أخرجه رادفورد لأنه كان يعلم أنّ هذه اللحظات آتية لا محالة Lions For Lambs ... السياسة المقنّعة عنفاً

نشر في 01-01-2008 | 00:00
آخر تحديث 01-01-2008 | 00:00

يتناول فيلم «Lions for Lambs» كما يوحي عنوانه موضوعَي التضحية والشجاعة وأراد له المخرج روبرت رادفورد نهاية بائسة غير خجولة تظهر لحظة حاسمة في ساحة معركة قاتمة في أفغانستان ويصف رادفورد المشهد بالمحزن الذي يسحق القلب ويقول: «كنت أعلم أنّها لحظات آتية لا محالة».

كان بوسع رادفورد إنهاء فيلمه بطريقة مختلفة والاستسلام لضغوط صانعي الأفلام السينمائية ونزعة هوليوود الحديثة بإرضاءجماهير السينما بأيّ ثمن ولكن رادفورد أوضح أنّ الفيلم الذي يتناول التجاذبات السياسية الحديثة تطلب إراقة الدماء وعلّق متحدثاً عن الجنود المستبسلين على تلال أفغانستان الملطخة بالدماء «كان من غير الممكن إبقاؤهم على قيد الحياة».

يعتمد رادفورد، الذي ناهز السبعين، في إخراج الفيلم «Lions» أسلوباً خاصاً به فهو غنيّ بالحوار ويطرح المواضيع السياسية بلهجة قاسية مرتكزاً على الكلام بدل الأرقام في زمنٍ قائم على سحر الأرقام الرتيبة. ويتضمن الفيلم مشهدَين واقعييَن تدور أحداثهما في ساحة معركة أفغانية غير أن أطول المشهدين يعرضان نقاشين حادين في مكتبين الأول بين رجل سياسة (توم كروز) وصحافية (ماريل ستريب) والثاني بين أستاذ جامعي (رادفورد) وطالب موهوب ولكنه غير مبال (تود هايز).

يوضح رادفورد: «كانت الفكرة الأساسية تقوم على رفع التحدي المتمثل بالتركيز على الكلام. معظم الأفلام التي نشاهدها حالياً تعتمد على المعارك بسبب السهولة الكبيرة في التأثير على الجماهير بفضل التكنولوجيا المعلوماتية الحديثة ومن السهولة بمكان بالتالي إضفاء التشويق على الفيلم بتصوير مطاردة سيارات على سبيل المثال، والجمهور توّاق حالياً إلى مثل هذه الأفلام ممّا يزيد صعوبة إنتاج فيلم غنيّ بالأفكار والكلام والناس إنما من الممتع والمثير للاهتمام أكثر إخراج مثل هذه الأفلام وإن هذا التحدي بالذات هو الذي استحوذ على اهتمامي».

مشوار

بدأ رادفورد مشواره في الاخراج منذ عقدين بتقديمه مفاجأة أخرى في فيلم «Ordinary People» الذي يصوّر الوضع الأليم لعائلة فقدت ابنها في حادثة غرق فغرقت بدورها في بحر من الأحزان والأوجاع والألم ونال رادفورد جائزة أوسكار عن هذا الفيلم وتألق كمخرج في أفلام أخرى على غرار

(1992) «A River Runs Through It»

.(1994) «Quiz Show»و

وكما في «Quiz Show» يحاول رادفورد من خلال فيلمه الجديد احتواء الصراعات في لحظات عابرة ومعارك كلامية ويقول إنه استوحى فكرة «Lions» من سياسيي اليوم الذين «يستعملون الكلام كسلاح للتلاعب بالشعوب بدلاً من السكاكين والمسدسات» وقد قارن فيلمه بفيلم سيدني لوميت «12 Angry Men» المقتبس عن مسرحية Reginal Rose والذي تم تصوير كامل مشاهده تقريباً في صالة محكمة.

ويسلم رادفورد بأن القلق انتابه بشأن التحديات التي وضعت أمامه في فيلم «Lions» لا سيما أنه كان حريصاً على تسليح الشخصيات بوجهات نظر جديرة بالثقة ولم يكن يهاب بالتالي إضعاف شخصية كروز المحافظة كون رادفورد يدرك في قرارة نفسه أنه «شاب مروّع» في صميمه ثم كان عليه إرساء التوازن بين أجزاء الرواية الثلاثة التي اختلقها. أما التحدي الثالث فقد يثير بعض الاستغراب نظراً إلى أنه كان غير واثق من أن وجود ثلاثة أسماء لامعة في مجال السينما سيمنحه أفضلية أكيدة.

اغراء

ويقول في هذا المجال «لم أكن مهتماً في الواقع بالاختيار بين عدة ممثلين على الطريقة الهوليودية، فبعض المخرجين يشعرون بالحاجة إلى التأكد من ملاءمة الدور لمواصفات الممثل. أما انا فلم أشعر بضرورة التصرف بهذه الطريقة ولكني عثرت في النهاية على ميريل ستريب وهي من أفضل الممثلات السينمائيات وتوم الذي يتحمس لكل جديد وتعجبني هذه الصفة التي يتميز بها».

قد قاوم إغراء تصوير مشهد مقتل جنديين في الجيش (مثل دورهما مايكل بينا وديريك لوك) بـ«نقطتين تظهران على الشاشة» ويتم رصدهما في مركز عسكري بعيد للعمليات.

وقد بدأت هذه الفكرة تجول في خاطره بعد أن شاهد من جديد فيلم «The Third Man» الذي اشتهر بمشهد دولاب الملاهي الذي يحاول خلاله اورسون والز وهو يؤدي دور المنتصر في الحرب صرف نظر البشرية عن تلك البقع الصغرى التي تسير في ممرات فيينا.

تفكير عميق

  بالنسبة إلى رادفورد فات أوان الادعاء بأن المأساة مجهولة الهوية في فيلمه وهو يؤكد أنّه «عند بلوغ هذه المرحلة تكون النقاط قد أصبحت واضحة المعالم في هذا الفيلم».

لم يلق فيلم «Lions» صدى إيجابياً فقد رأى فيه بعض النقاد مزيجاً معقداً من فيلمي «Gallipoli» و «Paper Chase» وقد استغل البعض الآخر ظرف عرض الفيلم لإعادة إحياء العداء الدفين الذي يكنونه لرادفورد. فهم يرون فيه ليبرالياً متبجحاً ضلّ طريقه فأدّى لعقود خلت دور الشاب الأشقر الوسيم على الشاشة وهو لا يكترث بالصورة التي يجسّدها.

ولكن رادفورد يتمنى أن يمنح الجمهور فرصة لفيلمه الجديد ويقول: «أود لو يفكر فيه الجمهور قليلاً قبل إصدار حكمهم عليه. الفيلم ثمرة تفكير عميق وهو ما أحثُّ الأميركيين على القيام به. لو أردت ألا يفتح فيلمي آفاق تفكير عميق لكنت قدّمته بطريقة واضحة لا لبس فيها. وأميركا التي أعرفها لا تحبّذ هذه الطريقة».

back to top