استوحى منها مايكل كرانيون روايته أكلة الموتى رحلة ابن فضلان إلى نهر الأتيل في طبعة جديدة

نشر في 22-01-2008 | 00:00
آخر تحديث 22-01-2008 | 00:00

يسلّط كتاب رحلة ابن فضلان إلى نهر الإتيل الأضواء على رحلة مجهولة قام بها عدد كبير من الباحثين، ولم يعثر لها على أيّ أثر في الثقافة العربية، باستثناء بعض الإشارات الخجولة، رغم كونها أقدم نص مكتوب عن إنشاء سفارة للخلافة العباسية في بلاد الروس وأول النصوص المكتوبة عن حياة شعوب روسيا في شمال أوروبا قبل نحو 11 قرناً من الزمان، التي كانت تعيش في هذه الفترة حياة بدائية، على حد وصف أحمد بن فضلان، صاحب الرحلة والموفد البغدادي إلى قيصر بلاد البلغار في الوقت الذي كانت فيه الحضارة الإسلامية تعيش أزهى عصورها.

يرصد الكتاب أسباب الرحلة حين طلب قيصر البلغار «الموشى الطير» من أمير المؤمنين المقتدر إيفاد فقهاء في الدين لتعليمه شرائع الإسلام وإقامة مسجد وتشييد حصن يحتمي فيه من أعدائه القياصرة.

ويرى الكتاب أنه قد تكون هناك ظروف خاصة في بلاد البلغار دفعت إلى ذلك، وأن قبائل البلغار في ذلك الوقت كانت قد اقتربت جداً من المرحلة الثانية في دولتها، وكانت قد اجتازت المرحلة الأولى في منتصف القرن السابع وهي مرحلة انهارت بسرعة في نهاية القرن التاسع وبداية العاشر فبلغت دولة البلغار مكانةً حاولت عبرهااستعادة مجدها الضائع ولكن بعض الأسباب حالت دون ذلك. وأول تلك الاسباب الارتباط الخارجي، فقد أوضح ابن فضلان في كتابه أن البلغار كانوا يدفعون الجزية للخاقان الخزري، والسبب الثاني ينحصر في حاجة بلاد البلغار إلى ديانة الإله الواحد والتي قد تقوي قبائل البلغار الملحدة وشبه المؤمنة لتنضم إلى عقيدة واحدة، ومن هنا قرر الموشى الطير القيام بخطوة يائسة يضرب فيها عصفورين بحجر واحد، فباعتناقه الإسلام رسمياً على يدي أمير المؤمنين يجمع رعاياه على دين واحد، ومن ناحية أخرى ينتهز الفرصة للحدّ من التبعية للحرز اذ كان يصعب عليه الدخول في صراع معهم بمفرده ويحتاج الى تأييد الخليفة، كما أن الولاء للدولة الإسلامية يرفع من شأنه امام رعاياه وفي البلدان المجاورة.

القيصر

ويرصد الكتاب رحلة ابن فضلان الذي كلفه الخليفة بمهمة هذه السفارة وهى قراءة خطابات الخليفة والإشراف على القضاة والفقهاء والمعلمين والوالي. وفي مسيرة الرحلة يرصد الكتاب الأهوال والمتاعب التي صادفتها منذ بدايتها في بغداد في 21 يونيو عام 921م، مروراً بخوفار وخوارزم والأردن وبلاد الترك وعبورهم الأنهار حتى وصولهم إلى قيصر البلغار.

ويصف المؤلف في الكتاب عاداتهم وصفاتهم ومنها ما يختص بالحياة والموت، فيوضح أنّ لدى البلغار تقليداً هو انه في حال رزق أب بابن عليه أن يختار له جداً له الحق في تربية ابنه أكثر منه، الى ان يبلغ سنّ الرشد.

اما إذا مات شخص، فيكون أخوه الوريث له وليس الابن.

وإذا قابل البلغار شخصاً موهوباً واسع العلم يقولون عنه انّه يستحق أن يخدم الرب أكثر من غيره، ثم يضعون على رقبته حبلاً، ويعلّقونه على شجرة.

أما عقوبة الزاني فيدقون في الأرض أربع قطع من الخشب يربطون فيها اليدين والرجلين، ثم يشقونه بالفأس ويعلّقون أشلاء من جسده على الشجر.

سقف العالم

ويحكى عن شخصٍ عملاق وجدوه في نهر الإتيل، ويبلغ طوله 12 ذراعاً، ورأسه ضخم ومستدير وطول أنفه أكثر من ربع ذراع، وهو من آخر سلالة شعوب «يأجوج ومأجوج».

ويقول ابن فضلان إن شعب الروس من أقذر خلق الله فهم لا ينظفون أنفسهم بعد قضاء الحاجة ولا يتطهرون بعد الجماع ولا يغسلون أيديهم بعد تناول الطعام ...

اهتمام

اعتبر المستشرقون رحلة ابن فضلان كنزاً علميا، وكان اهتمامهم بها يفوق اهتمام الكتاب العرب انفسهم، باستثناء الباحثيْن سامي الدهان من سورية وفوزي العنتيل من مصر.

كذلك ألهمت الرحلة هذه مخيلة السينمائيين الغربيين، فقد استلهم الكاتب الأميركي مايكل كرانيون ما سجله ابن فضلان في رحلته وكتب رواية «أكلة الموتى» التي تحولت بعد ذلك إلى فيلم سينمائي بعنوان «المحارب الثالث عشر» بطولة الممثل الإسباني أنطونيو بانديراس والمصري عمر الشريف، وتحوّلت القصة أيضاً إلى مسلسل عربيّ بعنوان «سقف العالم» أنتجه وأخرجه نجدت أنزور. 

back to top