عملك الخاص على الإنترنت لا يقتصر على إنشاء موقع وانتظار الطلبات

نشر في 03-09-2007 | 00:00
آخر تحديث 03-09-2007 | 00:00

إن خطرت لك يوماً فكرة إصدار منتج أو خدمة قد تدر عليك ثروة فقد تكون شبكة الانترنت هي الموقع الأفضل للانخراط في مجال الأعمال بغية الاسترخاء والاستمتاع بمشاهدة أموالك تتدفق.

في العام 2006 أنفق المستهلكون 30.2 مليار جنيه استرليني على سلع وخدمات معروضة عبر شبكة الإنترنت، بحسب أجهزة الإعلام التفاعلية في مجموعة البيع بالتجزئة، وهي هيئة صناعية للبيع الالكتروني العالمي بالتجزئة. فعلى مر السنوات العشر الفائتة أثمر تطور الإنترنت نجاحات واسعة الصدى في العديد من الأعمال المرتبطة بالإنترنت. على سبيل المثال، أصبحت خدمة مقارنة الاسعار Moneysupermarket.com ثاني أكبر موقع إلكتروني رائد في العالم مذ تراجع موقع dot.com بعد ظهور غوغل بقوة.

لا شك في أن الإنترنت أحدث ثورةً في نمط عيشنا، مفسحاً المجال أمام الأفراد للتنافس مع منظمات عالمية. لكن من أين نبدأ؟ وما الطريقة الفضلى؟

يقول طوني كوهين، رئيس قسم تنظيم المشاريع في ديلويت، إن نقطة الانطلاق بالنسبة إلى أي مشروع جديد تقوم على إعداد خطة عمل. يضيف: «يجب أن تحدد الهدف الذي تريد بلوغه في السوق وتدرك مدى قدرتك على التنافس وتجذب المساهمات المالية وتؤمن الموارد الجيدة وتبني الثقة لدى المستهلك، خاصة من خلال تغطية المواقع الالكترونية الشخصية. تقيم تحالفات مع شركاء استراتيجيين فالإعداد والبحث هما مفتاح النجاح».

أما جيفري ماكلين من شركة «أف دي يو كاي» التي تؤمن مديرين ماليين بدوام جزئي من لمساعدة مَن يريدون تنفيذ المشاريع فيوضح أن الهدف من خطة العمل هو قص حكاية بسيطة ومقنعة على القارئ تجعله يرغب في لقاء طاقم الإدارة واكتشاف المزيد عن الاقتراح. يضيف: «يجب أن تكون هذه الخطة محكمة وسهلة الفهم قدر الامكان وأن تكون مؤلفة من 20 صفحة تقريباً على الأقل».

إيجاد السوق المناسبة

من أهم العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار عند التحضير لأعمال على شبكة الانترنت هو إيجاد سوق تتناسب مع الفكرة التي نعمل عليها.

يقول ويليام بيري الذي أصبح فاحش الثراء نتيجة أعماله الخاصة على الانترنت: «يعتمد الأمر برمته على إيجاد مجال التسويق. مثلاً، تباع السلال في مجال بيع الأطعمة بالتجزئة، إلا أن هذا المجال يسيطر عليه كبار التجار في السوق. لذا عليك إيجاد سوق أخرى لا تزال جديدة نسبياً أو محاولة المنافسة في هذا المجال من خلال عرض سلال الميلاد مثلاً».

التمويل

ثمة عدد كبير من خيارات التمويل المتوافرة لرجال الأعمال الطموحين. وفي الكثير من الأعمال تُجمع الأموال من مصادر عديدة. يقول ماكلين إن التمويل المصرفي على شكل قرض أو عبر تسهيل سحب الأموال هو عادةً أقل كلفةً من بيع حصص أو أسهم. لكنه يعتبر أن الاستثمار في الأسهم مثالي لمَن يريد الشروع في أعمال من دون زيادة مستوى الاقتراض أو يعجز عن تأمين الضمانات الضرروية. وفي حال اعتمدت الاستثمار في الاسهم فإما أن تكون مستثمراً مبادراً أو مستثمراً في مشاريع تكتنفها أخطار. فالمستثمرون المبادرون هم أشخاص أغنياء يتطلعون الى الاستثمار في شركات في طور النمو ويرغبون في جمع ما بين 10000 و25000 جنيه استرليني. كما يمكنهم المساعدة من خلال معارفهم أو خبراتهم الاستشارية. أما المستثمرون في مشاريع تكتنفها أخطار فيعمدون عادةً الى استثمار ملياري جنيه استرليني حدّاً أدنى في حال توقعوا عائدات كبيرة لنقُل خلال ثلاث سنوات.

تعد شركة «سمال فيرمز لاون غارانتي» خياراً جيداً لأولئك الذين يرغبون في الشروع في أعمال ثابتة على الإنترنت دونما حاجة إلى تقديم ضمانات لقاء الحصول على قرض تقليدي، وفقاً لستيف جينينغز مدير الأعمال المصرفية في مصرف «إلاينس أند لايسيستر» التجاري. ويضيف جينينغز أن تحليل التدفق النقدي مهم جداً.

لكنه يتابع موضحاً: «الخطأ الشائع الذي يرتكبه عادة رجال الأعمال هو طلب القليل من الدعم المالي، على أمل أن يحصلوا على جزء من التمويل الذي يريدونه. إلا أن هذا الأمر قد يؤدي إلى كارثة».

موقعك الالكتروني الخاص

لا يتمكن تحديد الكلفة الفعلية لإنشاء موقع إلكتروني خاص. يقول بيري: «الكلفة نسبية. فإذا أردت موقعاً رئيسيا فإن كلفته هي 500 جنيه استرليني وقد تصل كلفة موقع بارز يكتسح السوق إلى 20000 جنيه».

أما نيك جايمز، مستشار أعمال صغيرة ومؤسس موقع Nick-James.com الذي يعد منتدىً لرجال الأعمال على الانترنت، فيقول إنك إذا كنت لا تعرف كيف تبني موقعك الإلكتروني الخاص حاول أن تجد مصممي مواقع على الشبكة أو اسأل أصدقاءك وزملاءك. أنشئ موقعاً بسيطاً وغير معقد لأن الناس سيشترون منك إن كانوا يثقون بالموقع ويجدون حاجاتهم فيه. يضيف: «إحرص على تحديث محتوى موقعك الالكتروني على نحو منتظم إذ أن الابتكار والخيال والاختراع عوامل ضرورية تضمن نجاحك على المدى البعيد. احرص أيضاً على تسهيل ولوج الناس إلى الموقع وتسهيل اتصالهم بك لأن عملك في النهاية يعكس هويتك».

التسويق

يُعد التسويق المجال الذي غالباً ما تفشل فيه الأعمال على الانترنت، بحسب ليزا ريتشاردز، الشريكة في شركة سميث كوبر للمحاسبة. تقول: «يقع كثر في فخ تطوير منتجاتهم وخدماتهم ويتوقعون أن تنهمر الطلبات عليهم. لكن في ظل غياب «نافذة عرض» تستطيع من خلالها الترويج لأعمالك أنى للزبائن المحتملين أن يعرفوا ما تبيعه؟». تضيف أن مواقع مثل Google AdWords تعد أداةً للإعلان عن المنتجات بأقل كلفة. تعمل هذه المواقع على أساس «الدفع لقاء عدد مَن يفتحون الإعلان». هكذا لا تضطر إلى الدفع إلا حين يضغط أحدهم لولوج موقعك الالكتروني الخاص.

كذلك ينصح جايمس بإرسال محتوى موقعك إلى أصدقائك وعائلتك عبر البريد الالكتروني. يردف قائلاً: «إبحث عن غرف الدردشة ومنتديات المناقشة ودع العالم يعرف بوجودك».

قد ترغب في استقدام شركة من أجل استمثال محركات البحث لتضمن أنك ستصطاد الزبائن المحتملين الذين يبحثون عن منتج شبيه بما تقوم بتسويقه على محركات بحث مثل «ياهو» و»غوغل». يقول بيري: «لكن حاول أن تجعلهم يعملون على النتائج. فاستمثال محركات البحث لن يكون مهماً كثيراً إن أنفقت المال بفاعلية على إعلانات على الشبكة. يسعى كثر إلى احتلال المرتبة الأولى على محركات البحث، إنما لا يمكن أن يحتل هذه المرتبة سوى إعلان واحد».

عمليات المستهلكين

ينصح جايمس بضرورة تسريع عملية الحصول على طلبات الزبائن وتسهيلها. فغالباً ما يتخلى الزبائن عن المواقع التي تكون فيها عملية البيع معقدة. يتابع: «لبِّ كل طلب بأسرع وقت ممكن». إلى ذلك، يجب أن يتمكن المستخدمون من الإبحار بشكل سهل عبر المواقع الإلكترونية كي لا يشعروا بالإحباط وينسحبوا من دون القيام بعملية شراء. كما ينبغي أن يحتل الأمان على الانترنت المرتبة الأولى بين أولوياتك. ضروريّ طمأنة الزبائن المحتملين بالحفاظ على سرية تفاصيل عملياتهم.

يقول جايمس: «كيف تتعامل مع الزبائن؟ تحدث إليهم من وقت إلى آخر وساعدهم في التعرف إليك واجعلهم يثقون بك وبالخدمات التي تعرضها. اسألهم ماذا يريدون منك وابدِ اهتماماً بما يقولونه لك».

إبدأ بخطوة صغيرة وتحلَّ بالصبر

لا تتخلّ بسرعة عن عملك نهاراً لأن مشروع الانترنت الذي بدأته يتطلب وقتاً كي يتطور. في تلك الاثناء، قد لا يدر عليك الإيرادات. وبصفتك منظم مشاريع مبتدئ على الشبكة تحتاج إلى أن تتسلح بقدر كبير من الطاقة والحماسة والعزم والشغف. كذلك يجب أن تكون واقعياً. يحذر كوهين قائلاً: «نادراً ما يصار إلى تحقيق نجاح على الشبكة. ففي ظل كم هائل من الأعمال، قلة تلك التي تدر ارباحاً، حتى إن معظمها لا يحظى بأرباح من الاستثمار. صحيح أن البدء بعمل على الانترنت قد يكون من أصعب المشاريع في حياتك، لكن في حال نجح قد يشكل مصدراً كبيراً للأرباح».

مسألة تطور

غراهام هوبسون هو مؤسس موقع PhotoBox الالكتروني للطباعة الرقمية ولديه الآن مليونا مشترك. باشر أعماله في العام 2000 بعدما لاحظ نقصاً في مواقع التخزين والطباعة على الشبكة في المملكة المتحدة، مقارنة بالعدد الضخم للمواقع الشبيهة في الولايات المتحدة. يقول: «لطالما عملت في مجال التكنولوجيا، لكنني رجل أعمال بالمصادفة. أعددت خطة عمل وحصلت على الدعم المالي وعلى شريك خضنا معاً هذا المجال». تخلى غراهام عن عمله نهاراً في 1999 ويعترف بأن الأعمال في السنوات الثلاث الأولى كانت تسير «ببطء شديد». يضيف: «توقعنا جميعنا أن تزدهر الأعمال بسرعة، إلا أن النمو في الواقع كان ثابتاً وبطيئاً. لم نكن في البداية مخضرمين في مجال التسويق وكان علينا أن نتعلم دروساً كثيرة».

ساعد التسويق السريع على الشبكة في ازدهار Photobox، وتم دمج هذا الموقع السنة الفائتة مع شركة Photoways الفرنسية. يقول غراهام: «إن كنت ترغب في إنشاء أعمال على الانترنت يجب أن تقنع جميع الناس حولك أنها فكرة جيدة. إستغل وقتك الخاص وابذل كامل طاقتك. لكن إعتمد على أموال الآخرين وخذ قدر المستطاع بنصائحهم».

من خطوات صغيرة إلى نجاح باهر – مسألة تطور

أنشأت جولي وايت (38 عاماً) أعمالها الخاصة على شبكة الانترنت باسم «ترولس مادلي بايبي» عام 2005 بعد إنجاب ابنها سامويل. حققت جولي نجاحاً كبيراً في أعمالها ويمكنها التباهي برقم مبيعاتها الذي يتخطى المئة ألف دولار في السنة. فبعدما بدأت العمل لدى آن سامرز منظمة حفلات منزلية لاحظت وجود فجوة في السوق في خدمة «استثمر في منزلك الخاص» لمنتجات الأطفال. تقول جولي: «نظرت إلى أنواع المنتجات المباعة في الأسواق وإلى تلك التي أستطيع بيعها، ثم بدأت أصمم نماذجي الخاصة على الشبكة».

بعد مرور بضعة أسابيع على تأسيس شركتها، ظهرت في برنامج شعبي من تلفزيون الواقع يُعرض على محطة «بي بي سي» عن أصحاب المشاريع الناشئة يدعى «دراغونز دين».

وبعد قيامها بخطوة متقدمة، تلقت عرضين من البرنامج، لكنها قررت في النهاية رفضهما. اختارت ممولاً آخر قدم لها عرض استثمار بقيمة 75000 جنيه استرليني. نتيجة ذلك، ازدهرت أعمالها. تقول: « أملك خبرةً في المحاسبة وخدمات الزبائن بفضل عملي السابق. لكن الأمر كان أشبه بمنعطف خطير. ارتكبت بعض الأخطاء في البداية لكنها لم تكن فادحة. أكسبتني خبرة جيدة». حالياً، يعمل لحساب جولي أربعة موظفين ثابتين ونحو 260 مستشاراً ينسقون بين مختلف الأطراف. تخبر: «أنوي توسيع أعمالي في أوروبا. أنصح لأي شخص يفكر في إنشاء عمله الخاص بأن يباشر به طالما أنه يؤمن بأنه جيد بما يكفي».

back to top