وثائقي يعرض سيرة تحيّة كاريوكا

نشر في 17-12-2007 | 00:00
آخر تحديث 17-12-2007 | 00:00
No Image Caption

بدأت المخرجة نبيهة لطفي تصوير فيلم وثائقي جديد عن حياة الفنانة الراحلة تحية كاريوكا ومن المتوقع أن تنتهي منه في النصف الأول من العام المقبل. يتضمن الفيلم مراحل حياة كاريوكا المختلفة منذ نشأتها في مدينة الإسماعيلية وانتقالها إلى القاهرة وعملها في صالات شارع عماد الدين.

يلقي الفيلم الضوء على كريوكا الممثلة التي قدمت كثيراً من الأعمال السينمائية خلال حقبتي الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي قبل اتجاهها إلى المسرح وتأسيس فرقة مسرحية باسمها، ومن ثم عملها مع فايز حلاوة الذي تزوجها في تلك الفترة، وصولاً إلى اعتزالها الرقص نهائياً وتفرغها إلى التمثيل وتبوئها مرتبة الصدارة فيه مع أهم ممثلات السينما المصرية.

الجدير ذكره أن الفنانة فيفي عبده كانت تنوي تقديم مسلسل تلفزيوني حول حياة تحية كاريوكا، غير أن المشروع توقف تماماً كما حدث مع الفنانة نادية الجندي. أمّا الفنانة رجاء الجداوي وهي الوحيدة الباقية من أسرة كاريوكا فلم تبدِ  حماساً بالموافقة على أيّ من هذه الأعمال، بينما رحّبت بتقديم فيلم وثائقي عنها.

نشأتها

ولدت بدوية محمد كريم (الإسم الحقيقي لكاريوكا) عام 1919 في الإسماعيلية ونشأت وسط عائلة كبيرة. برزت موهبتها في الرقص والغناء والتمثيل وهي في سن مبكرة رغم أنها عاشت طفولة بائسة بسبب إجبار شقيقها لها في العمل عنده في خدمة زوجته المالطية.

طفولة بائسة

ثارت كاريوكا على طفولتها القاسية وخرجت عن طوع الأخ وزوجته، فتركت المنزل وهي في الخامسة عشرة من عمرها وركبت القطار قاصدة القاهرة حيث عملت ضمن فرقة كومبارس في صالة «بيجوبالاس» لصاحبتها سعاد محسن بمرتب شهري بلغ ثلاثة جنيهات. تعرفت بعد حين ببديعة مصابني ملكة الليل والمسارح آنذاك، فاختارت لها بديعة اسمها الفني «تحية». أما لقب «كاريوكا» فجاء بعد سنتين من العمل، بعدما شاهدت تحية فيلماً تضمن رقصة جديدة مستوحاة من الموسيقى البرازيلية اسمها «كاريوكا» فأعجبها الاسم وقدمت الرقصة في إحدى وصلاتها.

تزوجت تحية أكثر من 12 مرة: في المرة الأولى من انطوان عيسى ثم المليونير محمد سلطان ثم ضابط امريكي يدعى جلبرت ليفي الذي سافرت معه الى الولايات المتحدة وهي تحلم بهوليوود إلا أنها ما لبثت أن طلقته و عادت الى مصر وتزوجت مصطفى حمزة صاحب احدى دور العرض السينمائي وتزوجت بعد ذلك من المخرج فطين عبد الوهاب فالطبيب حسن حسني. كان النجم رشدي أباظة أبرز الرجال الذين أحبتهم وعاشت ثلاث سنوات في عصمته، قبل أن تتزوج المطرب محرم فؤاد فالموسيقار محمد سلطان ثم الرياضي عبدالله الخادم وأحمد ذو الفقار وطيار الملك فؤاد حسن عاكف والصاغ مصطفى كمال صدقي وأخيراً فايز حلاوة أطول زيجاتها (دام 23 عاماً) وسبّب تعاستها الكبرى إذ طلقها بعدما استولى على ثروتها وطردها من الشقة الزوجية بعد سنوات من الشهرة والمجد .

نفت تحية علاقتها بالملك فاروق لكنها لم تنف أنها رقصت على أنغام أغنية «غنيلي شوي شوي» لأم كلثوم في قصر عابدين بطلب منه.

راقصة السياسيين

إشتهرت تحيــة أيضاً بأنها راقصة السياسيين. لم يزر سياسي عربي أو أجنبي مصر إلا وطلب رؤية «الست تحية». يذكر في هذا المجال الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك. كما رقصت في حفل زفاف الملك فاروق آخر ملوك مصر ووصلت شهرتها إلى العالمية حتى إن شركة فوكس الأمريكية تعاقدت معها عام 1945 لتمثل بطولة فيلم «أنا وملك سيام» إلا أن مرض والدتها جعلها تعود إلى مصر وتترك هوليوود وأحلام العالمية .

مثلت حوالى 300 فيلم أبرزها: «شباب امرأة» الذي أخرجه صلاح أبو سيف وعرض في مهرجان «كان» فلفتت أنظار الصحافة العالمية عندما ظهرت باللباس البلدي للمرأة المصرية وخطفت الأضواء في المهرجان نفسه عندما تصدت إلى الممثلة الشهيرة ريتا هيوارث أمام جمهور واسع على أثر إدلاء هذه الأخيرة بتصريحات تسيء الى العرب. من أفلامها أيضاً: «سمارة» مع الممثل محسن سرحان وخلي بالك من زوزو مع النجمة سعاد حسني و مثلت فيه دور الأم.

في منتصف الخمسينيات اعتزلت الرقص وتفرغت إلى السينما وإلى المسرح فأسست في الستينيات بعد زواجها من فايز حلاوة فرقة مسرحية تحمل إسمها و لمعت في تقديم المسرحيات السياسية مثل روبابيكيا و يحيا الوفد، وكانت من قبل عملت مع إسماعيل ياسين وأبو السعود الأبياري.

لن ننسى أن كاريوكا كُرّمت من خلال التلفزيون المصري وحصلت على كثير من الجوائز. وفي آخر حياتها وجهت نشاطها إلى العمل الخيري وتبنت طفلة صغيرة تولت تربيتها هي الراقصة فيفي عبده. وعاشت كاريوكا أيامها الأخيرة محجبة تقيم «موائد الرحمن» وأدت فريضة الحج.

back to top