ندوة «الآثار البشرية للألغام الأرضية»: 80 مليوناً يعيشون حياة غير آمنة
وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله أكد في ندوة «الآثار البشرية للألغام الأرضية المضادة للأفراد ومخلفات الحرب المتفجرة» أهمية مثل هذه الندوات التي تتيح مناقشة القوانين الدولية المتعلقة بالألغام والاستفادة من خبرات الآخرين في هذا المجال. طالبت ندوة دول مجلس التعاون الخليجي التي حملت عنوان التعامل مع الأثار البشرية للألغام الأرضية المضادة للأفراد ومخلفات الحرب المتفجرة بضرورة انضمام جميع الدول العربية إلى اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد التي أطلقها المجتمع الدولي، محذرة من خطورة الألغام وباقي المتفجرات الناتجة عن مخلفات الحروب.
وبينت الندوة التي تنظم على مدى يومين في فندق كراون بلازا برعاية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح ان نحو ثمانين مليون شخص في العالم يعيشون حياة غير امنة مليئة بالخوف الدائم من جراء هذا الألغام.وأشاد وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله بأهمية هذه الندوة التي ستتيح المجال لمناقشة آخر التطورات في القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالألغام، وكذلك الاستفادة من الخبرات الوطنية والإقليمية والدولية في هذا المجال.وقال الجارالله ان الكويت وقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بنزع الأسلحة، كما تم العمل اخيرا على استكمال إجراءات الانضمام إلى اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية وتخزين ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، مشيرا الى أنه سيتم قريبا إيداع وثيقة الانضمام لدى منظمة الأمم المتحدة.الغزو الصدامي وأوضح الجارالله ان الكويت انضمت إلى الدول التي تعاني مشاكل متعلقة بالألغام بعد الغزو الصدامي الغاشم، مشيرا إلى ان المعاناة لاتزال مستمرة بانفجار لغم أو قنبلة عنقودية من حين إلى آخر، ويكون ضحية هذه الانفجارات أطفال أبرياء أو ممن يرتادون الصحراء.وأكد الجارالله وجود مثل هذه الألغام إلى الأن على الرغم من الجهود المضنية التي بذلتها الدولة بالتعاون مع بعض الدول الأخرى، داعيا الى ضرورة التخلص من تلك الألغام التي تشبهها بالقاتل المتربص بنا وبأطفالنا والمختفي تحت الرمال المتحركة. المنطقة العربيةمن جهته ركز الرئيس المعين للاجتماع الثامن للدول الأطراف في اتفاقية حظر الألغام ورئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية لإزالة الألغام وإعادة التأهيل في الأردن الأمير مرعد بن رعد الحسين على معاناة المنطقة العربية من الألغام المضادة للأفراد، والتي تعد من أكثر المناطق تأثرا في العالم، مستغربا في الوقت ذاته من كون المنطقة العربية أقل الدول تمثيلا في اتفاقية حظر الألغام (otawa)، على الرغم من مرور عشر سنوات على إقرارها. تجربتنا نموذجيةواعتبر الحسين تجربة الأردن في مجالات الألغام من التجارب الرائدة في المنطقة، مؤكدا أن التعاون الدولي في هذا المجال من أبرز مميزات الاتفاقية، وأشار إلى مبادرة الأردن بطلب استضافة الدول الأطراف في اجتماعها السنوي هذا العام، مضيفا أنهم يستعدون الان لاستقبال الاجتماع الثامن للدول الأطراف في اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، والذي سيعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط. المجتمع الدوليوحمل عضو اللجنة العليا لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر الفريق المتقاعد جان آبت مسؤولية وجود مخلفات النزاعات المسلحة من ألغام وقذائف المدفعية والقنابل وغيرها للمجتمع الدولي الذي لم يخط خطوات واضحة في تقليل آثارها إلا من وقت قريب . وأشار آبت الى أن الألغام الأرضية المضادة للأفراد تقبع منتظرة بصمت لشهور أو لسنوات، وانفجارها يتسبب في بتر أطراف وأقدام الضحايا التي تعد من أصعب الإصابات كونها تتطلب تدخلات جراحية معقدة، مؤكدا أن الأثار البشرية المرتفعة للألغام الأرضية المضادة للأفراد لا يمكن تبريرها بالمنفعة العسكرية المحدودة لها.وتناول معاناة الدول الشرق الأوسطية من العواقب الوخيمة للألغام ومخلفات الحروب، ومن بينها الكويت التي بدأت معاناتها عندما زرع مليونا لغم في مناطق مختلفة منها عام 1991، وكذلك معاناة لبنان التي تسببت في قتل وجرح 200 مدني و33 شخصا.التعامل باقتداروأكد آبت أن لجنة الصليب الأحمر تتعامل مع ضحايا هذه الأسلحة بحكمة واقتدار, فقد استفاد أكثر من 141 ألف شخص في عام 2006 من خدمات عياداتهم المتنوعة، مشيرا الى انها عملت على توفير أطراف اصطناعية لما يقارب 10500 حالة في أربعة وعشرين بلدا.وناشد آبت الدول الخليجية التي لم تنضم إلى اتفاقيات منع الأسلحة بضرورة الانضمام لما تحققه هذه الاتفاقيات من خطوات إضافية في تقليل أثر الأسلحة الناتجة عن مخلفات الحروب، معربا عن سعادته باعتراف ثلثي دول العالم بأنه لايمكن انهاء المعاناة البشرية إلا بحظر شامل لهذه الأسلحة.المواجهة العسكريةقال الجارالله عن تهديد إيران المستمر لدول الخليج بضرب القواعد الأميركية العسكرية في حال ضربة أميركية لإيران: أكدنا مرارا وتكرارا أن الكويت ضد المواجهة العسكرية، مشيرا الى ان هناك رغبة باحتواء هذا الملف ,وحله بالطرق السلمية. وعن تصريحات البيئة التي تقول ان مخلفات الجيش الاميركي تدفن في الكويت قال الجارالله «لا معلومات لدينا بهذا الخصوص».