وداعاً للانفلونزا ومشاكل التنفس!
من المثير للاستغراب أن الأطعمة التي كانت تصفها لنا جداتنا في الماضي عادت لتحتل الواجهة في الدراسات العلمية المتعلقة بالمشاكل التنفسية، على غرار الزكام والرشح، فالأبحاث الطبية الجديدة توصلت إلى نتيجة مفادها أن الأطعمة التي كانت تستعمل لمحاربة الأمراض التنفسية منذ قرون مشابهة جداً للأدوية التي نستعملها اليوم، وهي تساعد في تصريف الافرازات العالقة في الرئتين، فيمر الهواء بسهولة ويتخلص منها المريض بالسعال أو ببصقها طبيعياً. توصف هذه العقاقير أو الأطعمة بالمركبات المنشطة للمخاط وتحتوي على مواد مزيلة للاحتقان الأنفي وطاردة للبلغم، والحقيقة أن الفلفل الحار والأطعمة الحريفة بالإجمال تتصدر قائمة الأطعمة المحاربة لأمراض التنفس، وكان الأطباء في القديم يصفون الخل والفلفل للقضاء على الالتهابات التنفسية.
لا شك في أن الأطعمة اللاذعة والحريفة تؤدي دوراً مثالياً في تحريك المواد المخاطية، وليس من المستغرب أن الخردل والثوم والفلفل الحار هي من أفضل الأطعمة المعتمدة منذ العصور القديمة لمعالجة الأمراض الرئوية والتنفسية، ومع أن المركبات التي تتكوّن منها تعمل وفق آليات مختلفة، فالأبحاث تشير إلى أنها تتسبب جميعها بتدفق بعض السوائل إلى الممرات الهوائية، فيصبح المخاط رقيقاً ويخرج بطريقة أسهل. وعندما تبلغ المواد الحريفة الفم والحلق والمعدة، تلامس المتلقيات العصبية التي تنقل رسائل إلى الدماغ، الذي بدوره ينشط العصب الرئوي المعوي المسؤول عن مراقبة الغدد المنتجة للافرازات، التي تغطي منافذ الهواء، وعلى الفور تخرج السوائل من الغدد بزخم فينزل الدمع من العينين ويسيل الأنف، كذلك يحصل عند قضم قرن من الفلفل الأحمر أو الخردل الحار، الذي يقدم عادة مع طبق السوشي الياباني وبالطريقة نفسها تتدفق السوائل المائية داخل الممرات القصبية للرئتين، فيتخلص المريض من الاحتقان والمواد المسببة للحساسية وتتفتح الجيوب الأنفية، من هنا ضرورة تناول الأطعمة اللاذعة في الحالات المرضية التي تكون فيها الافرازات في الممرات الهوائية كثيفة بصورة غير طبيعية، بما فيها التهاب الجيوب الأنفية والزكام والربو وحمى القش وانتفاخ الرئة والنزلة الصدرية المزمنة.الزكام: حساء الدجاج والثومحساء الدجاج: لم يُنصح بتناول حساء الدجاج لمحاربة الزكام؟ يقول الاختصاصيون إنه يحتوي على خصائص طبية مفيدة، لا سيما أن الدجاج، على غرار معظم المأكولات الغنية بمادة البروتين، يحتوي على الحمض الأميني الطبيعي المسمى cysteine الذي يظهر في الحساء، وهذا الحمض يشبه بتركيبته الكيماوية دواء يحمل اسم acetylcysteine الذي يصفه الأطباء في حالات النزلة الصدرية والالتهابات التنفسية، وفي الواقع كان يستخرج في الأصل من ريش الدجاج وجلده. تجدر الإشارة إلى أن هذا الدواء يستعمل كمنشط للمخاط الذي يرقّ عندما يكون عالقاً في الرئتين، مما يسهل تصريفه. في هذا السياق أُخضع 15 رجلاً وامرأة يتمتعون بصحة جيدة لتجربة، طلب منهم خلالها تناول حساء الدجاج الحار أو المياه الساخنة أو الماء الباردة، وبعد 30 دقيقة قيس معدل تدفق المخاط والهواء من ممراتهم الأنفية، فلوحظ أن فاعلية الأول تفوق فاعلية الثانية في محاربة الزكام، والأهم أن نسبة البخار المتصاعد من الأول فاقت تلك المتصاعدة من الثانية، ويعتقد الاختصاصيون أن حساء الدجاج حتى لو كان بارداً يساعد في تصريف الزكام من الأنف وكلما كان ساخناً وبخارياً كلما كانت فاعليته أكبر وارتاح المريض بصورة أسرع. ولمضاعفة منافع هذا الحساء ينصح بإضافة كمية كبيرة من الثوم والبصل والفلفل والبهار الحار كالكري أو الفلفل الحار، ويمكن تناول القليل من حساء الدجاج الحريف كل يوم في فصل الشتاء على سبيل الوقاية ولتفادي الإصابة بالزكام والانفلونزا. الثوم: عندما تشعرون أنكم على وشك الإصابة بألم في الحلق، تناولوا الثوم أو البصل لإبعاد الزكام أو الانفلونزا، وكلما تصرفتم بسرعة كلما وفرتم على انفسكم الاصابة بالمرض، فالأبحاث تشير إلى أن هذين النوعين يقتلان الفيروسات المسؤولة عن الزكام والانفلونزا. أظهرت بعض الدراسات أن مستخلص الثوم يقضي 100% على الفيروس البشري الذي يضرب المجاري الأنفية ويسبب الزكام وفيروس الانفلونزا والتنفسparainfluenza3. ولطالما استُعمل كدواء للزكام لا سيما في روسيا، حيث يطلق عليه اسم «البينسيلين الروسي» ولا شك في أن الدراسات كافة تشير إلى أنه يملك مواصفات مضادة للبكتيريا والفيروس على السواء. أفضل علاج منزلي للزكام يكمن في اللجوء إلى تناول فصوص عدة من الثوم النيء مع ظهور الأعراض الأولى. يمكن تقطيعها وابتلاعها كالأقراص، ولكن إن أصبت بالغازات خفّفي الكمية. ينصح كل من يعاني من التهابات مزمنة أو متكررة تناول فص أو فصين من الثوم وينطبق ذلك أيضاً على من يفتقر إلى القدرة على مقاومة الالتهابات.الأنفلونزا: السوائليطلب الأطباء من المريض المصاب بالزكام أو الأنفلونزا أن يتناول كمية كبيرة من المياه، والسبب في ذلك يعود إلى أن من يصاب بالزكام يتنفس من الفم فتجف الأغشية المخاطية التي تغطي المجاري التنفسية، ومن الواضح أن الفيروسات تنمو بطريقة أفضل في هذا المحيط الجاف. أما ترطيب المجاري الهوائية، فيبعد الفيروسات ويفضل تناول السوائل الحارة على السوائل الباردة، لأن البخار المتصاعد من الماء الساخن يحارب الاحتقان إلى حد ما. إشربي بين 6 و8 أكواب من السوائل في اليوم، بما فيها المياه ولكن ابتعدي عن الحليب.تناولوا كوز بصل مشوياً قبل النوم إن كنتم تعانون من الزكام.الام الحلق والسعال: شراب ساخن شراب الفجل الحار: أضيفوا ملعقة فجل حار طازج معصور كبيرة وملعقة شاي من العسل وواحدة من كبش القرنفل وحركي المزيج. ينصح بارتشافه على مهل وبالاستمرار في التحريك كلما مال الفجل إلى الترسب، أو باستعماله للغرغرة، فمفعوله مريح في الحالتين ويساعد في الشفاء. شاي عرق السوس: للسوس مفعول مخدّر، فهو يريح الحلق الملتهب ويقضي على السعال. ينصح باستعماله باعتدال لأنه يرفع ضغط الدم. قصعين: ينصح بتناول كوب قصعين ساخناً لالتهاب الحلق واللوزتين، فالمنافع العلاجية لهذا النبات تأتي من حمض التنيك المخفف للافراز. إليك الارشادات الخاصة بتحضير مشروب الغرغرة: ضع ملعقة أو ملعقتين من أوراق القصعين المجففة في كوب ماء مغلي وانقعه لمدة عشر دقائق. غير أنه ينصح بعدم إعطاء جرعات طبية منه للأطفال ما دون السنتين. شراب البصل للسعال: ضع ست قطع بصل أبيض مفروم في غلاية مزدوجة وأضيف إليها نصف كوب عسل. أطهيها ببطء على نار خفيفة لساعتين ثم صفّيها. ينصح بتناول هذا الشراب بانتظام ويفضل أن يكون ساخناً. التهاب الحنجرة: عصير الأناناسهل صوتكم أجش بسبب التهاب في الحنجرة؟ المركبات الموجودة في بعض الأطعمة يمكن أن تساعد في تخفيف الالتهاب المصحوب بالجفاف والسعال والألم في الحلق. فالبعض ينصح بتناول عصير الأناناس مع قليل من الزنجبيل وجوزة الطيب وإكليل الجبل والنعنع والقليل من السوس للتحلية، ويمكن أيضاً إضافة الصعتر والهال وهي مركبات علاجية أيضاً. حمى القش والزكام: اللبنإبدأوا بتناول اللبن قبل ثلاثة أشهر من بدء موسم الزكام، فهو يبني مناعتك ويخفف من خطر إصابتكم بمثل هذه الأمراض. أشارت الدراسات الى أن تناول ما يوازي كوباً من اللبن في اليوم يخفف نسبة الإصابة بنوبات من حمى القش، لا سيما تلك الناتجة من غبار الطلع، كذلك فإن نسبة التعرض للحساسية والاصابة بالزكام تخف أيضاً. يساهم في تعزيز جهاز المناعة أيضاً، بتنشيط عملية إفراز الgamma interferon الذي يحارب الالتهابات والحساسية، لذلك تنصح بعض الدراسات بزيادة كمية استهلاك اللبن إلى كوب ونصف الكوب أو كوب في اليوم للحصول على حماية أكبر ضد الزكام، وينصح بتناوله قبل 3 أشهر على الأقل من بدء موسم الزكام وحمى القش لأن امتصاص الجسم لمادة gamma interferon يستغرق هذه المدة، كذلك يمكن أن يساعد تناول البصل في تخفيف حمى القش، لأنه غني بالكرستين المفيد لمحاربة تفاعلات الحساسية.النزلة الصدرية: فيتامين Cأكثروا من تناول المأكولات الغنية بالفيتامين C، فهي تساعد في حماية الرئتين من التلف والشفاء من النزلة الصدرية. في الواقع، إن التهاب الشعيبات المزمن، وهو مرض يصيب المدخنين ويؤدي الى التهاب المجاري الهوائية وانسدادها بفعل البلغم السميك فيعيق عملية التنفس- يمكن أن يكون مرده جزئياً إلى نقص في الفيتامين س المضاد للتأكسد والذي يحمي الخلايا. ينصح الأطباء المدخنين المعرضين للإصابة بالالتهاب الشّعبي المزمن باتباع نظام غذائي غني بالفيتامين س، كذلك يظهر عدد كبير من الأبحاث أن المدخنين يملكون نسباً ضئيلة جداً منه في الدم بسبب استهلاك الجسم السريع لهذه المادة أثناء الجهد الذي يبذلونه للتعويض عن المواد السامة المؤكسدة الموجودة في دخان السجائر. ولكن أيمكن أن يقدم هذا الأمر تفسيراً جزئياً للسبب الذي يؤدي إلى إصابة بعض المدخنين من دون الآخرين بسرطان الرئة؟ فلعل الأوفر حظاً من بين المدخنين هو الذي يحافظ على رئتيه باستهلاك المواد المضادة للتأكسد الموجودة في الفاكهة والخضار. كذلك يقول بعض الاختصاصيين إن النظام الغذائي الغني بالملح يمكن أن يسهل الإصابة بالأمراض التنفسية، بما فيها انتفاخ الرئة، أما السبب فهو أن الاكثار من السوديوم يؤدي إلى اختلال التوازن بين الصوديوم والبوتاسيوم فتتأثر الممرات الشّعبية وضوابط الجهاز العصبي بشدة، مما يؤدي إلى التهاب الرئتين وتلفهما.تجنّبوا الحليبمن الأقاويل الشعبية السائدة أنه ينبغي تجنب الحليب خلال فترة الزكام، لأنه يساعد في إفراز المخاط فتشعرين باحتقان أكبر، لكن الاختصاصيين ينفون هذه الأقاويل ومع ذلك فهم ينصحون بالابتعاد عنه وعن مشتقاته كافة خلال فترة المرض. وتجدر الإشارة إلى أن الأبحاث الحديثة نفت المقولة التي مفادها أنه يسبب المخاط. وعلى سبيل التجربة حُقن 6 أشخاص راشدين بفيروس رشح، ثم جمعت الافرازات الأنفية وبُحث في العلاقة بين إفراز المخاط وتناول الحليب، وقد امتنع بعض المشاركين عن شربه، أما البعض الآخر فتناول ما يوازي 11 كوباً في اليوم وأكد ثلث المشاركين امتناعهم عن تناوله خلال فترة الزكام بسبب مساعدته في افراز المخاط أو البلغم. غير أن الباحثين لم يعثروا على أي دليل يشير إلى أن الافرازات الأنفية تزيد لدى من يتناول الحليب، فراهنوا على أن كثافته اللزجة تجعل المريض يشعر باحتقان أكبر على مستوى الحلق، الذي يمتلئ بالبلغم في وقت تكون فيه الرئتان قد توقفتا عن إفراز المخاط والأنف أيضاً. ومع ذلك فإن الحليب يزيد أعراض الاحتقان سوءاً، ولكن ليس لأنه يسبب المخاط، بل لأن مفعول الحليب هو عكس مفعول الأطعمة الحريفة، التي تجعل المخاط التنفسي رقيقاً وتسهل الاحتقان، فيخفف نشاط المتلقيات الحسية في الفم والمعدة ويقضي على تدفق الافرازات المائية، ما يؤدي إلى إطالة مدة الاحتقان،. من هنا أهمية اللجوء إلى الحليب لإزالة الاحساس بالالتهاب الشديد في الفم لدى تناول كمية كبيرة من الفلفل الحار، وبالتالي يبدو أنه يبطئ المفعول نفسه الذي تساهم المأكولات الحريفة في تنشيطها، من هنا أهمية الابتعاد عنه خلال فترة الزكام.إرشاداتيؤكد الاختصاصيون أنه يفضل تناول صلصة حارة على تناول قرص ضد السعال بطعم النعناع. في حال الإصابة بالزكام. إليك بعض الإرشادات الإضافية المتعلقة بتناول الأطعمة الحريفة لتصريف الاحتقان الأنفي والتخلص من النزلة الصدرية والتهاب الجيوب الأنفية وانتفاخ الرئة:- تناولوا البرتقال بكثرة.- أضيفوا بين 10 و12 قطرة من صلصة تاباسكو إلى كوب من الماء واشربوه.- امضغوا قرن فلفل حاراً.- تناولوا طبقاً مكسيكياً غنياً بالتوابل الحريفة ثلاث مرات في الأسبوع إن كانت مشاكل التنفس مزمنة لديكم. - أضيفوا إلى الحساء فصوصاً كاملة من الثوم المقشر ويفضل وضع هذا الأخير أولاً في فرن على الماكروويف للمحافظة على مادة alliin الفاعلة في العلاج.