البرازيل قلقة من استضافة كأس العالم

نشر في 01-11-2007 | 00:00
آخر تحديث 01-11-2007 | 00:00

أبدى العديد من كبار المسؤولين في الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، تخوفهم إزاء منحهم شرف استضافه كأس العالم 2014، وذلك بسبب مشاكل الفقر، بينما ظهرت السعادة على غالبية الشعب البرازيلي لاستضافة الحدث الأهم بالنسبة إليهم كعشاق لكرة القدم.

برغم النجاح الكبير للمنتخب البرازيلي لكرة القدم في كأس العالم على مدار تاريخ البطولة، حيث يعتلي الفريق قائمة أكثر الفرق الفائزة باللقب برصيد خمس بطولات، إلا أن سجل هذا البلد كمنظم للبطولة يثير بعض القلق، وذلك بعد صدور قرار «الفيفا» بمنحه حق استضافة كأس العالم 2014.

وقد توج المنتخب البرازيلي بلقب كأس العالم خمس مرات سابقة أعوام 1958 و1962 و1970 و1994 و2002 ، كما أنه الفريق الوحيد الذي شارك في جميع بطولات كأس العالم منذ انطلاقها في عام 1930.

وتستضيف البرازيل نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد أن استضافتها عام 1950، مثلما حدث من قبل لكل من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والمكسيك.

ولم يكن البرازيليون قلقين بشأن فوز بلادهم بحق تنظيم هذه البطولة، خاصة منذ أن بدأ الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) بتطبيق مبدأ المداورة (المناوبة) بين القارات في تنظيم كأس العالم للكبار، ولذلك كان إعلان السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا عن فوز البرازيل بحق الاستضافة أمرا متوقعا، خاصة بعد انسحاب كولومبيا التي كانت المنافس الوحيد للبرازيل على طلب التنظيم.

وأعلن بلاتر عن اختيار البرازيل عقب التصويت الذي جرى أمس الاول الثلاثاء بين أعضاء اللجنة التنفيذية لـ «الفيفا» في مقر الاتحاد بزيوريخ بعد العرض الأخير للملف البرازيلي.

وكانت البرازيل هي الدولة الوحيدة التي تقدمت بطلب تنظيم هذه البطولة المقرر إقامتها في قارة أميركا الجنوبية طبقا لمبدأ (المناوبة) بين القارات.

وحظيت جنوب أفريقيا بحق استضافة كأس العالم المقررة عام 2010 طبقا لنفس المبدأ، لتكون أول دولة أفريقية تستضيف كأس العالم لكرة القدم للكبار، وذلك قبل أن يلغي الفيفا الاثنين الماضي العمل بذلك المبدأ بداية من بطولة عام 2018.

سعادة تشوبها مخاوف

وبرغم السعادة التي هيمنت على البرازيليين لاطمئنانهم لجهة الحصول على حق تنظيم هذه البطولة، وتأكد ذلك مع إعلان الفيفا أمس الاول الثلاثاء، جاءت هذه المشاعر مشوبة ببعض المخاوف إزاء بعض الجوانب مثل كيفية التعامل مع الأمور الأمنية وقضايا الفساد.

ويأتي ذلك على الرغم من الاستحسان الذي أبداه فريق التفتيش والتقييم التابع لـ «الفيفا» خلال زيارته التفقدية إلى البرازيل في أغسطس الماضي.

وفي ذلك الوقت، أوضح المفتشون في تقريرهم أن «البرازيل هي الاختيار المناسب لاستضافة كأس العالم 2014»، قائلين إن «البرازيل لديها أغنى تراث كروي متميز في العالم، والبرازيل أظهرت إمكاناتها وكشفت عن قدرتها الكاملة على تنظيم كأس عالم رائعة».

وفشلت البرازيل في أول طلب تقدمه لاستضافة كأس العالم، حيث طلبت من قبل استضافة كأس العالم 1942، لكن هذه البطولة ألغيت نتيجة لنشوب الحرب العالمية الثانية، كما لم تقم بطولة عام 1946.

وفازت البرازيل بحق تنظيم بطولة عام 1950 بالإجماع بفضل امتلاكها لأكبر استادات العالم، وهو استاد «ماراكانا» الشهير الذي تبلغ سعته 200 ألف متفرج.

وثارت مخاوف آنذاك بشأن مستوى البنية الأساسية والمسافات الشاسعة التي تفصل بين استادات البطولة، لكن الصدمة الحقيقية التي تلقتها البرازيل كانت سقوط منتخبها في المباراة النهائية للبطولة أمام منتخب أوروغواي 2-1 في استاد ماراكانا.

وأبدت البرازيل اهتمامها مجددا باستضافة بطولة عام 1986 بعدما تأكد عدم قدرة كولومبيا الفائزة بحق تنظيم هذه البطولة على استضافة فعالياتها، نظرا لزيادة عدد الفرق من 16 إلى 24 منتخبا.

وبرغم الترحيب الشديد برغبة البرازيل في استضافة هذه البطولة، إلا أن الساسة ورجال الأعمال في هذا البلد رفضوا مساندة الطلب في ظل الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البرازيل آنذاك، مما دفع جيوليتي كوتينيو رئيس الاتحاد البرازيلي للعبة إلى سحب الملف في عام 1983 قبل فترة قصيرة من الموعد النهائي المحدد من قبل «الفيفا» لإغلاق الباب أمام تقديم الطلبات.

وألمح البعض، حينذاك، إلى أن سحب البرازيل لملفها أصاب الفيفا ورئيسه البرازيلي جواو هافيلانج، وقتئذ، بالارتباك.

وفي عام 1994 أدت المساندة الكبيرة التي حظيت بها الولايات المتحدة في ما يتعلق باستضافة كأس العالم، والمشكلات التي تعاني منها البرازيل، في تحول بطولة كأس العالم التي أقيمت في ذلك العام إلى الملاعب الأميركية بدلا من البرازيلية

وتحدث أوتافيو بينتو جيمارايش رئيس الاتحاد البرازيلي للعبة، آنذاك، عن الملف الأميركي بشكل سلبي، كما حرص على قضاء إجازته في أوروبا في الوقت الذي زار فيه فريق التفتيش التابع للفيفا البرازيل.

بيليه لم يدعم الملف البرازيلي

وقال أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه الملقب بـ «الجوهرة السوداء» إن بلاده لا تمتلك الموارد ولا الإمكانات التي تؤهلها لاستضافة فعاليات البطولة، كما بدا أن عامة الشعب في ذلك الوقت ليسوا متحمسين بشدة لاستضافة تلك البطولة،

غير أنه بدا أن هناك بعض الاهتمام في البرازيل بتنظيم كاس العالم 2006، لكن لم يكن ذلك على نفس القدر من الاهتمام الذي أحاط برغبة البلاد لاستضافة كأس العالم 2014.

وحظي الملف البرازيلي هذه المرة بمساندة جميع الطوائف بداية من المواطنين العاديين مرورا برجال السياسة ورجال الأعمال والشركات المحلية.

وبرغم ذلك لم يخل الأمر من الانتقادات، حيث قال واندرلي لوكسمبورغو المدير الفني السابق للمنتخب البرازيلي، إن «العديد من البرازيليين لا يتفهمون كيف يمكن إقامة كأس العالم في بلد يعاني فيه الشعب من الجوع».

بيد أن ريكاردو تيكسييرا رئيس الاتحاد البرازيلي للعبة أكد ضرورة تكاتف الجهود من أجل إنجاح البطولة، وحذر تيكسييرا خلال الفترة السابقة للإعلان عن فوز بلاده بتنظيم كأس العالم قائلا «الأمر لا يقتصر على الفوز بحق التنظيم يوم 30 أكتوبر. إذا أربكنا أنفسنا قبل عام 2014 سيجردنا (الفيفا) من حق التنظيم».

(د ب أ)

back to top