداشة أضحت مخصصة للمناسبات الرسمية والأعياد. ملابس جاهزةيشير صلاح سالم (بائع في محل ملابس جاهزة) الى أن نسبة المبيعات ترتفع خلال فترة الأعياد والمناسبات الوطنية وأن ثمة آباء يفضلون شراء أكثر من دشداشة لاولادهم في المناسبات تجنباً لتلف «الدشاديش» لدى الأطفال بشكل خاص بسبب قلة خبرتهم في ارتداء الزي الوطني.