أشرف برهوم من الجليل إلى هوليوود

نشر في 16-10-2007 | 00:00
آخر تحديث 16-10-2007 | 00:00
No Image Caption

قام أشرف برهوم بتجربة أداء لفيلم «The Kingdom» من أعلى المبنى الذي يضمّ شقته في الجليل، القرية القديمة حيث يعيش في شمال إسرائيل. أمسكت شقيقته بآلة التصوير في وقت تحول هذا الإسرائيلي المسيحي من أصل عربي والبالغ من العمر 30 عاماً إلى عقيد في الشرطة السعودية مصاب بجروح بالغة ويدعى «الغازي». في تلك اللحظة نزع هذا الأخير قناعه الرسمي.

يقول الممثل ضاحكاً: «أؤدي في الفيلم مشهداً مع جايمي فوكس الحائز جائزة أوسكار. لكن على السطح، أديت الدور منفرداً وأنا أنظر إلى شقيقتي، إنها الآن في الثالثة عشرة من عمرها».

لم يكن برهوم يعرف فوكس قبل أن يحظى بدور في فيلم التشويق الجيوسياسي هذا. فهو لم يزر الولايات المتحدة من قبل، كما يحظر عليه السفر إلى المملكة العربية السعودية لأنه يحمل جواز سفر إسرائيلياً. إلا أن الممثل سافر خلال عمله بسبب دوره لمجموعة فلسطينية مسلحة لا تعرف الرحمة في فيلم «الجنة الآن» الحائز أوسكار أفضل فيلم أجنبي.

برهوم واحد من مجموعة ممثلين موهوبين في الشرق الأوسط وجنوب آسيا نالوا فرصة بسبب اهتمام هوليوود الحديث بالسياسة الجغرافية. ففي أفلام مثل «Syriana» و{Munich» و»United 93» و{A Mighty heart» و{Rendition» الذي يعرض قريباً، أدى ممثلون أمثال إفران خان وعمر متولي ويغال ناور بعض أدواراً من الأصعب والأكثر لهذا العام.

لا يزال المنتج سكوت ستابر يتذكر مشاهدة شريط تجربة الأداء الذي أرسله برهوم. يقول: «وراء كتفيه، يمكنك رؤية إسرائيل كلها من على شرفته. تشعر لدى مشاهدة الشريط، بمدى قوته». تدبر المخرج بيتر بيرغ أمر لقاء برهوم في هونغ كونغ حيث كان يبحث عن ممثلين موهوبين جدد. إثر هذا اللقاء، اتصل بيرغ بستابر وقال له بحماسة: «يشبه هذا الرجل روبرت دي نيرو في فيلم Taxi Driver. يتمتع بالزخم عينه حتى إنك لا تستطيع رفع نظرك عنه».

شرطي في اميركا

يبرز برهوم بلا ريب بين أعضاء فريق تمثيل فيلم «The Kingdom» المؤلف من فوكس وجينيفر غارنر وكريس كوبر. يتناول بيرغ في الفيلم قصة فريق تابع لمكتب التحقيق الفدرالي يحقق في عملية تفجير أحد المجمعات التي يسكنها أميركيون في المملكة العربية السعودية.

رغم خفض رتبته لعدم تمكنه من منع وقوع الهجوم، عين الغازي (شخصية برهوم في الفيلم) مرافقاً للشرطة الأميركية باعتباره وطنياً وشرطياً عاملاً في الجهاز القضائي السعودي ويفهم عيوبه جيداً لكنه بالكاد يلتزم بقانونه الاجتماعي. فشخصيته تدفع الثمن الحقيقي لهذه الجولة الأميركية من الناحيتين العاطفية والسياسية.

عندما ظهر برهوم حديثاً في فندق «فور سيزنس» في لوس أنجلس بدا مختلفاً تماماً. اختفت علامات الضغط النفسي عن وجهه خلال تجسيده الشخصية الأشبه بآلة بشرية في زي رجل شرطة. لكنه كان يرتدي قميصاً قطنياً أسود مزيناً بشجرة الحياة ويبدو مسترخياً بعدما لانت عيناه المفترسان وملامحه القاسية. كان يرافقه مدير أعماله، إيهاب شاشين، مرتدياً قميصاً أبيض واسعاً. تبين أن إيهاب صديق طفولته من الجليل.

عمل شاشين حديثاً في تولسا في أوكلاهوما «في بيع سيارات بالجملة إلى بلدان لا نستطيع الذهاب إليها»، في تعبيره. يبدو الأمر أشبه بسلسلة «Entourage» إنما بأسلوب فلسطيني رغم أن نبرتهما تنم عن امتنان أكثر منه عن صدق. ذهبا حديثاً إلى الضمان الإجتماعي ليحصل برهوم على بطاقة تمكنه من الانضمام إلى نقابة ممثلي الشاشة وقاما بجولات على المخرجين والمنتجين الذين يبحثون عن وجوه جديدة بمساعدة عملاء برهوم في وكالة «Endeavor Talent Agency».

عندما ذهب شاشين لتنظيم ما سيقومان به يومذاك، قال برهوم: «يكبرني بخمس سنوات. نعمل معاً لكننا مثل شقيقين تتعدى علاقتنا حدود مدير أعمال وممثل. نتبادل المودّة». تعود علاقاتهما إلى الأيام التي كان يطارد فيها برهوم شاشين عبر الشوارع، حاملاً فأرة لإخافة صديقه الذي يعاني رهاب القوارض.

سهل لنا أن نتفهم لمَ يرغب برهوم في وجود صديقه إلى جانبه لدى دخوله عالم هوليوود، خاصة أن الإنكليزية هي لغته الثالثة بعد العربية والعبرية. صوِّرت معظم لقطات «The Kingdom» في أريزونا، بدلاً من السعودية، فضلاً عن مشاهد خارجية التقطت في دبي. أما ألوف الوجوه العربية فتم اختيارها من مختلف أنحاء أميركا وأوروبا والشرق الأوسط. يؤدي دور العقل المدبر للهجمات الإرهابية إسرائيلي يهودي كان يعرفه برهوم في موطنه.

يقول برهوم الذي نشأ في عائلة تنتمي إلى الطبقة العاملة إنه لم يختر مهنة التمثيل بل عاشها: «ولدت وشعرت بأنني أحب هذه اللعبة. في الواقع، بدأ الأمر مجرد لعبة. لم أقرر يوماً احتراف التمثيل».

سيرة ممثل

ظهر في بزة بيضاء في أحد العروض خلال فترة عيد الميلاد منشداً أغنية «تامي» لفتاة في صفه. وفي وقت لاحق، درس المسرح في جامعة حيفا وأدى مسرحيات شكسبير بالعبرية. أمضى العامين الفائتين في ترجمة قصة «روميو وجولييت» إلى العربية لعرض ينوي إخراجه في بلدته ويأمل في استقدامه إلى الولايات المتحدة.

قام بتجارب أداء لأفلام أميركية خلال ستة أعوام لكنه يقول: «لم أحظ بفرصة التمثيل في أحدها ولم أكن مقتنعاً بأنني أريد التمثيل في هذه الأفلام لأن بعضها كان نمطياً».

إلى اليوم، في حين يعتبر الأميركيون «The Kingdom» فيلم تشويق من الدرجة الأولى في عالم الإرهاب يستحق الجلوس لمشاهدته مع تناول الفوشار، يهتم برهوم بالرسالة السياسية للفيلم من خلال التشديد مراراً على معاني التعاون التي يتضمنها في ظل عدم الثقة الملموس. يؤكد على ضرورة ألا نحكم مسبقاً على ما نجهله فخلال الوقت الذي أمضاه في أريزونا لتصوير الفيلم كان قلقاً بشأن عائلته في إسرائيل، إذ كان الصراع بين لبنان وإسرائيل على أشده وكانت صواريخ الكاتيوشا التي أطلقها حزب الله تنهمر فوق الجليل.

يقول برهوم: « في النهاية، أنا بشر لحم ودم، أتنفس وآكل. عندما نخلد إلى النوم، لا أحد يعيش هذا التعريف السياسي».

back to top