صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4864

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بولا يعقوبيان: لست مع نجوميّة الإعلامي

دخلت غمار المجال الاعلامي عندما كانت في السابعة عشرة. تميزت بحضور مثقف، عرفها الناس من خلال البرامج السياسية ونشرات الاخبار.

تغمرها الحماسة لتقديم كل جديد وتصف تجربتها التلفزيونية في قناة «الحرة» بالسيئة. لا تهمها النجومية ويلفتها النائب اللبناني نسيب لحود.

«الجريدة» التقت الاعلامية بولا يعقوبيان التي تطلّ مجدداً على المشاهدين عبر قناة «الاخبارية» ضمن برنامجها Interviews وكانت هذه الدردشة.

اعلنت مراراً قبل انتقالك الى قناة «الحرة» أن الإعلام الأميركي يختلف عن السياسة الخارجية الأميركية ثم فاجأتنا بخروجك من «الحرة» بعد خلاف مع الادارة، كيف تقيمين هذه التجربة التي تصفينها دائمًا بالسيئة؟

زوجي موفق حرب هو من اسس «الحرة» وصعب جداً أن يأتي شخص من بعده ويقدر الأمور جيداً. عملت ثلاثة اشهر في هذه القناة بعدما  ترك زوجي ادارتها ليستلم من بعده أميركي فحصل سوء تفاهم وخلافات ادارية بيننا. لم استطع التعامل مع هذا الشخص فقررت الرحيل بعد تقديمي ثلاث حلقات فحسب من برنامجي لأنني شعرت أن المسألة اصبحت تصفية حسابات وانتقاماً مني لموضوع لا علاقة لي به.

 أصف هذه المرحلة دائماً بالسيئة لأنني وضعت امالاً كبيرة بتقديم شيء جديد ومميز بعد غيابي عن الشاشة سنتين ففوجئت بالواقع المناقض لتفكيري وكانت خيبة امل كبيرة بالنسبة الي. لا استطيع الحكم على الاعلام الأميركي لأن تجربتي فيه كانت شخصية ومن المؤكد انها تختلف مع شخص آخر.

 

تقولين ان الاعلام اللبناني هو اعلام مذهبي والاعلام العربي لم يخرج من مصالحه القطرية في وقت انضممت الى فريق عمل قناة «الاخبارية» التابعة لتلفزيون «المستقبل» المحسوبة على فريق سياسي معين، لماذا اخترت هذه القناة وهل صحيح ان النائب سعد الحريري هو من اختارك لهذا المنصب بعد مقابلتك التلفزيونية معه؟

اؤكد أنه ما من رابط بين انتقالي الى «الاخبارية» ومقابلتي التلفزيونية مع النائب سعد الحريري. عملت في مجال الأخبار والاعلام السياسي منذ بداية حياتي المهنية فكان من الطبيعي ان يعرضوا علي العمل معهم كونهم يبحثون عن وجوه اعلامية بارزة في هذا المجال.

 كذلك لم تتغير نظرتي لا الى الاعلام اللبناني ولا العربي لأن الواقع لا يثبت لي العكس بل يؤكد نظريتي. أقول بكل تجرد أن تلفزيون «المستقبل» يختلف الى حد ما عن غيره لأنه يضم توجهات وتيارات سياسية مختلفة، يتم التعاطي معها بكل ديمقراطية من دون تفرقة او تمييز وهذا ما لمسته شخصياً ودفعني الى القبول بالعرض.

نشاهدك في برنامج سياسي بعنوان «Interviews»، لماذا اخترت هذا الاسم وما الذي يميز برنامجك ضمن زحمة البرامج السياسية التي تشهدها الفضائيات العربية؟

أولا لا بد من الاشارة الى انني لست راضية 100% عن برنامجي. اخترت هذا الاسم لأنه «مطاط» وبعيد عن الاسماء التقليدية ودخل الى قاموسنا اليومي وهو مميز تماماً كما البرنامج بضيوفه وتقاريره وإنتاجه ومضمونه وسعيه الدائم الى استضافة الآراء كلها.

لا أنكر أنه في بعض الأحيان لا اوفّق بالضيوف بسبب رفض عدد من الأشخاص الظهور لاسباب تخصهم، لكن برنامجي يتناول المواضيع كافة ويعالجها من جوانب عدة طارحا احتمالات وحلولاً ومسلطا الضوء على قضايا مهمة لا تأخذ حيزا واسعا في الاعلام. وهكذا أبحث بطريقة معمقة على مدى ساعتين في الموضوع المطروح مستعينة بمداخلات تغني القضية والبرنامج.

لا اتابع برنامجاً معيناً على الشاشة بل اتنقل من محطة الى أخرى حتى انني لا اشاهد نفسي في بعض الأحيان بل برنامجاً آخر يطرح قضية اهم.

الى اي مدى تلتزمين بموضوعيتك ضمن محطة يصنفها الناس انها تابعة لطرف سياسي معين، الأ يسقط بنظرك مبدأ الموضوعية الاعلامية في ظل ما يشهد الشارع اللبناني والعربي من انقسام طائفي ومذهبي؟

بالتأكيد ليس هنالك موضوعية 100%  لكن شاشة «المستقبل» تتناول الأخبار كما هي ولا تحرّف أي معلومة. من ناحيتي أحاول الا اغيّب اي طرف في برنامجي لبنانياً كان ام عربياً وفي بعض الأحيان احاول أداء دور «محامي الشيطان» في حال غاب احد الطرفين لأقدم وجهة نظره.

 أسعى الى الإحاطة بالقضايا العربية المهمة كلها، سأعالج مثلا موضوع الحركات الاسلامية وايران وسأستضيف ممثلين عن هذه الأطراف.

الى اي مدى ازعجتك الأخطاء التقنية التي شهدتها حلقاتك الأولى، خصوصا حين فقدت التواصل مع احد افراد الادارة الاميركية ديفيد شنكر والمحلل السياسي السعودي، وهل ندمت على دخولك قناة اخبارية حديثة النشأة؟

لم انزعج اطلاقًا لأنني وفريق العمل نبني محطتنا شيئاً فشيئاً ومن الطبيعي وقوع اخطاء بعد مرور ثلاثة اشهر على الانطلاق فحسب. تعلمنا من أخطائنا وتمكنا والحمد لله من تلافي الهفوات وقطعنا شوطاً كبيراً نحو النجاح. ناهيك عن انني اعتدت البث المباشر وتمكنني خبرتي في المجال من التعامل مع الخطأ التقني بشكل جيد.

اجريت حواراً مع الرئيس الأميركي جورج بوش، لكن الظروف تبدلت الآن، ما هو السؤال الاول الذي تطرحينه عليه في حال التقيته مجدداً وسط صراعات وأزمات تشهدها المنطقة؟


اذا التقيته الآن أسأله عن احتمال توجيه ضربة قريبة الى ايران لأنه موضوع يشغل بال كل مواطن عربي وتتعلق به مسألة الحرب في لبنان والمنطقة. اتمنى استضافته مرة اخرى لأن الظروف تتبدل دائماً في منطقتنا وجميعها مرتبطة بالولايات المتحدة الاميركية.

لماذا ترفضين مبدأ نجومية المحاورين السياسيين ومن يلفتك من زملائك؟

يستطيع كل شخص ان يصبح نجماً في عمله في حال اجتهد، لكنني لست مع نجومية الاعلامي الذي بات ينافس المغني أحيانًا لأن العمل الصحافي يختلف من حيث الشكل والمضمون والبهرجة دخيلة عليه.

تلفتني الاعلامية ماتيلدا فرج الله في طريقة اعدادها لبرنامجها والاعلامية سحر الخطيب كذلك اتابع مارسيل غانم وجيزيل خوري ومي شدياق.

هل تعتبرين ان زوجك حورب لأنه عربي ويدير قناة اميركية، هل تأثرت بما قيل وكتب؟

لا اعتقد. حاول زوجي تقديم استقالته مرارا لكنها كانت تقابل بالرفض، شجعته على ترك القناة لأنني رغبت بالعودة الى بيروت. كذلك لم اتأثر بما قيل وكتب لأنني اعلم جيدا انه غير صحيح ولم اتوقف عند هذه الحملة لانها ثمن اي نجاح، للأسف تنبع الغيرة والظلم من المحيط الذي تعيش فيه.

خلال وجودك في نيويورك تلقيت دورات خاصة في الـ media training وتدربين راهنا شخصيات سياسية واجتماعية كثيرة على كيفية الاطلالة الاعلامية، من هي ابرز الاسماء التي دربتها ومن يلفتك من السياسيين في لبنان والعالم العربي؟

نعيش في عصر الإعلام المرئي الذي يفرض على السياسي إجادة التصرف أمام المشاهدين لأن أي خطأ قد يقلب الموازين كلها.  

يرتكز الـ media training على اسس تعليم الاطلالات الاعلامية الصحيحة وأدرب راهنا عدداً من السياسيين والديبلوماسيين ومديري الاعمال في لبنان والدول العربية على تقنيات هذه الاطلالة وكيفية التحضير لها من ناحية المظهر والسلوك والافكار. ولست مخولة ذكر اسماء من دربتهم علماً ان البعض لا يعارض ذلك.

 تغمرني الفرحة عندما ألمس التقدم الذي يحققه البعض ويتحسن في ادائه بنسبة 80 او 90 %. يلفتني من السياسيين النائب اللبناني نسيب لحود لأنه يملك مواصفات رجل دولة بالفطرة، اما في العالم العربي فمعظم الشخصيات البارزة لا تملك حسن الاداء امام الكاميرا باستثناء المصريين منهم لأنهم يخضعون لدورات تدريب خاصة.

 

كونك خبيرة في هذا المجال ما هي الملاحظات التي توجهينها لادائك كمحاورة سياسية؟

انتقد نفسي كثيراً واحاول جاهدة التحكم بنظرتي امام الكاميرا. يجب على الاعلامي اظهار الثقة بالنفس والقوة من دون ان يتعدى حدود الآداب.

عندما تراجعين مسيرتك الاعلامية اين ترين نجاحك واخفاقك؟

كنت في سن السابعة عشرة عندما بدأت عملي الاعلامي فكان من الطبيعي ان أقع في أخطاء كثيرة. الخيار الصائب كان اختياري مهنة الصحافة اما الخاطئ فكان تركي المبكر لشاشة الـ LBC.

أمومة

هل تعتبرين انك ظلمت ابنك في العودة الى بيروت في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة التي يشهدها لبنان؟

أشعر أحياناً انني ظلمت ابني وزوجي معاً، لكن عندما انظر الى عائلتي واهلي واقربائي واصدقائي يخالجني شعور بالاطمئنان والراحة.

 لست متشائمة ولا اعتقد أن لبنان مقبل على حرب على الرغم من أن المؤشرات تدل عكس ذلك.

متأثرة جدا بوالدتك وهذا ما ظهر جليا في برنامج «ست الحبايب» للاعلامي زاهي وهبي، ماذا تقولين لها مع اقتراب حلول عيد الأم؟

كلمات الدنيا لا تكفيها لأنها ربتني وحدها بعد وفاة والدي وعشنا سويا افراحنا واحزاننا. اقول لها: «ماما انت شمعة عمري».