الـ Agréal... دواء خطير تناولته النساء لثلاثين عاماً!

نشر في 22-02-2008 | 00:00
آخر تحديث 22-02-2008 | 00:00
No Image Caption

تناولت مئات الآلاف من النساء دواء Agréal لمكافحة نوبات الحر الناجمة عن انقطاع الطمث، اليوم وبعد سحب الدواء من السوق الفرنسي، كثيرات هن اللواتي أفدن معانتهن من آثار جانبية مرتبطة بهذا العلاج.

يوصف الـ Agréal لكثير من النساء اللواتي بلغن فترة انقطاع الطمث لمعالجة نوبات الحر. يرى معظمهن في خطوة سحبه من السوق في نهاية تشرين الاول (أكتوبر) بعد حوالي 30 عاماً على تسويقه، نهاية للكابوس. لكن هل يتطلب الأمر هذه المدة لكشف الأضرار التي يحدثها دواء ما؟

أثار هذا السؤال الشكوك حول مصداقية النظام الصحي في فرنسا وهو ملف تناولته مختلف وسائل الاعلام الفرنسية.

لا يعتبر Agréal دواءً مسكناً وإنما مشتقاً من دواء Dogmatil، وهو مهدئ للأعصاب اكتشف في العام 1965. لكن سرعان ما خرج Dogmatil عن دواعي استعماله الأساسية، فروّج بشكل كبير في السبعينات من القرن العشرين لدواع غامضة، خاصة بالأمراض النفسية الجسمانية، بدءاً من آلام الظهر إلى القرحة في المعدة.

ونشرت مجلة SANTE MAGAZINE تحقيقاً مفصلاً حول الموضوع اشارت فيه الى اصابة النساء اللواتي تناولن العقار بعوارض غريبة.

يعمل الدواء على الجهاز الهورموني ويؤدي إلى إنتاج كمية مفرطة من هورمون تفرزه غدة صغيرة في الدماغ لدى النساء المرضعات، ما يسبب انتفاخ الثديين. لكن ما تصورته المختبرات كان موضع شك أكبر، إذ عمدت إلى تغيير الجزيئة وطرحها في السوق تحت اسم Agréal، لعلاج نوبات الحر. يعتبر هذا الأمر ممارسة قديمة في مجال صناعة الأدوية ترتكز على تغيير صيغة إحدى الجزيئات الناجحة من أجل إعادة تصنيعها لدواعي استعمال جديدة. هكذا، شهد Agréal الذي يواجه منافسة حادة من قبل علاجات هورمونية بديلة، نجاحاً محدوداً. لكن بدءاً من العام 2002، تغير الوضع بعدما نشرت دراسات أميركية سلطت الضوء على مخاطر الإصابة بالسرطان نتيجة علاجات هورمونية بديلة. فعرف الدواء فترة نجاح جديدة، وتضاعفت أرباح شركة غروننتال الألمانية التي تولت إعادة تسويقه في تلك الأثناء، وذلك خلال عامين.

أعلمت هذه الشركة الأطباء بهذا الدواء بواسطة شبكة الزيارة الطبية الخاصة بها ولكنها لم تحدد بأنه مهدئ للأعصاب، فراح بعض الأطباء يصفه علاجاً ضد نوبات الحر من دون التحقق من طبيعة تركيبة المنتج في الدليل الطبي «فيدال» المعتمد في فرنسا، ولا سيما آثاره السلبية. كذلك يمكن أن يسبب Agréal آثاراً جانبية خطيرة، منها حركات لا يمكن التحكم بها في الفم واللسان والجسم كله، مرض الشلل الرعاش أو الباركنسون وحالات اكتئاب عند وقف العلاج.

من الناحية العملية، غالباً ما كان يجدد الأطباء الوصفات التي بدأ الاختصاصيون بالامراض النسائية في وصفها مع أن هؤلاء لم يتلقوا معلومات حول المنتج، إذ أن شركة غروننتال لم تزرهم لتطلعهم على ذلك.

بالنسبة إلى المختبر ليس هناك من خطر

وفقاً للمصادر الداخلية، تبرر الشركة موقفها على النحو التالي: وصف دواء Agréal بجرعات أقل من تلك التي توصف عادةً لمهدئ الأعصاب، لكن هذه الحجة خاطئة. فمهدئ الأعصاب يمكن أن يولّد آثاراً جانبية بغض النظر عن الجرعات المستخدمة. في المقابل، لا يعفي ذلك الأطباء من مسؤوليتهم لأن المعلومات حول هذا النوع من الأدوية ترد بشكل كامل في الدليل الطبي ولكن الوقائع أن معظم الأطباء لا يعرفون خصائص Agréal، ولم يربطوها بالآثار السلبية التي يحدثها هذا العلاج.

لم يفد سوى عن 5% من الآثار الجانبية في فرنسا

من النتائج الأخرى لنقص المعلومات حول المنتج، العدد الضئيل للآثار غير المرغوب فيها، الذي تبلَّغ عنه السلطات الصحية. فنظام تقييم مخاطر الأدوية ناشط وتحديد الآثار الناتجة غير المتوقعة فاعل. لكن ما أهميته إذا كان الأطباء لا يُعلمون المراكز المختصة بهذه المهمة؟

من جهة أخرى، عندما دق ناقوس الإنذار في إسبانيا حول حالات الاكتئاب في العام 2005، سحب الدواء من الأسواق. يشار إلى أن مئات الإسبانيات بلّغن عن حالات من البكاء المفاجئ، الحزن العميق، الدوار، الأرق، إلإنهاك والشقيقة. عمدت أكثر من مئة مريضة إلى رفع الدعاوى في المحاكم المدنية والجزائية، فنظر القضاء في كل دعوى، رفض بعضها وقبل بعضها الآخر. بالتالي، حصلت نساء كثيرات على تعويضات.

كوني متيقظة دوماً!

إن تناول أي دواء كان ليس من شأنه إزالة الألم. فكل دواء يحمل مخاطر محتملة، إذ أنه يحتوي على جزيئة تشكل مادة حيوية ومادة هدفها تسهيل امتصاصه. قد تطرأ أحياناً ردود فعل غير متوقعة كالحساسية ويزداد الخطر في حال تضمنت الوصفة الطبية أدوية عدة، إذ يمكن أن تحصل تفاعلات في ما بينها، تكون مصدر المضاعفات. اطلعي دوماً بكل انتباه على صفحة الإرشادات التي تحدد مقادير الدواء وآثاره الجانبية والحالات التي يمنع تناوله فيها. يزداد الأمر سوءاً إذا كنت من اللواتي يمارسن التطبيب الذاتي. لذلك، يجب إبلاغ الطبيب عن أي خلل يطرأ خلال فترة اتباع العلاج. 

back to top