عدم رد تعديلات قانون عمل المرأة إلى الأمة أثار ردّات فعل مستنكرة ومستهجنة علي الراشد: الاستجوابات أرعبت الحكومة فتجاهلت إعادة النظر في القانون (38/64)
استنكرت شخصيات سياسية وشعبية ونيابية عدم رد الحكومة في اجتماعها امس تعديلات القرار رقم (38/64) الخاص بعمل المرأة الى مجلس الامة، فقد اكد النائب علي الراشد ان التلويحات في الاستجواب ارعبت الحكومة مما دفعها لتجاهل اعادة النظر في قانون عمل المرأة الجديد
اثار تجاهل مجلس الوزراء في اجتماعه امس لتعديلات القرار رقم (38/64) الخاص بعمل المرأة وعدم ردها الى مجلس الامة، ردود افعال كبيرة في الاوساط الشعبية والنيابية والسياسية لاسيما بعد الوعد الذي كانت قد اطلقته في تصريح لها وزيرة الصحة د.معصومة المبارك مع وعود عدد من الوزراء بأن الحكومة سترد التعديلات.فمن جانبه، اكد النائب علي الراشد ان التلويحات في الاستجواب ارعبت الحكومة مما دفعها لتجاهل اعادة النظر في قانون عمل المرأة الجديد، مشيرا الى ان ذلك يعد امرا يخص الحكومة، اما المجلس فانه ماض باتخاذ اجراءات اخرى تعيد للمرأة هيبتها على صعيد القانون. وقال ان العبرة في قانون العمل في القطاع الاهلي الام الذي يطبخ حاليا في اللجنة الصحية والشؤون الاجتماعية والعمل في مجلس الامة والذي سيقدم في دور الانعقاد المقبل حيث تم الانتهاء من مناقشة 100 مادة، وتبقى 30 مادة فقط، مشيرا الى ان التعديلات الجوهرية على قانون عمل المرأة ستكون من خلال هذا القانون. وكشف الراشد عن وجود تحركات نيابية - حكومية للتعديل على القانون على ان تغير فترة الحظر لتكون من الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل الى السادسة صباحا، لكن لانعلم ماذا تم بشأن هذا الاتفاق. تفاقم المشاكلاما رئيسة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية شيخة النصف فأعربت عن دهشتها من عدم رد الحكومة التعديلات على القانون رقم (64/38) الخاص بعمل المرأة الى مجلس الامة خلال المدة الدستورية المحددة للرد، موضحة انها شخصياً كانت ومازالت متفائلة بأن الحكومة سترد التعديلات. وأضافت انه في حال كان بالفعل هناك اتفاق بين الحكومة والاسلاميين على بقاء التعديلات على القانون، مع تغيير وقت توقف العمل من الـ 8 مساءً الى 12 ليلاً، فإن ذلك يؤكد ان المناهضين للتعديلات كانوا على حق بأنه من الخطأ توقيف المرأة عن العمل من الساعة 8 مساءً، لأن ذلك سوف يحدث خللاً في سوق العمل، ويؤدي الى تفاقم المشاكل الاجتماعية انتقاداما د.بدر الديحاني فقد انتقد موافقة الحكومة بالاجماع على القانون، لافتا الى ان موقفها من عمل المرأة وتحديد ساعات عملها يتعارض مع مبدئها الرامي الى تحويل الكويت الى مركز تجاري ومالي، متمنيا ان تطرح الحكومة بعض التعديلات على القانون ليكون في المصلحة العامة، خصوصا فيما يتعلق باستثناءات وزير الشؤون الاجتماعية والعمل. واوضح ان الحكومة وقعت في مطب دستوري من خلال القانون الذي وافقت عليه، فضلا عن ان ما حدث يتعارض مع القانون الدولي الذي حدد مدة العمل بسبع ساعات متصلة، ولم يعين لها وقتا محددا، حيث ترك التوقيت لكل دولة حسب ظروفها. وطالب باعادة النظر في نظام التفتيش والضبطية القضائية التي اتت في القانون لانه يعد تعديا على الخصوصيات. غير دستوريةوقال د. علي الزعبي ان التعديلات التي طرأت على قانون عمل المرأة غير دستورية ولا ديموقراطية، مشيرا الى ان موافقة الحكومة على القانون دليل على انها تجهل الدستور ومواده وبعيدة كل البعد عن الاصلاح الذي تتحدث عنه وانها سلمت نفسها للقوى غير الديموقراطية الظلامية. واوضح ان قانون عمل المرأة الجديد يعد مدخلا نحو عدم تفعيل دور المرأة في المجتمع وتكريسا للانقلاب عليها والمضي في عزلتها. ولفت الى ان الحكومة لاتلام لان «فاقد الشيء لايعطيه»، وان ذلك القانون اثبت انها لاتستطيع ادارة البلد من مفهوم التنمية والديموقراطية، مشيرا الى ان البلد يعيش في ظل قوى ظلامية باتت تسيطر على القرار في مجلسي الامة والوزراء والمجتمع ككل وتصدر تشريعات تناهض الديموقراطية والحرية.امر خاطىءواكدت عضو مجلس ادارة جمعية حقوق الانسان الكويتية مها البرجس، ان تحديد وقت توقف المرأة عن العمل، هو امر خاطىء، لأن الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الكويت تنص على منع المرأة من العمل ليلاً في الاعمال الشاقة، ولم تحدد وقتاً لذلك.وأضافت البرجس انه في حال تحديد وقت التوقف عن العمل من الساعة الـ 12 ليلاً، واستثناء بعض المهن كالطب والتمريض، فذلك يعني ان التعديلات لم تأت بجديد لأنه لا توجد وظائف واعمال للنساء بعد هذا الوقت إلا المهن المستثناة في الاصل. وتساءلت البرجس في ختام حديثها: القانون صدر منذ ما يقارب الـ 40 سنة فما الذي ذكر النواب به الآن ؟.مماطلة وتفاؤلالاديبة ليلى العثمان قالت ان الحكومة تعمدت المماطلة ببت امر التعديلات على القانون، وذلك كسباً للوقت، فمجلس الامة في اجازة الآن، ونتمنى أن تقوم الحكومة بتقديم رد التعديلات خلال دور الانعقاد المقبل. مضيفة أنها متفائلة لأن النواب محمد الصقر وعلي الراشد و فيصل الشايع، قدموا اعتذاراتهم ، وبدون شك هناك نواب آخرون سوف يكتشفون انهم كانوا على خطأ في الموافقة على التعديلات، نظراً للاحتجاجات التي قام بها المناهضون لها، والاقلام الصحفية الناقدة. واشارت الى أن التعديلات ليس لها اي معنى، وفي حال اقرها النواب لوجود اماكن مشبوهة، فعليهم مداهمة هذه الاماكن واغلاقها.اقتراحوفي السياق كشف مصدر برلماني من الكتله الاسلامية ان مجموعة من النواب أعدوا اقتراحا (لم يقدم بعد) بإدخال تعديلات على قانون العمل فيما يخص حظر عمل المرأة بعد الساعة الثامنة مساء عقب اقراره من مجلس الوزراء، مشيرا الى ان التعديلات تقضي بأن الكل يعمل ما عدا بعض المهن التي يقرر الوزير المختص حظرها.وقال المصدر لـ «الجريدة» ان التعديلات على القانون جاهزة وستقدم فور اقراره من مجلس الوزراء وصدوره بمرسوم، مشيرا الى ان نصيحة نيابية قدمت الى الحكومة بإقرار القانون، ومن ثم اجراء تعديلات عليه.واضاف ان التعديلات المقترحة تقضي بان الفترة من الثامنة مساء وحتى الثانية عشرة مسموح العمل فيها للنساء ما عدا بعض المهن التي «لاتليق» حيث سيصدر قرار بمنعها من الوزير المختص.واشار الى ان الفترة من 12 ليلا وما فوق ولغاية السادسة صباحا سيمنح الوزير المختص صلاحية استثناء الحالات التي تحتاج الى العمل في هذه الفترة المتأخرة من الليل.وذكر المصدر ان نوابا ابلغوا الحكومة ان رد القانون ليس في مصلحتها، ومن الافضل اقراره ومن ثم اجراء التعديلات اللازمة عليه بشكل يراعي الملاحظات التي اثيرت حول القانون.واوضح المصدر ان عددا من النواب قدموا الاقتراح هم: احمد باقر، وعلي العمير، ووليد الطبطبائي، وخضير العنزي، واحمد الشحومي، وصالح عاشور.