كيف يصوم العاملون في المهن الشاقة؟
يقسم الصائمون العاملون في المهن الشاقة أوقات عملهم بحسب متطلباتهم الدينية، متحملين مشقة الصوم الى جانب تعب العمل الشاق، يمضون ليلهم في العمل ويستمرون الى النصف الأول من النهار قبل ارتفاع درجة الحرارة وتعكر صفو المناخ. يواظبون على أداء الصلاة في أوقاتها متجنبين ارتكاب المخالفات الشرعية.
تسلّط «الجريدة» الضوء على الموضوع وتحادث مجموعة من العاملين في المهن الشاقة ضمن مواقع مختلفة قيد الانشاء حول كيفية الجمع بين العمل والمحافظة على أداء فريضة الصوم في شهر رمضان.يقر ممدوح شرقي (عامل بناء) بأن ثمة عمّالاً في هذه المهنة يضطرون الى الفطور وعدم اكمال صومهم لشعورهم بالتعب والإعياء الشديدين، لافتا الى ان ثمة افراداً يتحملون مشقة الصوم تنفيذا لتعاليم دينهم في أداء هذه الفريضة. ويقسم عمّال البناء الصائمون أوقات العمل فترتين تجنبا المخالفة الشرعية في عدم الصوم خلال هذا الشهر الفضيل، مشيرا الى ان الفترة الأولى تنطلق بعد أداء صلاة الفجر الى موعد صلاة الظهر وتبدأ الثانية بعد أداء صلاة الظهر الى ان يحين موعد الأفطار، موضحا ان يوم الجمعة يتفرغ فيه الصائم لأداء الصلاة وتلاوة القرآن وانجاز بعض الواجبات الأخرى.وعن كيفية التغلب على حرارة الجو اللاهبة او البرودة القارسة يقول : «العمل شتاء أقل قسوة من الفصول الأخرى ورمضان هذا العام الأصعب لأنه يأتي خلال توقيت ترتفع فيه درجة الحرارة الى معدلات قياسية».يؤكد ممدوح شوقي أن ثمة صائمين يلجأون الى العمل ليلا في المناطق قيد الانشاء لئلا يقعوا في براثن مخالفة دينية، مفضلين البدء بالعمل بعد صلاة التراويح، مستعينين بالأضواء الكاشفة، مستمرين في أداء مهامهم الى الساعات الأولى من الفجر وقبل موعد وجبة السحور.نوم على الحجارة هيثم السالم (نجار في موقع بناء قيد الأنشاء) إنخرط في هذه المهنة منذ اكثر من 15 عاما بناء على رغبة والده لمساعدته في اعالة أسرته: «نتوسد الحجارة ونتكئ على «الطابوق» وأكياس الأسمنت ونغط في نوم عميق على الرمال المخصصة لأعمال البناء التي نجد فيها الراحة من عناء يوم رمضاني مليء بالتعب والمشقة، مستعينين بإرادة قوية تملأ نفوسنا بطمأنينة وآملين في الحصول على الأجر الأكبر وارضاء الخالق عز وجل». يضيف: «نحرص على صوم شهر رمضان المبارك باعتباره ركنا من اركان الاسلام الخمسة وفرض عين على كل مسلم بالغ خال من الاعذار الشرعية المبيحة للافطار من مرض وسفر». يروي هيثم السالم تفاصيل يومه الرمضاني: «بعد تناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر ننطلق الى عملنا نسابق نور الصباح، نبدأ ساعات العمل وتمتزج حبات «العرق» التي ترشح من الجبين مع المياه المستخدمة في اعمال البناء و «خلط» الاسمنت. لا نشعر بالتعب اثناء اداء هذه المهمة لاننا نصوم خلال اداء عملنا وهو عبادة ايضا، وقبل موعد صلاة الظهر نخصص فترة استراحة للتطهر والوضوء لاداء فريضة الصلاة ثم نعود لاستكمال عملنا بعد الصلاة ونستمر الى موعد صلاة العصر ثم ننهي هذا اليوم المضني والشاق». موضحا انه اذا كان الطقس غير مناسب للعمل اثناء فترة النهار فإنهم يعملون ليلا في العاشرة مساء الى ان يحين موعد وجبة السحور لئلا تضيع عليهم أجر هذا اليوم.ويقول ناصر الحسين (مقاول أعمال بناء): «ليس في استطاعتي التوقف عن العمل اثناء رمضان لاننا في حاجة الى تأمين لقمة العيش لافراد اسرتي في سوريا الى جانب تأمين لقمة العيش وتكاليف الاقامة والتأمين الصحي والايجار والمأكل والملبس»، لافتاً الى ان تقاعسه في العمل اثناء رمضان سيعقد المسائل اكثر ويدفعه الى الاقتراض من اصدقائه لتأمين هذه المبالغ المادية اللازمة، لذا يحاول تحمل المشقة والتعب لئلا يتكبد مصاريف والتزامات اضافية تدفعه الى البحث عن اعمال اخرى تؤمن له قيمة ما استدانه من الاصدقاء اثناء توقفه عن العمل في شهر رمضان.ويقر ناصر بانه يعمل في رمضان بحماسة أقل من الايام العادية، متجنبا بذل جهد كبير لئلا تخور قواه في ساعات الصوم الاخيرة.الصوم بأي شكليرى كردي محمد (عامل بناء) أنه يستكمل صومه تحت اي ظرف، غير مكترث بالتعب، متحملا الجوع والعطش وممتنعا عن الانقطاع عن العمل. يعتمد على قوة الارادة ويحرص على تطبيق تعاليم الدين. وعن كيفية التخفيف من وطأة حرارة الطقس يؤكد كردي: «من الصعب تزويد مواقع البناء قيد الانشاء بأجهزة تكييف في رمضان او في الايام الاخرى»، مشيرا الى الوازع الديني لدى المسلم الذي يدفعه الى اداء هذه الفريضة.ترطيب الأجواءيرطب كمال ابو الحسن (حارس بناية قيد الانشاء) حرارة الصيف بطرق بدائية مستخدما قطعة قماش يضعها في اناء ماء ثم يضعه على وجهه اثناء نومه على سريره في خيمته التي نصبها بجوار بيت كفيله آملا ان تساهم نسمات الهواء الباردة من وطأة حرارة الطقس. يوضح كمال ابو الحسن انه يستيقظ في الصباح الباكر لمتابعة عمال البناء وحراسة البيت والمعدات، مؤكدا ان مهماته في الحراسة لن تثنيه عن اداء واجباته الدينية اذ يواظب على اداء الصلاة في مسج «خشبي» بناه مع زملائه ليتسنى لهم أداء الفرائض وقراءة القرآن.يحضر كمال ابو الحسن وجبة الفطور بنفسه، اذ خصص في خيمته ركنا خاصا لاعداد وجبات الفطور والسحور، مشيرا الى ان اداء واجبه الوظيفي في الحراسة يوفر له المال اللازم لإعالة اسرته آملا في ان يقبل الله عز وجل عمله ويثيبه عليه.