جريمة من صنع المركز الثقافي العربي في المغرب معجم الكافي... يضع السُّمَّ في دَسَم العربيّة

نشر في 07-04-2008 | 00:00
آخر تحديث 07-04-2008 | 00:00
No Image Caption

لم يسئ أحد إلى لغتنا العربية الجميلة، لغة القرآن الكريم، كما أساء إليها بعض الناشرين العرب الذين تنافسوا في السّنوات الأخيرة على إصدار عشرات الموسوعات والمعاجم بمختلف أنواعها وأشكالها، يزخر الكثير منها بأخطاء لغوية وطباعية جسيمة يندى لها جبين اللّغة.

لقد أصبح الكتاب في عصرنا سلعةً تجاريّة يتعاطاها الناشر بأسلوبٍ ينضح بالجهل والامتهان. وفي معجم «الكافي» غير الوافي الصادر مؤخراً عن «المركز الثقافي العربي» في المغرب نلمس بوضوح فداحة هذا الموضوع وخطورته. فهذا القاموس أُعدّ ليكون مرجعاً لغويّاً لطلابنا، يستندون إليه في أبحاثهم عن المعاني ومشتقاتها، وإذا به معجم يعمل على تدمير لغتهم بتلقينهم الأخطاء بدلاً من تجنيبهم إيّاها.

إنّه مجرّد مقال ينبّه الى الأخطار المحدقة بلغة طلابنا، وإلى كيفيّة تعاطي الناشرين بهذا الأمر الجليل بخفّة متناهية تبلغ حدّ الإجرام بحَقّ التعليم، وسوف تتبعه دراسة وافية تفنّد فيها الأخطاء التي تتجاوز الألوف لغةً وأُسلوبًا وطباعةً ورُسوماً.

فور اطلاعنا على معجم «الكافي» اتضحَ لنا أن المتن منقول عن معاجم أخرى في الحقل عينه، وأن الجهد الذي وضعته «دائرة التأليف» الموقرة في الدار تدل على مدى جهلها أصول اللغة وعلم تأليف المعاجم. ولكي لا نطيل في الكلام، فإننا نضع أمام منسّقي اللغة العربية وأساتذتها بعضاً من الأخطاء المنهجية واللغوية بمثابة نموذج فريد «يتحلى» به هذا المعجم الذي يضع السُّمَّ في دسم اللغة العربيّة.

1 ـ في السهو وعدم التوحيد

- اختلاف ذكر مصادر الأفعال في المداخل. فتارةً يردُ المصدر بعد الفعل، وطوراً لا يذكر (راجع الأفعال: أَباء، أباح، أبَّد، أبرم، وغيرها).

- اختلاف تحريك المداخل. فحيناً نرى المادّة محرّكة تحريكاً كاملاً، وأحياناً نصف محرّكة، وفي بعضها غير محرّك.

- أخطاء في الترتيب الألفبائي للموادّ (راجع المواد: آبَ، أب، الأب، أبدل، آبدة، اتجه (وردت مرّتين)، ألامَ، ألا...

- مداخل وردت مرّتين في الصفحة عينها مثل: أبى (ص11)، اتجه (ص 12)، (عارٍ، عاري ص 360).

2 ـ في الأخطاء اللغوية والأسلوب:

- ابتسم (ابتساماً) ضحك خفيف من غير صوت (ص 8). والصواب أن يأتي هذا الشرح بعد المادة «ابتسام» ومردّ هذا الخطأ في نقله عن قاموسٍ آخر وقع في الخطأ عينه.

- عاتي، قاسي (صفحة 359). والصواب: عاتٍ، قاسٍ.

- عاهِر: زاني (صفحة 362). والصواب: زانٍ.

- عباءة: لباس ليس له أكمام (ص362). والصواب: كمّان.

- عدم عدامةً (ص 366) ورد شرحه بمعنى أحمق، غبيّ. وهو أيضاً من «الأخطاء المسروقة» من معجم آخر. والصواب: عدم يعدم عدامةً: كان عديماً، أي أحمق غبياً.

- الأخطبوط من الحيوانات المائية وله ثمانية أرجل (ص22). والصواب: ثماني أرجل.

- أدرى الفتى أخوه الصغير (ص 23). والصواب: أخاه الصغير.

- أذاعت الصحفية خبر هام وعاجل (ص 25). والصواب: خبراً هاماً وعاجلاً.

- احترام إشارات السير من التقدم (ص 43). والأصحّ: تدل على التقدم.

- اعتمد العجوز على العصى (ص 58). والصواب: على العصا (وبالمناسبة فإنّ كلمة «عصا» لم ترد في معجم «الكافي» لأنه اكتفى بالأخطاء).

- غفى الرجل بعد يوم شاق (ص 54). والصواب: غفا.

- امتطى الفارس خيله (ص 66). والصواب: حصانه.

- للبلشون ساقين طويلين (ص 104). والصواب: ساقان طويلان.

- تبختر الطالب بنجاحه في المدرسة (ص 113). والصواب: لنجاحه.

- تلاوة الكتب في المكتبة أمر مسلي (ص 141). والصواب: أمر مسلّ.

3 ـ في الرسوم وأخطائها.

إنّ مصاحبة الرسم لنص مكتوب تؤدي دوراً فعالاً لاستيعابه وفهمه. لكن الأخطاء الواردة في رسوم هذا المعجم لا شك أنها ستؤدي إلى عكس المطلوب. وفي ما يأتي بعض النماذج:

- «يحتفل الأولاد بذكرى ميلادهم» (ص 18). وفي الرّسم ولدان فقط.

- «يقوم الطلاب بامتحانات...» (ص65). وفي الرسم طالبان فقط.

- «ابتسم الشاب لوالده» (ص8). الوالد غير موجود في الرسم.

- «أحرقت النار المنزل» (ص18). رسم تلفزيون يحترق ولا شيء آخر.

- «يأكل الأرنب الجزر بشهية» (ص 30). لا وجود للجزر.

- «اصطاد الصيادون سمكاً وفيراً» (ص 46). وفي الرسم صياد حزين لأنه لم يتمكن من اصطياد سمكة واحدة.

- «أطراف الإنسان تساعده» (ص 49). وفي الرسم تشريح لجسم الإنسان.

- «القرآن الكريم كتاب الله» (ص 63). وفي الرسم آية «بسم الله الرحمن الرحيم» فقط.

- «أورقت الأشجار» (ص 81). وفي الرسم لا أوراق على الأغصان.

- «تستعمل البارجة لنقل البضائع» (ص 88). والصواب: السفينة، لأنّ البارجة كما جاء في «الكافي» هي سفينة حربية.

- «التمساح حيوان برمائي» (ص 97). والرسم هو لضفدع.

- «البلبل حيوان يردّد الأصوات» (ص 104). والذي يردد الأصوات هو الببغاء.

هذه النماذج ما هي إلا «غيض من فيض»، ناهيك بالأخطاء التربوية التي ترتبت عن التشويه في الرسوم والاختلال في الشروح والعقم في التجديد. وكيف لنا أن نثق بمعاجم من هذا النوع عندما يذكر ناشرها على الغلاف وتحت العنوان تحديداً أنّ هذا المعجم يحتوي 2000 رسماً بدلاً من «رسم»، فأثبت صحة المثل القائل: «إن الرسالة تقرأ من عنوانها»!

واأسفاه على المجامع اللغوية في أديار العرب التي لا تحرك ساكناً لمجابهة هذا الانهيار اللغوي، ويا خيبة الطلاب الذين يعتبرون «المعجم» مرجعاً نهائياً «مقدساً» للغتهم وإذا به مرجع يعيدهم الى عصور الجهل والانحطاط. فهنيئاً للناشرين العرب الذين ركبوا موجة التجارة والكسب على ظهر اللغة العربية ومريديها.

back to top