سلطنة عمان في عيدها السابع والثلاثين
نفتحر دوما بالعلاقات العمانية-الكويتية ونراها في أبهى صورها وفي أوج ترابطها ونمائها، ذلك أنها ترتكز على أسس وروابط عميقة ومتميزة تستمد جذورها منذ القدم.ترفل بلادنا الحبيبة هذه الأيام بثوب من البهجة والسرور، ينتظر خلالها الشعب العماني تجديد الأفراح مع إطلالة الذكرى السنوية السابعة والثلاثين للنهضة المباركة التي تحل اليوم الأحد الثامن عشر من نوفمبر الجاري، وفي ظل العطاء الذي خرج من عباءة أعظم التحولات التي شهدتها عُمان الحديثة تتحرك فينا جميعاً كمواطنين مشاعر الحب والوفاء والولاء نحو باني نهضتنا المعاصرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، حفظه الله ورعاه، ونقف تحية إكبار وتقدير لجلالته بهذه المناسبة العظيمة... فبإرادته وعزمه انطلقت مسيرتنا الميمونة على امتداد السنوات الست والثلاثين الماضية نحو غاياتها المنشودة، وفي مقدمتها بناء الإنسان العماني. وبفضل توجيهاته السديدة تحققت طموحاتنا ولمسنا الكثير من الإنجازات الرائعة على كل شبر من أرض عمان الطيبة ضمن المحاور الأربعة الأساسية للنهضة العمانية الحديثة، وهي تعزيز الموارد الطبيعية، وتطوير الكوادر البشرية، وإنشاء البنية الأساسية، وإقامة دولة المؤسسات.ولا يسعنا ونحن في غمرة احتفالاتنا بنهضتنا الشامخة، سوى التمسك بموروثنا القديم وتاريخنا الحضاري العريق الذي استمد منه قائدنا المفدى المزيد من القدرة على توظيف معطيات العصر لخدمة أهدافه وغاياته المرجوة، وذلك في إطار الخطى التي حددها جلالته وفق أسس ثابتة من واقع الحياة العمانية، مستعيناً بفكره النيّر ونظرته الثاقبة والمُلهمة التي أسهمت في تقديم تجربتنا الخاصة نموذجا يحتذى به في القدرة على التطور والتفاعل الإيجابي النشيط مع التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تفرض نفسها بقوة على شعوب المنطقة والعالم ككل، وبذلك أضحت عُمان دولة حيوية تتطلع إلى الأفضل وإلى تبوؤ مكانة مرموقة بين دول العالم وهو ماجعلها ترتقي إلى مستوى التحديات وتخوض المجالات المختلفة بعزم وتصميم.وقد كان لضخامة ما تحقق خلال هذا المدى الزمني القصير في عمر الشعوب أثره الواضح في تطور الوطن والمواطن... فعلى مدى العقود الماضية استطاع حضرة صاحب الجلالة، حفظه الله ورعاه، بناء الدولة الحديثة داخلياً وخارجياً حين نفذ لشعبه الوفي ما وعده به من تقدم ورخاء ورفاهية في مختلف جوانب الحياة، وكان جلالته منذ توليه مقاليد الحكم عام 1970م حريصاً كل الحرص على أن يقف بنفسه على التقدم الحاصل في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية وسعى إلى التقاء أبناء شعبه أينما كانوا سواء في أعالي الجبال أو في أطراف الصحراء أو في الوديان ليطمئن عليهم ويحقق لهم مطالبهم وطموحاتهم، وبرعاية أبوية كريمة من جلالة السلطان، حفظه الله، أصبح يحظى المواطن العماني بكل اهتمام وبات يتمتع بالكثير من الفرص التي مكنته من الوصول إلى ما يصبو إليه من تقدم وازدهار وليشارك بفعالية في صنع القرار وصياغته وتوجيه التنمية الوطنية في المجالات المختلفة، إذ لم يكتف جلالته بجولاته السنوية، أو ما اصطلح عليه بـ«البرلمان المفتوح» بل أرسى قواعد التجربة العمانية الديموقراطية التي تدرجت من المجلس الاستشاري للدولة إلى مجلس الشورى ومجلس الدولة ليشكل المجلسان مجلس عُمان الذي يرأسه جلالته بنفسه.وتسجل عملية الشورى قفزات متطورة ونقلات نوعية لإثراء التجربة وفقا لما تمليه المصلحة العامة واحتياجات البلاد وما يستجد على الساحة الداخلية في مسارات التنمية... وفي هذا الميدان جاءت التوجيهات السامية ولأول مرة هذا العام بأن يُمنح المواطنون الموجودون خارج السلطنة فرصة المشاركة في هذه العملية والاستمتاع بحقهم الديموقراطي في هذا الإطار، لتدخل مسيرة البناء والعطاء مرحلة جديدة بما يكفل لهذا الجيل والأجيال القادمة العزة والرفعة والقدرة على تحقيق الآمال والتطلعات المستقبلية. وقد بذلت السفارة هنا خلال شهر أكتوبر الفائت مجهوداً لافتا في هذا المضمار وقامت بالتنسيق مع الجهات المعنية في السلطنة بتحديد الأطر الواجب مراعاتها لضمان سير العملية الانتخابية وفق القواعد المتبعة، ودعت المواطنين العمانيين المقيمين في دولة الكويت إلى المشاركة في انتخابات مجلس الشورى لعام 2007م، وهو ما يعد تطوراً لافتا في هذا المجال لم يكن معمولاً به في السابق. أما على صعيد السياسة الخارجية، فنجد أن الدور الذي تقوم به الحكومة يأتي متماشياً مع أهميتها الكبيرة في بناء روابط قوية ومتينة مع محيط السلطنة الخارجي وبما يتناسب مع رؤيتها الواضحة التي تعتمد على مبدأ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤون الغير، ومناصرة الحق والعدل في مختلف القضايا العربية والإسلامية والدولية... فقد كان للسلطنة مواقفها الثابتة والمعروفة في ما يتصل بالاعتداءات الإسرائيلية الصارخة على الشعبين الفلسطيني واللبناني، وكذلك بالنسبة إلى الجهود المبذولة من أجل مساعدة الشعب العراقي في تجاوز آلامه والحفاظ على وحدة أراضيه وسلامتها، كما حرصت السلطنة على مد يد الصداقة إلى الجميع، الأمر الذي أسهم في بناء علاقات مثمرة بينها وبين دول العالم الخارجي المختلفة، وتمكنت كذلك من الحصول على ثقة الكثير من الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية بينما اتسمت علاقاتها مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي بالخصوصية والواقعية، وهو ما نعتز به جميعاً في إطار البيت الخليجي الواحد.وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة لا بد لنا من التوقف قليلاً للحديث عن العلاقات العمانية-الكويتية التي نفتخر بها دوما ونراها في أبهى صورها وفي أوج ترابطها ونمائها، ذلك أنها ترتكز على أسس وروابط عميقة ومتميزة تستمد جذورها منذ القدم، لا سيما أنها تزخر بصلات رحم وثيقة تجمعها الأنساب ووشائج القربى بين أبناء الشعبين العماني والكويتي بما يتناغم مع العلاقة الوطيدة التي تربط قائدي البلدين الشقيقين، والتي تزداد زخماً وقوة يوماً بعد يوم حيث التواصل والاتصال مستمر بينهما لتذليل الصعاب والعقبات كلها التي يمكن أن تعترض مصالح شعبيهما لتجسد نموذجاً راقياً للعلاقات بين الأشقاء، وهي تسير في طريقها المرسوم على نحو دائم ومتواصل من شأنه فتح آفاق جديدة ومجالات واسعة للتعاون على الصعد كلها في الميادين المختلفة.ولعل اللجنة العمانية-الكويتية المشتركة التي تم إنشاؤها خلال السنوات الماضية هي أحد أهم آفاق التعاون والعمل المشترك بين البلدين الشقيقين، ذلك أنها اثمرت العديد من الاتفاقيات بين البلدين الشقيقين في مجالات التعاون الثنائي السياسي والاقتصادي والأمني والإعلامي والإنمائي والتربوي وكذلك اتفاقية للتعاون الدبلوماسي والقنصلي التي تعد إحدى خطوات تنمية العلاقات سعياً إلى التوءمة بين مسقط والكويت بما يخدم تطلعات قيادتينا الحكيمتين وكذلك الشعبين الشقيقين.أخيراً... لا يسعني في هذا المقام إلا أن أعرب لأبناء الشعب الكويتي الشقيق عن صادق أمنياتي لهم بتحقيق المزيد من التطور والرخاء في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الأمين صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، كما لا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من يشاركنا أفراحنا الوطنية من إخواننا الكويتيين وأصدقائنا العرب والأجانب كافة المقيمين ببلدنا الثاني دولة الكويت الشقيقة، متمنين للجميع مزيداً من التقدم والرقي داعين الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعلى الأمة العربية والإسلامية بنعمة الأمن والأمان والخير والازدهار.* سفير سلطنة عمان في الكويت