هكذا نحفظ القلب سليماً... ونعالج أزماته

نشر في 25-07-2007 | 00:00
آخر تحديث 25-07-2007 | 00:00

لأمراض القلب يد طولى في قتل كثيرين رغم استطاعة الانسان اتقاء عدد كبير منها، ما دفع جوليا ستيوارت الى المساهمة في إنقاذ حياة البشر.

تتسبب أمراض القلب في الغرب بنسبة كبيرة من الوفيات وهي مسؤولة عن أكثر من 25% منها استناداً إلى تقرير نشر منذ فترة قصيرة. يجهل كثر كيفية التعرف الى عوارض أمراض القلب. أشار تقرير آخر إلى أنّ فئة لا يستهان بها تشمل عدداً من النساء هي أكثر عرضة لأزمات القلب لكن في إمكاننا حماية قلوبنا من تلك العوارض.

التعرف إلى العوارض

يتعرض المرء لأزمة قلب إثر تخثر الدم فجأةً وانسداد أحد الشرايين المحيطة بالقلب. نتيجة ذلك لا يتزود جزء من عضلة القلب بكمية الدم الضرورية ويصبح متعطشاً إلى الأوكسيجين ما ينعكس ضرراً دائماً. ينتج معظم أزمات القلب من مرض القلب التاجي. تتمثل العوارض التقليدية أو الأكثر شيوعاً بألم وسط الصدر ينتشر إلى الذراعين والعنق أو الفك. يشعر بعض الناس عندئذٍ بالمرض أو التعرق، بينما يشعر البعض الآخر بضيق في التنفس.

تختبر النساء بعامة عوارض أقل شيوعاً تتضمن وهناً مؤلماً وصداعاً أو ثقلاً في الصدر أو ضيقاً خفيفاً وشعوراً عاماً بالسوء أو ألماً في الصدر أشبه بنوع سيئ من عسر الهضم قد ينتشر إلى الظهر أو المعدة أو حتى نوبة من الدوار. مهما بلغ عمرهنّ يعتبرن أقل عرضة من الرجال لأزمات القلب، بيد أنّهن أكثر عرضة منهم للوفاة إثر الأزمة. أما اللواتي ينجين منها فهنّ أكثر عرضة من الرجال للإصابة بأزمة أخرى خلال أربع سنوات. لعل مردّ ذلك إلى أنّ أمراض القلب لديهنّ تصبح أخطر إثر تعرضّهن لأزمة قلب أولى.

تحذر جودي أوسوليفان (ممرضة في المؤسسة البريطانية لأمراض القلب) من أنّ «عدداً متزايداً من الناس يؤجّل الاتصال بسيارة الاسعاف إثر التعرّض لأزمة قلب إمّا بسبب عدم معرفة العوارض او للاعتقاد بأنها أقل خطورة مما عليه. كلما طال وقت اتصال المرء بسيارة الإسعاف ازداد خطر وفاته. ثمة ما نسبته ثلاثة أشخاص من عشرة ممن تعرضوا لأزمة قلب يموتون قبل بلوغهم المستشفى. من الضروري أن يتصل الناس فوراً بسيارة الإسعاف. يقول رجال الإسعاف إنهم يفضلون الحضور إثر إنذار خاطئ على الوصول بعد فوات الأوان. يبدأ العلاج لإنقاذ حياة الناس، لدى وصول المسعفين إلى الباب الأمامي».

أنظمة الحمية

تساهم الحمية الصحية بشكل لافت في خفض احتمال إصابة المرء بأمراض القلب. ينصح للناس بتناول كمّ كبير من الخضار والفاكهة لفائدتها في خفض احتمال الإصابة.

إنسوا حمية آتكنز التي تتبعونها إذ ينبغي ان يتضمن نظامكم الغذائي الأطعمة المحتوية على النشاء كخبز القمحة الكاملة والمعكرونة والرزّ. إنّ تناول الكثير من الدهون المشبعة كتلك المتوافرة في الوجبات الدهنية والبسكويت والحلويات ومنتجات الحليب المشبعة بالدهون قد يسد شرايينكم ويثقل قلوبكم. تجدر الإشارة إلى أنّ تناول الأسماك الزيتية بانتظام يساهم في خفض احتمال الإصابة بأمراض القلب ويزيد احتمالات النجاة إثر الإصابة بأزمة. إن الأحماض الدهنية أوميغا 3 المتوافرة في الأسماك الزيتية تساعد القلب على الخفقان المنتظم وتخفض من مستويات التريغليسيريد، ناهيك بأنها مكونات دهنية في الدم، تحول دون حصول جلطات دموية في الشرايين التاجية. تضيف أوسوليفان أنّ «نحو 30% من حالات مرض القلب التاجي في البلدان المتطورة تعزى إلى تناول الناس كميات قليلة من الخضار والفاكهة».

الملح

يتسبب تناول كميات كبيرة من الملح بارتفاع في ضغط الدم، ما يزيد احتمال الإصابة بمرض القلب التاجي. فحذار تناول بعض الأطعمة كالمكسرات المحمصة والمالحة والحساء المعلّب والصلصات والحبوب والخضار المعلبة والفطائر والبيتزا وسوى ذلك من الوجبات الجاهزة. ثمة ما نسبته 75% من كمية الملح التي يتناولها الفرد مصدرها الأطعمة المصنّعة. بحسب أوسوليفان «إنّ الملح هو مصدر خفي للضرر. يعتبره البعض مطيباً للطعام أكثر منه مادة ضارّة بالصحة».

ضغط الدم

كلما كان ضغط دمك مرتفعاً قلّ أمد الحياة لديك. يرتفع ضغط الدم إثر فقد جدران الشرايين الواسعة مرونتها الطبيعية لتصبح قاسية، وأيضاً لدى تقلّص أوعية الدم الصغيرة. تعتبر مشاكل النظر وضيق التنفس ونزف الأنف إشارات إلى ارتفاع ضغط الدم. تجدر الإشارة إلى أنّ عوامل كثيرة كعدم قيام المرء بالأنشطة الرياضية اللازمة لبدانته واشتمال حميته على كمية كبيرة من الملح وعدم تناوله الكمية الكافية من الخضار والفاكهة... هذه كلها تلعب دوراً مهماً في ارتفاع ضغط الدم فضلاً عن العامل الوراثي. يعاني كثيرون ضغط دم مرتفعاً ما يجعلهم أكثر عرضة بذبحة قلبية تؤذي الدماغ. في حال لم تتم معالجة ضغط الدم المرتفع يمكن أن يؤدي الأمر إلى قصور في الكلى أو حتى الى ضرر في البصر. في غرب أوروبا ثمة 22% من أزمات القلب لدى الذين يعانون ضغط دم مرتفعاً. أما الذين تجاوزوا الأربعين فعلى طبيبهم إخضاعهم لتخطيط كامل للقلب يتضمن قياس ضغط الدم ومستويات الكوليستيرول والغلوكوز في الدم.

التمارين الرياضية

يتسبب عدم قيام المرء بالتمارين الرياضية بإصابته بأمراض القلب. قد يتضمن النشاط الرياضي السباحة وريادة النادي وممارسة بعض التمارين الرياضية وأيضاً الأنشطة اليومية كالمشي والزراعة وصعود الدرج. تنصح المؤسسة البريطانية لأمراض القلب للناس بالقيام بنشاط رياضي معتدل ومكثف لمدة 30 دقيقة على الأقل لخمسة أيام أو على الأكثر أسبوعياً. على المرء خلال هذا التمرين المعتدل أن يتنفس بصعوبة أكثر من المعتاد. سيشعر ببعض الدفء.

عوامل الخطر

ثمة عوامل قد تؤدي إلى مرض القلب التاجي: العامل الوراثي، التدخين، ضغط الدم المرتفع، الكوليستيرول المرتفع، نقص النشاط الجسدي، البدانة وداء السكري. مهما كان للمرء تاريخ عائلي بالإصابة بمرض القلب التاجي فهو يستطيع اتخاذ بعض التدابير للتخفيف من احتمال إصابته بها. من المحتمل أن نمط حياة أقاربه هو الذي سبب لهم المرض.

الضغط النفسي

تبين أنّ الضغط النفسي والقلق والاكتئاب كلها عوامل تزيد من احتمال إصابة المرء بمرض القلب التاجي. إلّا أنّ شعور المرء بالاكتئاب يزيد من احتمال إدمان التدخين او الإفراط في تناول الطعام أو معاناة ضغط دم مرتفع. يتسبب الاكتئاب والقلق أيضاً بعوارض هي أقرب أحياناً إلى عوارض مرض القلب ومنها التعب وألم الصدر وضيق التنفس.

الكوليسترول

 مادة شمعية يفرزها الكبد من الدهون المشبعة التي يحتوي عليها الطعام. تحتوي الأطعمة على كميات قليلة من الكوليسترول ما عدا البيض والكبد والكلية وثمار البحر كالقريدس. يلعب الكوليستيرول دوراً أساسياً في كيفية عمل كل خلية، ويستعمله الجسم لصنع المواد الكيميائية الضرورية. تساهم الكميات الكبيرة لكوليسرول الدم في زيادة احتمال إصابة المرء بأمراض القلب والقصور الدوراني. تتضمن هذه الأمراض مرض القلب التاجي والذبحة والأمراض التي تؤثر على دوران الدم كمرض الشريان المحيطي. ينصح الأطباء للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض القلب التاجي بتناول الأدوية التي تحتوي على الستاتين وتخفض معدل الكوليسترول. كذلك يستطيع المرء خفض نسبة الكوليسترول في الدم من خلال اتباع حمية غنية بالألياف تتضمن أطعمة كالعصيدة والحبوب والعدس والمكسرات والخضار والفاكهة. كذلك تبين أيضاً أنّ موادّ تسمى «الستيرولات النباتية» و{مركبات الستانول» قد تخفض مستويات الكوليسترول في الدم. تضاف هذه المواد إلى بعض الأطعمة كالسمن النباتي وبعض أصناف الأطعمة والأجبان القابلة للدهن والألبان.

back to top