كيف تواجه صدمة المرض الخطير؟
يمكن لدماغك أن يكون حليفاً قوياً لك في الساعات أو الأيام أو الأشهر التي تلي تشخيصاً طبياً مفاجئاً. إليك الطريقة المناسبة للاستفادة من قوته الخارقة.
هذه هي اللحظة التي يخشاها الجميع. يدخل الطبيب ويقفل الباب من ورائك ويقول لك «لدي أخبار سيئة لك». معرفة المرء بأنه يعاني من مرض خطير أمر محبط جداً، لكن عاصفة المشاعر والأحاسيس التي تؤثر في جسده ونفسيته بعد فترة وجيزة من معرفته ذلك قد تجعله يشعر بأن الأمور أسوأ من المرض بحد ذاته.في المقابل، ثمة عدد كبير من أساليب العناية الطبية لمعالجة الأمراض الخطيرة، لكن في معظم الأحيان يصبح علاج الغضب والخوف والعجز والإحباط والحزن والمشاعر السلبية الأخرى أمر ميؤوس منه. تجدر الاشارة إلى أن 25 في المئة من مرضى السرطان يعانون من اكتئاب حاد، في حين أن نسبة الاكتئاب لدى مرضى القلب والتصلب اللويحي المتعدد والسكري تتراوح من 15 إلى 60 في المئة، لكن المرء هو الذي يحدد مدى حساسيته تجاه هذه الأمراض. بالتالي ثمة فائدة كبيرة من أن يستجمع المرء قواه ويواجه الوضع من خلال إعداد خطة لحماية نفسيته. ويشير أحد الأطباء النفسيين من جامعة كاليفورنيا إلى ضرورة أن يتحكم المرء بأعصابه وأحاسيسه أثناء التشخيص، سيساعده ذلك في نهاية المطاف في تقييم أساليب العلاج المطروحة واختيار أفضلها وقد يؤدي نضاله في سبيل مكافحة المرض والتزامه العلاج المقدم إليه إلى تخفيف آلامه وتقليل العوارض المرضية ومدّه بطاقة أكبر طوال عملية الشفاء. وفي هذا الاطار، ثمة خطة لمساعدة المرء في التحول من جندي مهزوم إلى محارب قوي.الدقائق الخمس الأولى:أنت تحت وقع الصدمةحاول أن تفهم ما يدور من حولك: يجمع الأطباء على أن رد الفعل الفوري والمباشر للناس، لدى سماعهم التشخيص الذي يشير إلى إصابتهم بمرض خطير، هو الصدمة وعدم التصديق وإنكار هذا الواقع. يشعر كثر من المرضى بعد التشخيص بأنهم لا يستطيعون تقبل أي معلومات أخرى أو فهمها. إذا كنت تشعر بالخوف أو تشتبه في أنك ستسمع أخباراً سيئة من الطبيب، من الأفضل أن تصطحب معك إلى الموعد صديقاً مقرباً أو أحد أفراد أسرتك، أو على الأقل أن تجلب معك آلة تسجيل لتحفظ عليها ما يقوله لك الطبيب. أما إذا كنت مستعداً حتى لأسوأ الاحتمالات فأفضل ما تفعله هو التركيز على الخطوة التالية: إسأل طبيبك إذا كنت تحتاج إلى إجراء فحص آخر، أو إلى موعد آخر ليتمكن من متابعة حالتك، أو إلى اللجوء إلى طبيب اختصاصي... وقبل الانصراف إسأله عن الطريقة التي تمكنك من الاتصال به مباشرة (رقم هاتفه الخلوي وبريده الإلكتروني إذا كان يتحقق منه باستمرار...) لتتمكن من طرح أسئلتك عليه بعد أن تفكر مالياً بوضعك. الأربع والعشرون ساعة الأولى: تحكَّم بوضعكلا تلتزم بأيِّ علاج على الفور: بداية، قد يبدو أن القرارات التي يتخذها المرء بشكل فوري جيدة، لأنها تشعره وكأنه يتحكم بزمام الأمور. تتطلب بعض أنواع الأمراض اتخاذ خطوات فورية، لكن بأي حال من الأحوال، من الأفضل أن يجري المرء بعض الأبحاث قبل اتخاذ أي قرار. على سبيل المثال، يمكنه إجراء بحث على شبكة الانترنت أو التحدث إلى طبيب صديق، من شأن ذلك أن يفتح أمامه بعض الآفاق ويمده ببعض الاقتراحات ويغير له وجهة نظره، ما سيشعره على المدى الطويل برضى أكبر لأنه يشارك في الخيارات العلاجية لحالته. في الأسبوع الأول: مشاعرك متضاربة* حدد مشاعرك وتعامل معها: في الأيام الأولى، قد تتراوح مشاعرك من الغضب فالخوف إلى الحزن... تساعدك الكتابة عن هذه المشاعر المتضاربة في التعامل معها، يمكنك على سبيل المثال أن تجلس وتكتب 15 دقيقة، مرتين في الأسبوع، لتفرج عن مكنونات قلبك وعن هذه العواطف المتضاربة. فالكشف عن أعمق أعماقك أكثر فائدة من كتابة ما قمت به ذلك اليوم في مذكراتك، إنه تعبير عن النفس وهو يفيدك كثيراً. * أحط نفسك بأشخاص تثق بهم: إختر شخصاً مقرباً إليك كي تلجأ إليه عندما تحتاج إلى دعم عاطفي أو معنوي، وشخصاً آخر ليساعدك في الأمور العملية (كمرافقتك في تنقلاتك وفي مواعيدك ومسيرة البحث عن العلاجات...). ستتمكن من خلال هذه الطريقة وعبر الفصل بين حاجاتك العاطفية والعملية من تحديد مدى تقدُّمك على هذين المستويين. * شارك في برامج «الإدارة الذاتيّة»: تقدم هذه البرامج خيارات كبيرة للمرضى على الصعيدين النفسي والاجتماعي وتساعدهم في الحفاظ على هدوئهم وتماسكهم وفي اتخاذ القرارات الصائبة بعد التفكير في الأمور ملياً، وسيشعرون بأنهم أفضل حالاً يوماً بعد يوم. هذه البرامج متوافرة في العيادات والمستشفيات ومراكز خدمة المرضى، وفي حال لم يتمكن المريض من المشاركة فيها لأنها غير متوافرة في المستشفى الذي يعالج فيه، يمكنه أن يجري بحثاً عبر الانترنت لمعرفة طريقة الأماكن التي تعتمد هذه البرامج. في الفترة الأولى على المرضى اتخاذ الكثير من القرارات حول العلاجات المحتملة والأدوية المستعملة... سيكون الأمر أشبه بتعلُّم لغة جديدة بالنسبة إليهم.الأسابيع التالية: رفّه عن نفسكلا تصدقوا الأوهام التي تشير إلى أن التسلُّح بالإيجابية أثناء مقاومة المرض سيزيد أمد الحياة. أصبحت هذه الفكرة رائجة خلال ثمانينات القرن الماضي بعدما غذَّتها دراسات أشارت إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بـ{روح مقاتلة» تمكنوا من مكافحة المرض لوقت أطول. لكن الدراسات التي أجريت في الفترة الأخيرة (منها دراسة أجرتها كلية الطب في جامعة بنسيلفانيا) واشتملت على آلاف الأشخاص المصابين بالسرطان، اعتبرت أنه ما من علاقة أبداً بين أطباع المرء وموقفه من المرض ومدة بقائه على قيد الحياة. حالياً يعتقد الأطباء أن الصدق مع النفس أكثر فائدة من أي أمر آخر. بطريقة أخرى على المريض أن يعبر تماماً عما يشعر به ولا يكذب على نفسه أبداً.غير أنه إذا كان يشعر بالسوء وباليأس بعد التشخيص الأول قد يتعرض لنوع من الاكتئاب السريري، وإذا كان يشعر بالانزعاج أثناء ممارسة النشاطات التي كان يحبها في السابق إلى جانب اضطراب في النوم والشهية، من الأفضل في هذه الحال أن يستشير طبيباً اختصاصياً في معالجة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية. بعد التشخيص من السهل جداً أن يفقد المرء هويته في ظل المرض. فهو لا يعود الشخص نفسه الذي كان، بل يصبح عبارة عن المرض الذي يعاني منه، على سبيل المثال ضحية السكري، أو مرض القلب أو سرطان الثدي... لكن ليس من الضروري أن يصف المرء نفسه كـ{مقاوم للمرض» أو «مكافح» أو «ضحية»... وبخاصة إذا لم يكن يشعر بأنه كذلك، بل عليه أن يصف نفسه بالكلمات التي تعبر عما يشعر به حقيقة. ومع تقدم العلاج، لا بأس بأن يتحدث المرء عن الأمور العادية التي تختلف عن صحته وحالته المرضية والتقدم الذي يحرزه... وبخاصة إذا كان كل ما يريده هو الضحك للترفيه عن نفسه.حدِّد هويتك الشخصية كمريضيصنف أطباء النفس المرضى في خانتين: الأشخاص الذين يسمعون المعلومات وينقلونها إلى أشخاص آخرين ليفسروها لهم، والأشخاص البطيئو الفهم. وعلى الرغم من أن النساء يصنفن في الخانة الأولى، إلا أن الآراء تنقسم حول هذا الموضوع. لكن تحديد هوية المرء الشخصية يساعده في تحليل المعلومات التي يتلقّفها وفهمها والتعامل معها. الأشخاص البطيئي الفهمتجنبوا الدخول في التفاصيل.تبنوا مقاربة هادئة من أساليب العناية الصحية.من المرجح ألا يتابع هؤلاء الأشخاص العلاج أو إجراء الفحوصات بانتظام أو أخذ العلاجات اللازمة وقد يفوتون عليهم معلومات هامة. إستعينوا بصديق يساعدكم في تذكر مواعيدكم ويرافقكم إليها. الأشخاص الذين يسمعون المعلومات وينقلونها إلى الآخرين ليفسروها لهم يحبون معرفة التفاصيل حول وضعهم الصحي والعلاجات المتاحة أمامهم.يفضلون أن يكون أمامهم الكثير من الخيارات.يميلون إلى زيارة الطبيب بانتظام أكبر، من وقت إلى آخر.هم أكثر عرضة للإصابة بالضغط النفسي والاكتئاب والقلق.إستعينوا بصديق ليساعدكم في مواجهة وضعكم الصحي بطريقة أكثر هدوءاً.