العملة الخليجية... بعد الكويت وعمان هل جاز سؤال: من التالي؟ لويس حبيقة لـ الجريدة: العودة إلى نقطة الصفر وتطوير ثقافة العمل المشترك هما الحل لنجاح مشروع العملة الموحدة
بين الربط وعدم الربط بالدولار، وبين الرغبة وعدم الرغبة في إطلاق العملة الخليجية الموحدة، وبين مصلحة البلد والمصالح القومية، وبين رأي اقتصادي وآخر سياسي، تضيع العملة الخليجية الموحدة أم لا تضيع؟
تواجه دول الخليج المنتجة للنفط مخاطر تجدد المراهنات على تخليها عن سياسة ربط عملاتها بالدولار إذا ابدت أي شقاق بشأن سياسات الصرف في اجتماع اقليمي في مطلع الأسبوع بشأن الوحدة النقدية. والغرض الرسمي من الاجتماع الذي سيعقد في مدينة جدة السعودية، هو مراجعة الجدول الزمني لطرح عملة موحدة لأكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم. وتتفق السعودية وجيرانها الخمسة على انه سيكون من الصعب الوفاء بالموعد النهائي المقرر في عام 2010 إن لم يكن مستحيلا. وتخلت الكويت بالفعل عن تعهدها الذي قطعته مع الدول الخمس الأخرى بالابقاء على ربط العملة بالدولار المتهاوي استعدادا للوحدة النقدية. كذلك فعلت سلطنة عمان عن طريق انسحابها من المشروع بأكمله. واثارت الانقسامات بين الدول الخمس بشأن المستويات المستهدفة للتضخم في الاجتماع السابق مضاربات مكثفة على انها ستتبع خطى الكويت. ويقول المحللون إنه مع انخفاض قيمة الدولار إلى مستويات قياسية وارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها في عشر سنوات ومواجهة البنوك المركزية احتمالات الاضطرار إلى ملاحقة خفض الفائدة الأميركية سيتعرض محافظو البنوك المركزية ووزراء المال لضغوط للحفاظ على جبهة موحدة في اجتماعهم يومي السبت والأحد. أكد الخبير الاقتصادي د. لويس حبيقة في حديث لـ «الجريدة» أنه يجب على الدول العربية تطوير ثقافة العمل المشترك وروح التعامل المشتركة في ما بينها، واعتبر أنه مطلوب العودة إلى مرحلة الصفر في مشروع العملة الخليجية الموحدة وأنه قبل السؤال عن الخطوات التي يجب تأديتها ينبغي على هذه الدول أن تسأل نفسها وتكون واضحة أمام الرأي العام إذا ما كانت تريد فعلاً قيام هذه العملة المنشودة والتي برأي حبيقة ستشكل نقطة قوة للدول الخليجية وستساهم في أن تصبح عملتها في مصاف وقوة الجنيه الإنكليزي أو الفرنك السويسري. وقال حبيقة إن في هذا الموضوع يجب النظر إلى المصلحة القومية المجدية أكثر من المصلحة الفردية. ضربتان قاسيتان واعتبر حبيقة أن مشروع العملة تعرض حتى الآن إلى ضربتين قاسيتين: الأولى تتمثل في انسحاب عمان،والثانية في فك الكويت ارتباط الدينار بالدولار، واعتبر حبيقة أن هذين البلدين تتحملان مسؤولية أمام المجتمع الخليجي من جهة عدم التشاور مع جيرانها الخليجيين، وإبراز الاسباب التي دفعتها إلى القيام بهاتين الخطوتين. واعتبر أن الخطوة الرئيسية التي يجب أن تقوم بها دول الخليج إذا ما أقرت رغبتها في قيام العملة الموحدة هي أن تعود الدولتان إلى السكة الموحدة، أي إما أن تعود الكويت عن فك ارتباطها أو تحذو الدول الخليجية كافة حذو الكويت ويكون لدى الكويت سبب مقنع أكثر من سبب التضخم لجهة فك الارتباط.المشروع لن يتماعتبر الخبير اللبناني أن المشروع لن يتم خصوصاً مع تداخل المواقف السياسية، واعتبر حبيقة أننا كعرب يجب أن نتوقف عن عملية إمضاء المشاريع وعدم اتخاذ أي خطوة باتجاه تنفيذها.وجود الخلاف وقال المختص باقتصادات افريقيا والشرق الأوسط في كاليون بنك في لندن كوسيلاس ماميس إن الخلاف واقع بالفعل في ما يتعلق بمكافحة التضخم وسياسات الفائدة. وأضاف ان هذا الخلاف سيستمر في ما يتعلق بسياسات الصرف وهنالك ترقب لأي دلائل تشير إلى تغيير في نظام صرف العملات. وبدأ الموعد النهائي لطرح العملة الموحدة يهتز عندما قررت عمان العام الماضي عدم الالتزام بموعد 2010. وارجعت الكويت قرارها شق الصف والتخلي عن ربط عملتها بالدولار لمصلحة سلة عملات في مايو الماضي إلى التأخير. العملة الموحدة مستبعدة وقد قال محافظ البنك المركزي في الإمارات في تصريحات نشرت هذا الشهر أن طرح عملة موحدة مستبعد الحدوث حتى في عام 2015. وقال محافظو البنوك المركزية في قطر والبحرين والسعودية مرارا إنه من الصعب الوفاء بالموعد النهائي. وقال المسؤول عن اقتصاد الشرق الأوسط في إتش إس بي سي في دبي سايمون وليامز ان دول الخليج مستعدة لتبني سياسات أكثر استقلالية في ما يتعلق بالتحديات التي تزداد حدة والتي تواجهها. وأضاف أن ارتفاع التضخم وضعف الدولار وتراجع أسعار الفائدة الأميركية تشكل أثرا مباشرا على الاقتصاد والسوق سيترقب الاجتماع بحثا عن دلائل تشير إلى نوع استجابات هذه الدول. وباستثناء الكويت تتفق دول الخليج على ان السماح لعملاتها بالارتفاع أمام الدولار ليس خيارا مطروحا في الوقت الراهن. ولم يتفق محافظو البنوك المركزية في اجتماعهم السابق في السعودية الشهر الماضي على شيء آخر يذكر. وقالت الدول الست ان كلا منها ستختار الاستجابة التي تناسبها ازاء أي خفض في الفائدة الأميركية. عندما يتحرك الفدرالي الأميركي وعندما خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة يوم 18 أغسطس الماضي احجمت السعودية وعمان والبحرين عن اتباع خطاه واختارت تحمل الضغوط على عملاتها بدلا من زيادة التضخم في الداخل. وبلغ سعر الريال السعودي أعلى مستوياته في 21 عاما بعد هذه الأنباء. وخفضت قطر والإمارات وهما الدولتان اللتان تشهدان أعلى معدلات تضخم في المنطقة اسعار الفائدة إلى جانب الكويت لمكافحة المراهنات على ارتفاع العملة. ومع المتاعب التي يواجهها الاقتصاد الأميركي بعد مشكلة قطاع الرهون العقارية العالية المخاطر من المستبعد ان يكون خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية يوم 18 أغسطس هو الاختبار الوحيد لالتزام الخليج بربط عملاته بالدولار. وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الشهر ان يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية أخرى بحلول نهاية الربع الأول من العام المقبل منها ربع نقطة مئوية خلال هذا العام. وقال مدير البحوث الاقليمي في ستاندارد تشارترد ماريوس ماراثيفتس إنه مع استمرار الخفض يجب ان يحدث شيء ما. وتردد ان الإمارات وقطر هما الأكثر ترشيحا لرفع قيمة عملتيهما في استطلاع اجرته «رويترز» الشهر الماضي. واستبعد محافظا البنكين المركزيين في البلدين مرارا اتخاذ قرار منفرد بشأن رفع قيمة العملة كما فعلت السعودية والبحرين وعمان. واي تغيير في هذه التصريحات سيفرض مزيدا من الضغوط على العملة. وقال ماراثيفتس «اعتقد ان هناك مناقشات بشأن القيام بذلك بشكل جماعي». وأضاف «على المدى الطويل من المنطقي ان تحل سلة عملات محل الدولار».(رويترز)