انتقادات نيابية لتشكيلة الحكومة المعدلة ارتياح سلفي لاعفاء المعتوق من منصبه

نشر في 29-10-2007 | 00:00
آخر تحديث 29-10-2007 | 00:00

تباينت ردود الأفعال النيابية بشأن التعديل الوزاري ايجابا وسلبا، ورسمت تصريحات النواب خارطة طريق غامضة وغير واضحة المعالم، سواء في استقبالهم للتعديل الوزاري الجديد أو في ما سيكون عليه تعاملهم مع هذه الحكومة «المعدلة»، بينما شكك عدد من النواب في إمكان استمرار الحكومة، رأى عدد آخر من النواب ضرورة اعطائها الفرصة الكافية للعمل. في حين اقتصر تصريح رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي على التمنيات الطيبة للحكومة. وقال: «الله يعينهم».

على صعيد المستجوبين، اختلفت المشاعر ما بين فرح مستجوبي الوزير عبدالله المعتوق برحيله، وغضب النائب د. ضيف الله بورمية لتدوير وزير المالية بدر الحميضي، الذي وصفه بـ «الساقط سياسيا ويده ملوثة بالمال العام»، أما النائب علي العمير فرأى أن الحكومة قدرت ما جاء في استجواب وزير العدل والأوقاف السابق وسنكون عضدا لها.

النائب علي الراشد، من جهته، حزن على طريقة تشكيل الحكومة والتأخر في إعلانها، موضحا أن الحكومة الجديدة ستكون تحت المراقبة وستأخذ فرصتها بالعمل. فيما رأى النائب أحمد لاري في تدوير الحميضي للنفط تثبيتا لما جاء في محاور استجواب النائب بورمية من اتهامات، مشيرا الى رفض التكتل الشعبي عملية التدوير.

أمّا النائب أحمد الشحومي فأبدى استياءه من التشكيل الحكومي، ورأى أن تكتلا داخل مجلس الأمة هو من وضع الأسماء التي تضمنتها التشكيلة الجديدة. فيما انتقد النائب د.جمعان الحربش تدوير الوزراء قبل صعودهم لمنصة الاستجواب ومتمنيا في الوقت ذاته لأعضاء الحكومة الجدد النجاح.

ووصف النائب صالح عاشور الحكومة بحكومة الهروب من المواجهة، مؤكدا ان التدوير أبرز مؤشرات الضعف فيها، أما النائب خضير العنزي فأكد أن لا «فيتو» لدى الحركة الدستورية على أي وزير، مشيدا بسمو رئيس مجلس الوزراء واصفا اياه بالاصلاحي من الطراز الأول.

الله يعينهم

وإذ اكتفى رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بتصريح مقتضب، تمنى فيه للحكومة الجديدة التوفيق في أداء مهامها، قائلاً: «نتمنى لهم التوفيق والله يعينهم»، انتقد النائب علي الراشد طريقة التشكيل الحكومي المتسرع، وقال: «إن المشكلة في التشكيل الحكومي لا تكمن في الأسماء بل في طريقة الاختيار المتأخرة»، مبيناً أن هذه الطريقة من شأنها التسبب في مشكلات بالمستقبل، مشيرا في الوقت ذاته الى أنه لا يمكن الحكم على الحكومة إلا بعد أن تعمل.

تحت المراقبة

وأضاف الراشد أن الحكومة الجديدة ستكون تحت المراقبة من قبل النواب وستأخذ فرصتها وحقها في العمل، مؤكداً أن طريقة تشكيل الحكومة والتأخر في إعلانها أمر «يحزن ويعطي صورة أن قيادة مجلس الوزراء غير مقبولة»، مشيراً إلى أن الاختيار في اللحظة الأخيرة غير مبرر، ومتسائلاً عن أسباب عدم اختيار الوزراء خلال فترة الصيف. وبين أن هذه الطريقة تعطي انطباعاً سيئاً، إلا أنه من حق الحكومة أن تأخذ الفرصة والوقت الكافي لنحكم عليها، لافتا الى أنه من الصعب التفاؤل بشأنها.

وقال الراشد إن «سمو رئيس مجلس الوزراء كانت أمامه الفرصة الكافية خلال فترة الثلاثة أشهر في الصيف لتعيين الوزراء وإعطائهم فرصة للعمل خلال تلك الفترة ليأتوا للمجلس بأجندة واضحة، أما تعيينات اللحظات الأخيرة فهي ليست في صالح العمل وستشكل أزمة وضغطا على الوزير خلال الفترة المقبلة». وأضاف: «قدرنا في الكويت أن نلعب في الوقت الضائع».

آلية التشكيل

من جانبه، قال النائب أحمد لاري إن البلاد دائماً ما تواجه نفس المشكلة من خلال التشكيل الحكومي وهي آلية التشكيل، مطالباً أن يتم تغيير أسلوب التشكيل الحكومي حتى لا تعود الأزمات بين السلطتين. مبيناً أن تدوير وزير المالية السابق بدر الحميضي في التشكيل الجديد يعني إثباتاً لمحاور الاستجواب الذي تقدم به النائب ضيف الله بورمية، لافتاً إلى أن كتلة العمل الشعبي كانت قد أشارت في بيان سابق إلى رفضها للتدوير، متسائلاً: «إذا لم يكن التدوير تأكيداً لمحاور الاستجواب فلماذا تم تدويره من الأساس ولماذا لم يتم الإبقاء على منصبه».

وبسؤاله عن ردود فعل بعض النواب الذين أبدوا استياءهم حول التشكيل وعما إذا كان ذلك سيعيد الأزمة بين السلطتين، قال لاري «إذا لم يتغير أسلوب التشكيل الحكومي فإن الأزمة ستعود بعد شهرين أو ثلاثة».

السلف لم يطمحوا

وأكد النائب علي العمير ان التعديل الوزاري يراعي متطلبات وملاحظات النواب. وأشار الى أن من شأن ذلك تعزيز ثقة المجلس في القيادة السياسية «التي بدأ لنا انها قدرت ما جاء في استجواب وزير العدل والاوقاف السابق عبدالله المعتوق، وتعاملت بشكل صحيح مع شخص لا يستحق ان يكون رجل دولة».

وقال العمير، في تصريح للصحافيين امس: «ستتم متابعة كل ما تضمنته صحيفة استجواب المعتوق مع وزير الاوقاف الجديد، لان هدفنا لم يكن اخراجه من الحكومة بل اصلاح المؤسسة». غير انه لفت الى ان احالة المعتوق الى القضاء بسبب المخالفات مازالت محل دراسة من التجمع السلفي. وأضاف ان النواب سيكونون عضدا للحكومة في اي خطوة للاصلاح «اما من سيخطئ فسيجد منا التنبيه لأننا نريد العيش بهدوء بعيدا عن اجواء التوتر السياسي».

وبسؤاله عما اذا كان عرض على التيار السلفي أي حقيبة وزارية؟ أجاب العمير ان السلف «لم يطمحوا الى المشاركة في الحكومة ولم نقدم اسماء لان هدفنا كان وجود حكومة خالية من امور التأزيم مع ابعاد الوزراء الذين عليهم تحفظات من التيار السلفي».

وردا على أن التشكيلة الجديدة خلت من الوزراء الاسلاميين، قال: «نحن نحاسب الحكومة على ادائها لا انتماءاتها وبغض النظر عن اشخاص الوزراء».

واستهجن العمير موقف الامين العام للامانة العامة للاوقاف الدكتور محمد عبدالغفار الشريف واجاباته المغلوطة على بعض محاور الاستجواب، مشيرا الى ان «الشريف تعمد في اجاباته اخفاء الحقائق وتقديم معلومات مغلوطة تناقض الوثائق المرفقة في الاستجواب وهو ما يدل دلالة واضحة على مشاركته في الفساد الكبير الذي اشير له في محاور الاستجواب».

وذكر ان الشريف «يجب ان يكون ناصحا لوزيره السابق ليقدم له المعلومة الصحيحة حتى يتمكن من التعامل الصحيح معها، لا ان يقدم معلومات مغلوطة ويورط الوزير في مخالفات جسيمة» .

ودعا العمير الشريف الى تقديم استقالته وعدم المكابرة، معلنا انه سيتابع ملف التجاوزات الواردة في صحيفة الاستجواب مع وزير الاوقاف الجديد عبدالله المحيلبي الذي عهدنا منه التعاون والحرص على الصالح العام.

استياء

في المقابل، أبدى النائب احمد الشحومي استياءه من التشكيلة الوزارية الجديدة، مؤكدا ان هذا التشكيل «يحتاج الى مترجم ليفك رموزه»، متسائلا: «ما علاقة وزير المواصلات بوزارة الاوقاف وعلاقة الشؤون بالعدل؟».

وقال الشحومي، في تصريح للصحافيين امس، انه تلقى اتصالات من عدد من النواب أعربوا عن استيائهم من التشكيل»، مبديا عدم تفاؤله بالمرحلة المقبلة.

واشار الى ان الاسماء التي شملها التشكيل الوزاري الجديد بعضها قديم وبعضها الآخر حديث، فكيف يتم التعامل مع هذا الوضع، مشيرا الى عدم تفهمه لما حدث.

وكشف الشحومي ان تكتلا نيابيا داخل مجلس الامة هو من وضع الاسماء التي تضمنتها التشكيلة الوزارية الجديدة، مؤكدا ان النواب يرغبون بالتعامل مع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وهو يعلم بذلك.

فوائد الاستجوابات

واتفق امين سر مجلس الامة النائب حسين الحريتي مع زميله الشحومي على ان التشكيل الوزاري الجديد ليس بمستوى طموح الشعب الكويتي. وقال: «كنا نتمنى اعطاء الفرصة لوزيري المالية بدر الحميضي والعدل والاوقاف عبدالله المعتوق للدفاع عن نفسيهما، لان من شأن مواجهة الاستجواب اظهار الحقيقة ومعالجة الخلل والتجاوزات التي تضمنتها المحاور، لاسيما ان الاستجوابات لها فوائدها في معالجة القصور في الوزارات». وتساءل: «لماذا لم تعلن

التشكيلة الوزارية في بداية الصيف حتى يتسنى للوزراء الجدد المشاركة والمتابعة في وضع برنامج عمل الحكومة ليكونوا مسؤولين مسؤولية كاملة امام مجلس الامة؟».

ساقط سياسيا

وشن النائب د. ضيف الله بورمية هجوما عنيفا على وزير المالية بدر الحميضي ووصفه بأنه «ساقط سياسيا ولا يجب التعامل معه ويده ملوثة بالمال العام، وهذا ما أثبته تدويره»، موضحا أن تدويره «جاء بطلب منه بعد ان أيقن ان المستندات التي ستكشف في مناقشة الاستجواب تفضح أمره وامر المقربين منه».

واضاف بورمية ان الحميضي «لم يتجرأ بعد تقديم الاستجواب الى الظهور عبر وسائل الاعلام ويعلن جهوزيته للمناقشة مثلما فعلها في مؤتمره الصحفي في شهر رمضان، الذي كذب فيه واعلن استعداده للاستجواب ومثلما فعل سابقا واعلن بأنه يطلب مناظرتي، بل أنه بعد تقديم الاستجواب اختبأ تحت اجنحة الظلام الى ان أعلن التشكيل الحكومي، ما يدل على تورطه في قضايا وانشاء شركات وهمية لبعض المتنفذين».

وأضاف ان الحميضي «اعلن اكثر من مرة لرئيس مجلس الوزراء بأنه لن يصعد منصة الاستجواب طالبا تدويره لأنه يعلم جيدا أكثر من غيره أن لا «أمل» له في تنفيد محاور الاستجواب وانما سوف ينشط شركة «أمل» الوهمية في مبالغ بيع البترول، موضحا ان التدوير لن يحميه بل سيبدأ ملاحقته قضائيا.

وطالب بورمية نواب الأمة باتخاذ موقف موحد للتصدي لظاهرة تدوير وزير المالية، موضحا انها «أول سابقة في التاريخ الكويتي السياسي وتعد تفريغا للدستور من محتواه ويجب أن لا تمر مرور الكرام».

وقال بورمية إن «تهريب الحميضي، الذي لم يكترث بما يقوله الشعب عنه حاليا بل أن همه الكرسي، يثبت صحة ما جاء في محاور الاستجواب»، متسائلا: أين كلمته الشهيرة التي أطلقها في مؤتمره الصحفي ورددها في مجلس الأمة وهي «لا تبوق لا تخاف»، وهل يعني عدم صعود الحميضي منصة الاستجواب انه باق وخاف مما أدى الى هروبه لوزارة أخرى».

ليس حلا

ورأى النائب جمعان الحربش، من جانبه، ان «التدوير ليس حلا للخروج من الأزمة السياسية، بل كان على الوزيرين الصعود للمنصة للدفاع عن انفسهم لاننا سنكون بجانب الوزير اذا ثبتت كفاءته وقدرته على الرد، لكن التغيير يبقى حقا من حقوق سمو رئيس مجلس الوزراء».

وقال الحربش، في تصريح للصحافيين امس، ان التعديل الوزاري قبل مناقشة الاستجواب «لم يكن مطلوبا، لأن ثمة تجاوزات موجودة في المحاور يفترض بالوزير الصعود الى المنصة للدفاع عن نفسه وتفنيد هذه المحاور»، معربا عن تقديره لخيار الحكومة طالما انها تعتقد ان التدوير ابتعاد عن التأزيم السياسي، مشيرا الى ان منهجية عمل الوزراء هي التي تحكم التعاون بين السلطتين وهي التي يجب ان تتغير «اما ترك القضايا مثل غلاء الاسعار وتجاوزات وزير الشؤون دون اتخاذ اجراء تجاهها ثم يدور الى وزارة اخرى فهو امر يتطلب اعادة نظر».

واشار الحربش الى ان «طريقة التعامل مع التعديل الوزاري في بعض الاحيان تكون هروبا من المسؤولية فكيف نحاسب وزيرا تقلد الوزارة حديثا؟»، متمنيا للوزراء الجدد النجاح والاتيان بنية صادقة للتعاون، مشددا على ضرورة ان يكون ثمة تطبيق للقانون واتخاذ الاجراءات الصحيحة لاسيما ان ملفي الصحة والتربية ملفان مهمان قد يؤديان الى صدام سياسي اذا لم تتخذ حيالهم اجراءات سريعة.

الحكمة انتصرت

وأعرب النائب خضير العنزي عن أمله في أن تشهد العلاقة بين السلطتين فتح صفحة جديدة بعد الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، معتبراً أن هذه التشكيلة قد نزعت فتيل أزمة الاستجوابين المقدمين قبل أيام، مبيناً أن الحكمة هي التي انتصرت في النهاية.

وطالب العنزي، في تصريح إلى الصحافيين بمجلس الأمة أمس، الحكومة بتقديم تصوراتها ومرئياتها للتنمية وتقديم خطة خمسية متكاملة إلى مجلس الأمة، داعياً النواب في الوقت ذاته إلى إعادة إحياء تكتل الكتل من أجل الاتفاق على أولويات محددة وبحث العديد من الملفات والقوانين كالـ (B.O.T) و الخصخصة والقوانين الأخرى التي تمس المواطنين بشكل مباشر.

وعما إذا كانت التشكيلة الوزارية الجديدة ترقى إلى طموحات النواب، قال العنزي، «نحن أعلنا في الحركة الدستورية الإسلامية أن لا فيتو لدينا على أي وزير، ومسألة اختيار الوزراء بيد سمو رئيس الحكومة الذي يملك رؤية إصلاحية»، مبيناً أن رئيس الوزراء «محبوب ويحظى باحترام كبير لدى الشعب الكويتي وهو أقدر على إدارة ملفه وهو إصلاحي من الطراز الأول».

وتمنى العنزي على الحكومة أن تقدم برامجها لغربلة الملف الصحي والملف التربوي والملف الأمني الذي يعاني من ترهل حقيقي، مشدداً على ضرورة أن تواجه الحكومة الأزمات العديدة في البلاد على أكثر من صعيد.

لن تستمر

أمّا النائب صالح عاشور، فجدد تأكيده على ضعف الحكومة، قائلاً: «من الواضح أن الحكومة هي حكومة هروب من المواجهة»، مبيناً أن هذه الحكومة «لن تستمر في ظل بقاء عدم الانسجام بينها وبين مجلس الأمة».

وقال عاشور، في تصريح صحافي أمس: «ليس هناك تفسير لتدوير وزير المالية إلى حقيبة النفط وتدوير وزير الشؤون إلى حقيبة الإعلام إلا أنه هروب من مواجهة الاستجوابات»، مبيناً أن هذا الهروب هو أبرز مؤشرات ضعف الحكومة.

وأشار إلى وجود تناقض كبير في التعديل الوزاري من خلال جمع حقائب وزارية معينة كحقيبتي المواصلات والأوقاف وحقيبتي العدل والشؤون، معرباً عن اعتقاده أن هذه إحدى دلالات سرعة تشكيل الحكومة قبل افتتاح دور الانعقاد.

التحالفات السرية

وشن النائب عبدالله عكاش هجوما عنيفا على التشكيلة الوزارية الجديدة، ووصفها بأنها «حكومة التحالفات السرية بينها وبين تيار منبوذ شعبيا»، لافتا الى انها «حكومة تأزيم ولن تستمر طويلا».

وقال عكاش، في تصريح صحافي أمس: «لقد خيبت هذه التشكيلة آمال وطموحات الشعب الكويتي بما ضمته من عناصر لا تمثل ثقلا في المجتمع»، مؤكدا ان الحكومة «مفككة مثلما هو واضح من الحقائب الوزارية التي اسندت للبعض لا لشيء سوى لانتمائهم الى تيار متحالف مع الحكومة، وهو امر يشير الى انها حكومة مسيّرة لا تملك قرار نفسها».

واشار الى ان التأزيم يغلب على بعض وزراء الحكومة الجدد المعروفين بتوجهاتهم الليبرالية والصدامية مع المجلس، موضحا ان «ثمة عناصر خارجية وتحديدا من مجلس الامة كانت لها اليد الطولى في التشكيل الوزاري، وفي تجاهل تام من اصحاب القرار للآخرين الذين يمثلون التيار الساحق للشعب الكويتي».

واستغرب عكاش من «سياسة إحياء الفاشلين شعبيا ممن سقطوا شعبيا ثم جاءت بهم حكومة ناصر المحمد لإحيائهم من جديد».

back to top