التشريعية حررت القضاء إدارياً ومالياً من يد الحكومة... فمتى يعقلها المجلس؟ مصادر قضائية: الاستقلال تفعيل لنصوص الدستور

نشر في 11-11-2007 | 00:00
آخر تحديث 11-11-2007 | 00:00

انتهت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة من إقرار قانون استقلال القضاء، على أن ينتظر مناقشة النواب له والتصديق على مواده، وطالبت مصادر قضائية رفيعة المستوى مجلس الأمة بضرورة الاستعجال في إقرار هذا القانون، لما يمثله من استقلال كامل لأداء الجهاز القضائي، والسؤال الذي يطرحه الكثيرون: متى يعقل المجلس هذا القانون ويتوكل حتى تُفعّل نصوص الدستور؟

طالبت مصادر قضائية رفيعة المستوى مجلس الأمة باستعجال إقرار قانون استقلال السلطة القضائية، الذي وافقت عليه اللجنة التشريعية، وقالت المصادر إن هذا القانون يلبي جميع مطالب السلطة القضائية، لما يتضمنه من امتيازات لرجال القضاء والنيابة العامة.

وأشارت المصادر إلى أن جميع الدول المتقدمة تحظى السلطة القضائية فيها باستقلال إداري ومالي عن السلطة التنفيذية، ويتعين من مجلس الأمة إقرار هذا القانون لرفع يد السلطة التنفيذية عن الجانبين الإداري والمالي عن السلطة القضائية، لافتة إلى أن القائمين على السلطة القضائية قادرون على تحمل المسؤولية المالية والإدارية.

وقالت المصادر إن دستور البلاد ينص صراحة على ضرورة الفصل بين السلطات، وإن هذا القانون يتناسب مع ما يؤكد عليه الدستور، كما يتضمن العديد من الامتيازات لرجال القضاء والنيابة ويسد الفراغ الذي يتضمنه قانون تنظيم القضاء.

ضمانة

من جانبه، طالب المستشار السابق في محكمة الاستئناف النائب حسين الحريتي مجلس الأمة بالاستعجال في إقرار قانون استقلال القضاء الذي تقدم به، لما يمثله من أهمية كبيرة لرجال القضاء ويدفع بسيادة القانون، لافتا إلى أن الاتجاه نحو التطبيق الكامل لاستقلال القضاء سيحقق ضمانة مهمة لعمل الجهاز القضائي وإبعاده عن يد السلطة التنفيذية، بما يخص الجانبين الإداري والمالي، وأنه يتعين على مجلس الأمة أن يضع هذا المشروع كأولوية حتى تنعم دولة المؤسسات بالاستقلال الكامل لقضائها.

وأضاف الحريتي قائلا إن الأجواء التي يعيشها القضاء الكويتي من تطور في أدائه، كفيلة بتمكينه من تحمل المسؤولية نحو هذا الاستقلال، وإن القائمين على السلطة القضائية قادرون على إدارة الأمرين المالي والإداري بعيدا عن أي دور للسلطة التنفيذية متمثلة بوزارة العدل.

وأشار الحريتي إلى أنه «لا يمنع من وضع أي تعديلات على هذا القانون من قبل المجلس لدى مناقشته، في سبيل تحقيق الاستقلال المنشود الذي نصت عليه المادة 50 من الدستور، الخاصة بضرورة الفصل بين السلطات، مبينا أن القضاء يستحق منا الكثير ويتعين علينا إقرار جميع مطالبه ومنها قانون استقلاله».

استقلال

في حين قال أمين سر جمعية المحامين الكويتية المحامي الحميدي السبيعي إن جمعية المحامين الكويتية تقدمت قبل نحو عام إلى مجلس الأمة بدراسة كاملة حول استقلال القضاء، وجمعية المحامين تدعو إلى ضرورة الاستقلال الكامل لجهاز القضاء وإبعاد دور وزارة العدل المالي والإداري، فضلا عن ضرورة تبعية الجهاز المعاون للقضاء للسلطة القضائية».

وأضاف السبيعي إن القضاء الكويتي قادر على تحمل المسؤولية كاملة وإدارة الجهاز من دون تدخل، حيث مضى عليه الآن ما يزيد على 45 عاما، فضلا عن أن الظروف الحالية مواتية لإقرار مثل هذا القانون، كما أن الكويت تتمتع بشفافية وقدرة عالية في مجال التشريعات لا تمنع من وجود مثل هذا القانون.

وبين السبيعي أن عدم وجود الاستقلال الكامل للجهاز القضائي، يعني مخالفة نص المادة 50 من الدستور التي تؤكد على ضرورة الفصل بين السلطات، واستمرار الوضع الحالي بتدخل السلطة التنفيذية في تنظيم الشقين الإداري والمالي يعني مخالفة الدستور، ويتعين إبعاد أي دور للسلطة التنفيذية في الجهاز القضائي.

وقال السبيعي إن إقرار قانون استقلال السلطة القضائية سينعكس إيجابا على دور الأجهزة المعاونة للقضاء والمساندة له، لأنها خاضعة لرقابة القضاء المعروف بحياديته ونزاهته بعيدا عن دور السلطة التنفيذية، لافتا إلى أن على أعضاء مجلس الأمة الإسراع في إقرار هذا القانون لما يشكله من أهمية كبرى».

تطوير

أما وكيل النائب العام السابق والمحامي حاليا في مكتب المجموعة للمحاماة خالد جاسم الشمالي، فقال إن وجود قانون لاستقلال القضاء سيعمل على تطوير أداء الجهاز القضائي، ويدفع الجهاز القضائي إلى تقديم أفضل الخدمات والامتيازات وتحقيق أكبر قدر ممكن من المطالب لأعضائه، لافتا إلى أن وجود هذا القانون لا يشكل سابقة لكونه يمثل ضرورة ملحة انتهجتها أغلب دور العالم منذ عدة سنوات».

وأضاف: يتعين على المشرع الكويتي الإسراع في إقرار هذا التشريع الذي أكدت على ضرورة وجوده المادة 50 من الدستور، التي تنص على ضرورة الفصل بين السلطات، وعدم تدخل أي سلطة في أعمال الأخرى، أو المساس بها، مضيفا أن مناقشة هذا القانون فرصة في نظر المشرع لوضع أداء القاضي الكويتي وعضو النيابة والبحث في مدى احتياجات هذا الجهاز.

back to top