أورام النساء... ماذا تعرفين عن الحميدة منها والخبيثة؟

نشر في 23-04-2008 | 00:00
آخر تحديث 23-04-2008 | 00:00

كيف تتعرفين الى الورم السرطاني الذي يُصيبك؟ وما الذي يجب أن تعرفيه عن الأورام الحميدة والأورام الخبيثة وكيفيّة الوقاية منها أو معالجتها؟ في كتاب «أورام النساء» الذي وضعه الدكتور حاتم بن محمد الجفري وأصدرته «الدار العربية للعلوم ناشرون» نلقى جميع الأجوبة التي تنقلنا من عالم الجهل في هذا المرض الى عالم اكتساب المبادئ الأساسية التي تساعدنا على مجابهته والتخفيف من آثاره قدر المستطاع.

وضع المؤلف كتابه بهدف تثقيف العامّة بالدرجة الأولى، لكنّ هذا الأمر لم يمنعه عن ذكر المعلومات التفصيلية المتعلقة بالأورام الحميدة والخبيثة في الجهاز التناسلي الأنثوي والثديي ما يُغني حتى الدارسين والمهتمين من أطباء وممرضات وغيرهم، مما يجعله مرجعاً عربياً مبسطاً عن هذه الأمراض.

يشرح في الفصول الأولى بإسهاب ووضوح المعلومات الأساسية كالتشريح وتركيب الخلية ووظائفها وعلم الجينات وعلم وبائية سرطان النساء، ليسهِّل فهم ما يتبعها من فصول لاحقاً. فعندما يتطرّق الى التشريح يبيِّن الأقسام المختلفة من الجهاز التناسلي بقسميه العضوي والنسيجي مع توضيح مبسّط للأوعية الدموية واللمفاوية والعصبية التي تقوم بتغذية هذا العضو المرتبط بكل التغيرات الهرمونية والجينية، سواء في التغيرات الفيزيولوجية الطبيعية كالدورة الشهرية والحمل والولادة أو التغيرات المرضية التي تصيب الجهاز التناسلي الأنثوي، أم في التغيرات التي تطرأ على الجسم عند الإصابة بأحد أنواع الأورام الحميدة أو الخبيثة والمضاعفات والآثار الجانبية المصاحبة للعلاج الجراحي أو الكيماوي أو الإشعاعي أو الهرموني.

الخليّة

لا يمكن فهم مرض السرطان والأورام التي تتشكل في الجسم بدون معرفة طبيعة الخلية الحية وتركيبها وماهية وظائفها والأنظمة التي تحكمها.

إن جسم الكائن يتألف من عدد لا يحصى من الخلايا التي تتجمع وتتراصّ لتكوّن نسيجاً حيّاً. وهذا التراص في الأنسجة الحيوية سواء العضلية أو الدهنية أو العصبية وغيرها يكوّن العضو في الجسد. وتحمل الخلايا صفات موحدة منها: وجود جدار للخلية، وسائل خلوي (سيتوبلازما) في داخل الخلية، ونواة يستقر فيها الحمض النووي المسؤول عن تكوين الكروموسومات والجينات الوراثية والوظيفية.

تقوم الجينات داخل الخلية بعملية تنظيمية رائعة ليتمّ انقسامها بطريقة طبيعية وصحيحة وتنتج عن هذا الانقسام خلية جديدة قادرة على القيام بالوظائف المكلفة بها، أما إذا حدث خلل في هذا الانقسام فإن إحدى نتائجه الكارثية سوف تكون ما يسمّى بالسرطان.

حدوث السرطان

تقع الكروموسومات أحياناً في أخطاء تصححها الجينات لها. والجينات المصححة هذه هي من أكثر الجينات عرضة للخلل في حالات الطفرة الجينية المسببة لحدوث السرطان. فعندما يبطل عمل هذا الجين المصحح ويتعطل يحدث سرطان الثدي والمبيض. والجدير بالذكر هو أن كلّ عضو من أعضاء الجهاز التناسلي الأنثوي يحتوي على أنسجة طلائية وأنسجة ضامّة وكليهما معرّض للاصابة بالسرطان، لكنّ الأول يستجيب للعلاج الجراحي والإشعاعي والكيميائي، والثاني تكون استجابته للعلاج الإشعاعي والكيميائي محدودة.

إنّ هدف الخلية الخبيثة هو التكاثر والانقسام، لذلك تسعى الى تحويل كل مصادر التغذية فيها الى أحماض نووية تنتج الجينات التي تكوّن الحمض النووي والذي منه تتكون الكروموسومات الشبيهة بها. ويتم إنتاج هذه الكروموسومات بكمية أكبر من الكميات التي تنتجها الخلايا الطبيعية فتتكاثر وتمتّد في الجسم.

الحميدة والخبيثة

إذا اعتبرنا أن علاقة الخلايا الحميدة بالخلايا الخبيثة هي امتداد لبعضها بعضاً، وأنّ الاختلاف الوحيد بينهما هو سرعة الانقسام لكان هذا الوصف صحيح إلى حد كبير، فالخلية غير الطبيعية والتي لا تستجيب لكل القوانين الحيوية في الجسم تبدأ بالانقسام والتكاثر والضغط على ما حولها من خلايا طبيعية وتستأثر بمعظم التغذية التي تصل الى منطقة الورم على حساب الخلايا الطبيعية.

كلّما كانت خلايا الورم هذه سريعة في الانقسام، كلما ضغطت على الأنسجة المحيطة بها بشكل أكبر ولضاق بها المكان مع الاستئثار بالتغذية والأوكسجين، وفي مرحلة لاحقة تبدأ خلايا هذا الورم بالانتشار بحثاً عن أماكن أخرى أقل ضيقاً من مكان الورم حيث تكون التغذية الدموية والأوكسجين متوفرين بشكل أكبر في تلك الأماكن البعيدة عن منطقة الورم، تبدأ هذه الخلايا بالانتشار مباشرة في الأنسجة القريبة، أو باستخدام الأوعية الدموية والليمفاوية للانتشار في أماكن أخرى بعيدة.

إن سرعة انقسام خلايا الورم هي أحد أسباب اختلاف الأورام الحميدة عن الأورام الخبيثة مع عوامل عدة أخرى. فخلايا الورم الحميد بطيئة الانقسام وعليه تكون الزيادة في حجم الورم زيادة بطيئة وتأخذ فترة أطول بكثير من الورم الخبيث، كما يكون الضغط الناتج مع الورم الحميد على الأنسجة المحيطة به أقل من الضغط الناتج عن الورم الخبيث، وبسبب هذه الزيادة البطيئة في حجم الورم الحميد يتسنى الوقت للأنسجة المحيطة به للتكيف من ضغط هذا الورم والمشاركة في التنغذية الدموية والأوكسجين. وتجدر الإشارة الى أن الخلايا الحميدة لا تعود الى مكانها بعد الاستئصال الجراحي ولا تنتقل من مكانها إذا لم يتم الاستئصال وليس هناك أي ضرورة الى استخدام العلاجات التكميلية كالعلاج الكيماوي أو العلاج الإشعاعي بعد الاستئصال الجراحي.

«أورام النساء» كتاب طبي يجد فيه الاختصاصي مرجعاً مفصّلاً لكل ما يتعلق بالأورام التي تصيب النساء، وهو أيضاً كتاب الأسرة لما فيه من مادة علمية سهلة الاستيعاب.

علاجات

* العلاج الجراحي

تعد الجراحة أقدم طرق علاج السرطان، بل وما زالت حجر الزاوية في معظم أنواع السرطان التي تصيب الجهاز التناسل الأنثوي والثدي.

أنواعها

1. عمليات فتح البطن: تكون معظم عمليات إزالة الأورام الكبيرة والأورام الخبيثة عبر فتحة في جدار البطن، لكن في حالة وجود ورم صغير الحجم أو حميد، قد يكون الاستئصال عبر المنظار الجراحي خياراً أفضل.

تكون عمليات فتح البطن لإزالة أورام البطن والحوض تحت التخدير العام، لكن قد يتم مثل هذا الإجراء الجراحي تحت التخدير النصفي عبر إبرة النخاع العصبي في سلسلة الظهر.

2. طرق قطع وخياطة الجلد: لا بد من إجراء قطع في جلد جدار البطن من أجل إجراء الاستئصال الجراحي للأورام سواءً عبر فتحة كبيرة للإستئصال المفتوح أو عبر فتحة صغيرة لإجراء جراحات المنظار التشخيصي أو لإستئصال الأورام الصغيرة الحجم أو الحميدة.

3ـ عمليات منظار تجويف الرحم: تجرى هذه العملية عبر إدخال منظار لتجويف جسم الرحم عبر عنق الرحم وقناة عنق الرحم في أعلى المهبل، قد يتم هذا الإجراء الجراحي للتشخيص أو لإستئصال ورم ليفي أو زوائد نسيجية في بطانة تجويف الرحم.

يتم اجراء هذه العملية تحت التخدير العام أو التخدير النصفي عبر ابرة النخاع العصبي في سلسلة الظهر.

4. عمليات المنظار لفحص تجويف المثانة البولية والأمعاء: لا تعتبر مثل هذه الإجراءات التشخيصية عملية «جراحية» بل عمليات بسيطة جداً تهدف الى معرفة ما إذا كان هناك انتشار لسرطان الجهاز التناسل الأنثوي للمثانة أو الأمعاء. لا تحتاج مثل هذه العمليات أي قطع أو شق جراحي وتتم عبر جراحات اليوم الواحد حيث تغادر المريضة المستشفى في اليوم ذاته.

5. عمليات الليزر: الليزر هو عبارة عن شعاع ضوئي عالي الطاقة يتم استخدامه في قطع الأنسجة أو في كيّها.

* العلاج الكيماوي

التطور المذهل في صناعة الأدوية الكيماوية والأدوية المساندة جعل من الآثار والمضاعفات الجانبية لهذا العلاج أمراً مقبولاً.

أنواع العلاج الكيماوي في أورام الجهاز التناسلي الأنثوي والثدي:

يتم استخدام العلاج الكيماوي لعدد من الأسباب في علاج الأورام الخبيثة في الجهاز التناسلي الأنثوي والثدي كما يلي:

* علاج أساسي: يُعطى العلاج الكيماوي كعلاج أساسي وحيد في أغلب الأحيان بهدف العلاج والشفاء ومثال ذلك استخدام العلاج الكيماوي في علاج ورم الحمل العنقودي الخبيث.  

* علاج إكمالي: يُعطى الكيماوي بعد اتمام العلاج الأساسي مثل اجراء الجراحة لاستئصال سرطان المبيض، حيث تخضع بعدها المريضة للعلاج الكيماوي كعلاج إكمالي للقضاء على ما تبقى من خلايا هذا السرطان في البطن بعد الاستئصال بهدف العلاج والشفاء.

* علاج ابتدائي: يُعطى الكيماوي قبل العلاج الأساسي وفي الغالب قبل الاستئصال الجراحي. كان يتم اعطاء 3 جرعات من العلاج الكيماوي قبل الاستئصال الجراحي لسرطان المبيض بهدف تقليص حجم الورم في البطن ومن ثم زيادة فرص نجاح عملية الاستئصال الجراحي.

* علاج إسعافي: يُعطى الكيماوي عند عودة المرض بعد العلاج الأساسي بفترة طويلة ولكن خلال 5 سنوات من المتابعة كأن يتم اعطاء العلاج الكيماوي بهدف العلاج والشفاء لمرضى سرطان بطانة جسم الرحم عند عودة المرض بعد الاستئصال، يكون هذا العلاج بهدف الشفاء.

* علاج تلطيفي: يُعطى الكيماوي في الحالات المتأخرة والنهائية لمرضى السرطان بهدف التخفيف من أعراض الورم وليس بهدف الشفاء حيث يكون الورم قد استفحل وفرص الشفاء منخفضة جداً.

* علاج مساعد: كما يتم في حالات استخدام الأدوية الكيماوية مع العلاج الإشعاعي بجرعات صغيرة في علاج سرطان عنق الرحم.

* العلاج بالأشعة

العلاج بالأشعة هو الضلع الثالث من الأضلاع الثلاثة الكبرى في علاج السرطان بعد العلاج الجراحي والكيماوي، وهو ثاني أقدم علاج للسرطان بعد العلاج الجراحي حيث تم اكتشافه واستخدامه قبل العلاج الكيماوي بعشرات السنين.

أنواع العلاج بالأشعة في أورام الجهاز التناسلي الأنثوي والثدي:

يتم تحديد حاجة المريضة من العلاج الإشعاعي عبر ما يسمى بمجلس الأورام في المراكز المتخصصة في علاج السرطان، وهو عبارة عن هيئة إستشارية من أطباء وجرّاحين متخصصين بطب الاورام مع وجود اخصائي تحليل الأنسجة وأخصائيي الاشعة التشخيصية حيث يتم مناقشة الحالات السرطانية ومراجعة كافة الفحوصات، وعليها يتحدد نوع العلاج الذي يوصى به، قد تتلقى المريضة أحد الانواع التالية من العلاج الإشعاعي على حسب نوع السرطان ومرحلته والحالة الصحية للمريضة.

* علاج خارجي: يُعطى هذا العلاج كعلاج أساسي او كعلاج إكمالي بعد الجراحة او كعلاج تلطيفي في المراحل النهائية للسرطان، حيث يتم توجيه الاشعة من خارج الجسم عبر الجلد الى داخل الجسم والعضو المصاب بالسرطان. يعطى هذا العلاج الخارجي لكافة أنواع السرطان التي تصيب الجهاز التناسلي الأنثوي وأيضاً لسرطان الثدي.

* علاج داخلي: يُعطى في حالات سرطان عنق الرحم وسرطان جسم الرحم، حيث يوضع جهاز خاص في داخل الجسم يتم وصله بمصدر الأشعة وتفريغ الجرعة الإشعاعية في السرطان مباشرة، مثل هذا العلاج يتم بعد إعطاء العلاج الخارجي في الغالب.

* علاج تلطيفي في المراحل النهائية للسرطان: في حالة فشل العلاج أو في حالة عودة المرض او إستفحاله وصعوبة التخلص منه والشفاء التام تعطى العلاجات التلطيفية سواء كعلاج جراحي او كيماوي او إشعاعي بهدف تخفيف معاناة المريضة في هذه المراحل النهائية للسرطان، حيث تعمل الاشعة على تقليص حجم الورم مُخَففة بذلك الآلام التي قد تصاحب الورم كبير الحجم.

back to top