الجامع الكبير في مدينة شبام كوكبان اليمنية
تقع مدينة شبام كوكبان على بعد 34 كم إلى الغرب من مدينة صنعاء وتعرف هذه المدينة أيضاً باسم شبام حمير وشبام أقيان وتنسب المدينة إلى شبام بن عبدالله بن جشم بن حاشد، وقد عرفت لردح من الزمن باسم شبام يعفر نسبة إلى الملوك من آل يعفر الذين اتخذوا منها عاصمة لدولتهم التي حكمت أجزاء من اليمن لقرن ونيف من الزمان وذلك فيما بين عامي 225هـ و393هـ.وينسب تشييد الجامع الكبير لشبام كوكبان إلى الأمير سعد بن يعفر الذي حكم اليمن بتقليد من الخليفة العباسي فيما بين 282هـ و 331هـ وأنه كان يعتقد أن هذا الجامع قد شيد قبل عام 300هـ وهو بذلك من المساجد اليمنية القديمة.
يصعد إلى الجامع الذي تعرض لأعمال التجديد منذ تشييده وحتى العصر العثماني بواسطة عدة درجات من السلالم الحجرية في الناحية الشرقية حيث تؤدي إلى بناء مربع مغطي بقبة ويقع مدخل الجامع في الطرف الشمالي من الجدار الشرقي.وتبلغ مساحة الجامع حوالي 850 متراً مربعاً وهو على هيئة مستطيل يتوسطه فناء مكشوف (14,20م × 12,60م) وفي التخطيط الأصلي كان هذا الصحن مفتوحاً على ظلات الصلاة الأربع ولكنه بعد التجديدات المتتالية قد حجب تماماً عنها وذلك لبناء جدران مرتفعة فصلته عن الظلات ويتم الدخول إلى الصحن من خلال مداخل في الجدارين الشمالي والجنوبي.وظلة القبلة هى أكبر وأهم ظلات الصلاة بالجامع وهى تتألف من أربعة أروقة تفصل فيما بينها أربعة صفوف من الأعمدة بواقع تسعة أعمدة في كل صف.ويتوسط جدار القبلة المحراب المجوف وهو متوج في أعلاه بعقد نصف دائري يرتكز على عمودين. ويحفل المحراب والمنطقة المحيطة به أيضاً بكتابات نفذت بالجص تحتوي على آيات من القرآن الكريم فضلاً عن عبارات شيعية مثل «لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فاطمة أمة الله» ويبدو أنها قد سجلت خلال عهد الدولة الصليحية التي كانت تدين بالولاء للفاطميين. ولظلة القبلة سقف خشبي يعود على أرجح الأقوال إلى بداية القرن الخامس الهجري (11م) وهو على هيئة مصندقات خشبية ذات زخارف بنائية وهندسية شديدة الثراء والتنوع.أما الظلات الثلاث الأخرى فالمجنبتان بكل واحدة منهما رواقان بينما الظلة الخلفية المواجهة لظلة القبلة تتألف من ثلاثة أروقة.ولجامع شبام كوكبان مئذنة في الناحية الجنوبية الشرقية وقد شيدت بحجر الجنش الأسود عند القاعدة المرتفعة التي زخرفت من أعلى بكتابات بخط النسخ مع زخارف هندسية مضفورة ويقوم على هذه القاعدة بدن مثمن قصير شيد بالطوب الأحمر (الآجر) وقد زخرف هذا الطابق بزخارف متماثلة هندسية الشكل نفذت بالجص على كل ضلع من أضلع المثمن.ويعلو هذا البدن طابق آخر أسطواني المقطع عليه أشرطة دائرية أفقية، ويلي ذلك الطابق حوض المئذنة أو شرفة الأذان وبها بدن من ستة عشر ضلعاً تتوجه طاقية المئذنة.ورغم أن المئذنة قد شيدت في فترة متأخرة، فإنها حافظت على طراز المآذن اليمنية القديمة. وثمة حمامات ومطاهير ألحقت بالجامع وهى تقع جميعها في الناحية الجنوبية من الجدار الخارجي للجامع.وتشهد العناصر المعمارية والزخرفية لجامع شبام كوكبان على عناية مختلف الدول التي حكمت اليمن بأمر تجديد هذا الجامع والحفاظ عليه، وهى عناصر تبدو شبيهة بتلك التي نراها في عمارة أقاليم إسلامية أخرى كجامع أحمد بن طولون بمصر وجامع الكوفة وجامع قرطبة.وتعتبر أسقف ظلات الصلاة بالجامع من أهم الأمثلة الدالة على تطور أسلوب المصندقات الخشبية التي لاقت رواجاً فيما بعد في كل مساجد اليمن القديمة.