يعتبر أن 95 % من الملحنين الحاليين متواضعون موسيقياً وبلا شخصية أنور عبدالله: إقتبستُ وفق القانون ولم أسرق!

نشر في 17-06-2007 | 00:00
آخر تحديث 17-06-2007 | 00:00

لم أسرق، بل اقتبست مثل الموجي والأخوين رحباني. ملحنو اليوم بلا شخصية ولا ثقافة، والأغنية الكويتية في تراجع. آخر صوت اكتشفته هند. بشار الشطي اختصر 15 عاماً. لم أعرف التفرغ الفني وما زلت أستاذاً في معهد الفنون المسرحية. نحن في حاجة إلى نقابة لا إلى جمعية. هذا بعض ما صرّح به الملحن الكبير أنور عبد الله في لقائنا معه.

لماذا قلّ إنتاجك اللحني؟

أمر طبيعي في الحياة. هل اللاعب في بداية ظهوره مثله بعد مرور 25 عاماً؟ لست مطرباً بل أنا ملحن. المطرب في حاجة إلى الإنتاج الغزير الى البوم وحفلة تلو حفلة، بينما يختلف الأمر معنا. لله الحمد حضورنا قوي ولا يزال إلى الآن. لكنّ هناك أموراً كثيرة اختلفت فشركات الإنتاج ابتعدت عن الإنتاج فمن يكلف المؤلف والملحن؟ أضحت شركات الإنتاج اليوم واحدة. تتعامل الشركة مع مطربين يقدمون ألبومات جاهزة. كانت شركة الإنتاج تتعاقد في الماضي مع المطرب وتختار له المؤلفين والملحنين وتحرص على التعاون مع المبدعين لإنجاح الألبوم مبيعاً وتوزيعاً. اليوم على العكس تماماً، يقلّص المطرب الموازنة للتوفير.

هذا البخل ألا يؤثر في الجودة؟

بالتأكيد، انظر إلى ألبوماتهم فهل توزع الآن مثلما كانت توزع في الثمانينات والتسعينات؟ أتحدى الفنانين الحاليين إن كان أحدهم يستطيع توزيع ألبومه اليوم مثلما كان يحصل ماضياً. التوزيع يتضاءل.

هل بسبب قرصنة الإنترنت؟

تماماً. لقد برزت ظاهرة النسخ غير المشروعة. لكنه أحد الأسباب فالأهم ما يحويه الشريط نفسه. أيّ نوعية لأغاني اليوم؟

ما العمل إذن؟

نشتغل الأعمال الجميلة من اوبريتات وأغان للمناسبات سواء على مستوى احتفالات العيد الوطني أو المناسبات الاجتماعية، فلكل شيء أقدمه صدى. الأغاني الخاصة للمدارس ومقدمات المسلسلات (آخرها مسلسل"جمانة" الذي يعرض حالياً وأدت مقدمته المطربة أحلام) حصدت ردود أفعال إيجابية. كذلك أوبريتات دورات الخليج أو غرب آسيا وبطولة كأس السوبر أو الاسكواش. كلها أعمال قيمة وكبيرة. قدمت أيضاً الأغاني العاطفية لمطرب أتعاون معه.

هل عزفت عن اكتشاف الأصوات الجديدة؟

كلا، أبحث عن الصوت الذي أراهن عليه، ولا ألحن لأي صوت. كل الأصوات التي اكتشفتها "ضربت" وآخر صوت هو هند البحرينية وقبله أحلام وطارق سليمان وفواز الرجيب. دوري يكمن في إبرازهم للأضواء وتثبيت أقدامهم، ووضعهم على الدرب الصحيحة.

هل لأغنيتنا الحالية هوية محددة؟

كلا، ليست ذات هوية لأن الذين دخلوا المجال من صناع الأغنية هم الملحنون. المطرب والشاعر لا يصنعان الأغنية، فمعظم الملحنين في الساحة حالياً متواضع موسيقياً باستثناء ملحن أم اثنين. 95% من الملحنين من دون شخصية في ألحانهم مقارنة بملحني السبعينات والثمانينات. في تلك الفترة كان يميز لحن فلان عن آخر، زد على ذلك عدم تمتعهم بالثقافة الموسيقية، بينما طوّر السابقون غير الدارسين أنفسهم وتثقفوا، منهم يوسف المهنا وخالد الزايد وغنام الديكان، ومن دارسي الموسيقى عبد الرحمن البعيجان ومرزوق المرزوق. الملحنون الجدد غير مثقفين موسيقياً ممّا يؤثر على الأغنية وهويتها. يتعاملون مع المغنين وهم جاهلون طبقاتهم الصوتية، ومفتقدون الجمل الموسيقية الشرقية والجمل الشعبية والجمل التراثية. لانستطيع الوقوف ضد التيار. نبقى مستمعين، لكن الدلائل تشير إلى تراجع الأغنية الكويتية وأكبر دليل عدم وجود شركات منتجة حالياً وهجرة المطربين الكويتيين إلى الشركات الخليجية وتسليم رقابهم لها وتراجع مبيعات الألبومات. الواقع الآن شخص يتحكم في الأغنية الخليجية لا الشركات أو مجموعة أشخاص.

برامج المواهب المسيطرة على الشاشات هل تخدم عملية إبراز الأصوات؟

"سوبر ستار" أبرز لنا مطربين، خاصة في دورتيه الأولى والثانية، لكني لم أتابع الثالثة والرابعة، ففي الأولى صوتان جميلان جداً هما رويدا عطية وملحم زين. إنما تظل هذه البرامج تعتمد على الكسب المادي مهتمة بذلك أولاً وأخيراً وتنفق كثيراً على الديكورات والضيوف والفرقة الموسيقية.

كيف تقوّم مشاركة الشباب الكويتي في هذه البرامج؟ خاصة أن بينهم من يوقف قيده الدراسي ويتأخر سنة؟

مشاركتهم تغنيهم. بشار الشطي اختصر مثلاً 15 سنة. إنها فرصته وقد استثمرها. فلا بد تنسيق دراسته مع الجهات المعنية، فإذا كان طالباً في المعهد العالي للفنون الموسيقية لابد من أن ينسق مع المعهد ووزارة التعليم العالي بحيث يوقف قيده مثلاً أو تعتبر فترة مشاركته إجازة دراسية، فلا يضرّ دراسياً. يجب أن نشجعه لأن بشار يمثِّل الكويت.

كان هناك مايسمى التفرغ الفني، أين أصبح؟

موجود. بعض الزملاء الملحنين الذين أعرفهم يتمتع بالتفرغ الفني، لكن بالنسبة إلي كلا. أتعامل كأستاذ محاضر في المعهد العالي للفنون المسرحية منذ 21سنة، وأشكر الإدارات التي مرت على المعهد لتفهمها عملي وتساهلها معي. أعطي محاضراتي في المعهد ولم أزل ملحناً. سمعت بالتفرغ الفني ولم أره.

ماذا في جعبتك؟

انتهيت من أوبريتين قدمتهما، "كأس السوبر" كلمات عبد اللطيف البناي، غناء عبدالله الرويشد وعبد المجيد عبدالله، وأوبريت بطولة الشيخة شيخة السعد الدولية الثالثة للاسكواش، كلمات عبد اللطيف البناي وغناء نبيل شعيل وأحمد الحريبي، ولدي مجموعة من الأغاني الخاصة تجمع فنان العرب محمد عبده والفنانة أحلام في دويتو جديد، وأغنية للفنان راشد الماجد، وأعود للتعاون مع الفنانة نوال في أغنية عن الأم، وأغنية خاصة وأخرى للأكاديمية الأميركية للبنات لمناسبة التخرج وهما من غناء عبد المجيد عبدالله. إلى أفكار جديدة يتم التفاوض عليها مع عدد من القنوات الفضائية سأتكلم عنها بعد توقيع العقد. إذن هناك نشاط نوعي وفترة الكم تجاوزتها منذ 10 سنوات.

كنت تعمل على الجمل التراثية والشعبية التي لاقت صدى طيباً في "قول عني ماتقول" و"تناظر الساعة"و "أنا ربي بلاني فيك بلوة" و "عليهم صابر" ... لكنك اتهمت في الوقت نفسه بالسرقة؟

أتابع لقاءات الفنانين الكبار مثل فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب. السؤال نفسه يتكررمنذ ذلك الوقت إلى الآن: أنتم تقتبسون وتسرقون؟ ردي بسيط جداً. هناك فرق بين السرقة والاقتباس. الاقتباس أن ترى شيئاً جميلاً وبودك أن تقتنيه. جميع الفنانين منذ القرن العشرين إلى قرننا الحالي اقتبسوا عن الموسيقى الغربية مثل عبد الوهاب والأطرش ومحمد الموجي والأخوين رحباني. هذا لا يقلل من قيمة الفنان بل على العكس يؤكد شطارته. القانون الموسيقي يسمح بأن تقتبس أربع موازير. محمد الموجي فعل ذلك في "جبار"، وفعلت ذلك في " عليهم صابر والصبر طوَّل". أخذت المذهب ووضعت مقدمة موسيقية وكوبليه مختلف ولعبت بالموسيقى. نجحت الأغنية بصوت عبد المجيد عبدالله الرائع والكلمات الجميلة والتنفيذ الموسيقي الحلو. الأمر نفسه مع أحلام وأغنية "أحبك موت". يمكنك أن تقتبس بعض الجمل الشعبية الجميلة وتعدِّل فيها وتهذبها مثلما فعل أساتذتنا أحمد باقر ويوسف المهنا وغنام الديكان. الاقتباس ليس عيباً بل السرقة.

هل أنتم في حاجة إلى جمعية حفظ الحقوق؟

بل إلى نقابة.

هناك جمعية للفنانين؟

لا علاقة لي بذلك ولا أشعر بأن لها دوراً البتة، مذ ظهرت على الساحة عام 1982. أتمنى أن تحوَّل إلى نقابة ويشارك الفنانون فيها وتقوم بأنشطة كثيرة.

back to top