مجموعة شبابيَّة عقدت العزم على تقديمه النبيّ عمل مسرحي على خشبة المدرسة القبلية
عرضت مسرحية «النبي» لجبران خليل جبران، مرتين، في الشهرين الماضيين بعيداً عن الأضواء المعروفة والمهرجانات السائدة والبهرجات الإعلامية.
عزمت مجموعة من الشباب والشابات، على رأسهم فتاة تدعى إيما أو بيسورفيا، على إنجاز «النبي» لجبران مسرحياً وتقديمه على مسرح نادي السينما في المدرسة القبلية في الكويت. قُدِّم العرض الاول في 7/1/2008 والعرض الثاني في 13/3/2008، في أجواء موسم جبران الثقافي، وهو من إعداد «بيسورفيا»، التي تعمل بصمت وتريد أن تكون لها بصمة في الساحة المسرحية الكويتية، وإخراجها. تطلق المجموعة على نفسها اسم «الفريق الروحي وسر الحياة الجميلة فرقة انتروبولوجيا». عندما عرضت المسرحية على مسرح نادي السينما، لم تكن لدينا فكرة عن مساحة الخشبة والقاعة. صدمنا بسبب ضيق مساحة المسرح، التي تتسع بالكاد لأقدام المؤدين العشرة ولأدواتهم الموسيقية وأكسسواراتهم وآلاتهم. حاولت المجموعة ان تتوزع بذكاء على مجموعات صغيرة: العازفون المؤدون (الكورس) والمؤدي الرئيس وعرض السلايد، فجاء العرض أقرب الى الأدائي منه إلى المسرحي، وهي ميزة أنقذته من اعتبارات أخرى.تصطدم طموحات بعض الفنانين بعوائق عدّة، غير أن العناد والمثابرة يحققان الهدف في النهاية.الأفكار والشخصياتحاولت معدّة العرض ومخرجته الإحاطة بكل شيء في نص «النبي»، علما أنه كبير ويزخر بالأفكار والشخصيات، من الراوي الى النبي الى الكورس الى العرّافة والى بعض الاصوات. يبدو أن المخرجة الشابة المأخوذة بالروحانيات تبحث عن لغة التسامي وعن أجوبة لأسئلتها عن معنى الحياة والموت. أرادت أن تجد ضالتها في هذا العمل من خلال فن الأداء الدرامي والتعبيري - الصوتي والاستعراضي - والموسيقي.لم نجد كمشاهدين حدودا واضحة للأدوات والتعابير في مساحات الخشبة على صغرها، فبدت متداخلة ومختلطة ولم تكد تصل التفاصيل فيها الى نضوجها حتى تنتقل بنا إلى أخرى وبسرعة، من دون أن تأخذ المقاطع حقها في الإنضاج الادائي والتمثيلي سواء على مستوى الفضاء أو التعبير الحركي، مع ذلك تأخذنا عملية الإخراج الى مقاطع أخرى جديدة، ثم يكون عود على بدء في البعض منها. بدت المجموعة هاوية لكنها تحاول البحث عن حرفية ما، ولا تخلو محاولتها من الطموح والجدية والصدق.إلتزم الممثلون بأكثر من أداء وشخصية، فالمخرجة هي ممثلة ومؤدية لدور العرّافة وهي تنشد مع المنشدين وترقص مع الراقصين.شكل أفقي يمكن القول ان هذا العرض يسير بشكل أفقي نظرا إلى خلو الفضاء المسرحي من أي انشغال (ضيق المساحة) وغياب التضاريس واللعب العمودي. اما الشرائح المعروضة فتحاول اختراق هذا الفضاء المسرحي بالإضافة الى الموسيقى والعزف والإنشاد، عبر تواترها وكثافتها. جعلت صور السلايد الفضاء ملوناً ومنوعاً، لكن سرعة العرض وتوالي صوره لم يتزامنا كلياً مع ما يجري على خشبة المسرح، فكانت بعض الشرائح تفسيراً لما يدور والأخرى استجواباً لمواقف.إستقبلت شاعرية جبران الشاعر والاديب والفنان شاعرية العرض العفوية من دون خجل. وتبقى هذه المحاولة، على الرغم من النقص الذي يعتريها هنا أو هناك، تجربة جدية في الأداء المسرحي التعبيري الاستعراضي. لا يسعنا سوى أن نشد على ايدي هذه المجموعة خصوصاً مقدمة العرض ومخرجته وندعوها الى متابعة التجربة مع العمل على انضاج عناصر عرضها، ولربما يكون لدينا شكل جديد ايضاً.فريق العمل• مساعد مخرج: اسامة الخرس• تصميم الازياء: عادل المغربي وهارون الكندري• ساعد في الترجمة: شادن ونواف الدوسري وحمد جاسم• اداء الحان الاغاني: بيسورفيا واسامة الخرس ونهاد جاد• عزف والحان: هاشم بستكي واحمد الكندري وجاسم• العرض المرئي: خالد الشمري• إدارة ضوئية: مندز العيسى• المدقق اللغوي: الشيخ خالد سليم