14 آذار تنفي إمكان الاتفاق على سلة تشمل الرئاسة والحكومة والإدارة
أكد قيادي بارز في الأكثرية (قوى 14 آذار) أن لا صحة لما تم تداوله من معلومات بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الأخيرة الى لبنان، عن صفقة تسعى الدبلوماسية الفرنسية الى ترتيبها بين الفرقاء اللبنانيين بما يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية على قاعدة اتفاق على سلة شاملة، تتضمن اسم رئيس حكومة العهد المقبل الأولى وتركيبة حكومته وتوازناتها وتوزيع الحقائب فيها وأسماء بعض المسؤولين العسكريين والأمنيين والإداريين الذين سيتولون مسؤوليات حساسة في بعض الأجهزة والدوائر الرسمية.وشدد القيادي المذكور لــ«الجريدة»، على أن كوشنير لا يحمل معه أية أفكار من هذا القبيل، وعلى أن قوى 14 آذار في مطلق الأحوال، ليست في وارد الدخول مع أي كان في نقاشات عن هذه المسألة بعدما حددت سقف موقفها السياسي في التعاطي مع المرحلة الراهنة في بيانها الاخير من خلال الدعوة الى تعديل دستوري، يسمح بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية من دون أية شروط أخرى.
ولفت في معرض شرحه لمواقف مواقع القرار اللبنانية الفاعلة الى أن ما صدر أمس عن مجلس المطارنة الموارنة من رفض لربط الانتخابات الرئاسية باتفاق مسبق على شروط ومطالب يرفعها بعض الفرقاء السياسيين المعارضين، يعتبر غطاء وطنيا ومعنويا مهما لموقف قوى 14 آذار التي ذهبت في التنازلات الى أقصى ما يمكن أن تصل اليه. ويعتبر أن أي خطوة إضافية في السياق التنازلي عن الحقوق السياسية للأكثرية المنبثقة من الانتخابات النيابية سوف تؤدي الى انقلاب حقيقي في التوازنات يعيد الأمور الى ما كانت عليه قبل الانسحاب العسكري السوري من لبنان، وهو ما لا يمكن لأي كان، من الساعين الى الحلول داخليا وخارجيا، أن يقبل به.ويقول القيادي البارز في قوى 14 آذار «صحيح أن الأكثرية لم تحدد مهلة زمنية قصوى للقبول لمبادرتها بترشيح العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، إلا أن الأمور ليست بلا حدود زمنية. ذلك أن لعبة المماطلة وكسب الوقت من شأنها أن ترتد سلبا على لبنان واللبنانيين، خصوصا أن كلا من دمشق وطهران اللتين تقفان وراء العرقلة الراهنة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية معروفتان بسياسة النفس الطويل في التعاطي مع الجهات الدولية والتفاوض معها وصولا الى تحقيق أهدافهما».ويضيف القيادي «إن المبادرة الأخيرة للأكثرية يفترض أن تنتهي بواحد من سيناريوهين: إما انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة تفعيل الحياة السياسية اللبنانية وفقا للدستور اللبناني الذي يتيح للأكثرية تسمية رئيس الحكومة الذي يعمد الى تشكيل حكومته بالتفاهم مع رئيس الجمهورية على أن تنال ثقة الأكثرية النيابية لتباشر مهماتها، وإما وضع القوى المحلية والإقليمية والدولية المعنية بالوضع اللبناني والراعية له أمام مسؤولياتها بعد انكشاف حقيقة الجهات المسؤولة عن العرقلة. وعندئذ ستعمد الأكثرية بالتشاور مع السلطة السياسية ممثلة بالحكومة والسلطة العسكرية ممثلة بقائد الجيش والسلطة الروحية والمعنوية والوطنية المتمثلة بالبطريرك الماروني نصرالله صفير الى اللجوء الى التدابير الإنقاذية الكفيلة بملء الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية». وعلى الرغم من أن أمل الأكثرية لم ينقطع بعد بإمكان التوافق على انتخاب العماد ميشال سليمان، فإن البحث في السيناريوهات البديلة عاد ليطرح في مطابخ القرار الضيقة على سبيل الاحتياط والتحسب للمستقبل. ومن بين ما هو متداول إمكان اللجوء الى واحد من الخيارات الآتية:- انتخاب قائد الجيش رئيسا للجمهورية بعد تعديل دستوري تنضم فيه الى الأكثرية جهات نيابية ابرزها النائب ميشال المر وحزب الطاشناق وكتلة النائب الياس سكاف وبعض النواب المسيحيين المعروفين بتواصلهم الدائم مع بكركي، بما يؤمن أكثرية الثلثين المطلوبة لتعديل الدستور. - انتخاب البطريرك الماروني نصرالله صفير لرئاسة الجمهورية بما يملء الموقع الشاغر في انتظار صيغة اتفاق سياسي تسمح بانتخاب رئيس جديد، فيقدم عندئذ البطريرك صفير على ترك الموقع مما يسمح لمدني بأن يتبوأه. - عودة قوى 14 آذار الى تبني أحد مرشحيها: النائب بطرس حرب او النائب السابق نسيب لحود، أو من ترى فيه من أعضائها أهلية لمواكبة المرحلة الحساسة. - توسيع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على نحو يتم ملء المراكز التي شغرت فيها بالاستقالة او بالوفاة، واحتمال توسيعها لإشراك المزيد من القوى السياسية فيها ضمانا لأكبر مشاركة ممكنة في إدارة شؤون البلاد للمرحلة الانتقالية الفاصلة عن انتخاب رئيس للجمهورية. ويختم القيادي البارز في قوى 14 آذار بالتأكيد على أن الخيارات لا تزال بالنسبة الى الأكثرية مفتوحة على كل الاحتمالات والأفكار، وأن عدم التوصل الى حل توافقي قبل فترة الاعياد في غضون اسبوعين سيعني أن السنة الجديدة ستكون مفتوحة على كل الخيارات والاحتمالات من دون استثناء.