احتفت بخمس سنوات على افتتاحها مكتبة الإسكندرية تحيا من جديد

نشر في 29-10-2007 | 00:00
آخر تحديث 29-10-2007 | 00:00

إحتفت مكتبة الاسكندرية بخمس سنوات على افتتاحها (السابع عشر من اكتوبر عام 2002 ) وتعدّ صرحاًً حضارياً وثقافياً وإنجازاً هندسيا استثنائياً. أنشئت بديلا من المكتبة الأولى التي أسسها حاكم مصر بطليموس الأول عام 288 قبل الميلاد، بناء على نصيحة مستشاره ديمتريوس الفاليري. بلغت المكتبة في تاريخها الأول أوج مجدها إذ ضمت أكثر من 900 ألف مخطوط وما لبثت أن تعرضت لعدة حرائق أشهرها الحريق الذي نشب خلال حرب الإسكندرية في عهد الأمبراطور الروماني يوليوس قيصر قرابة عام 48 قبل الميلاد والتهم مأثوراتها ونفائسها.

يعدّ المبنى الحديث للمكتبة الأكبر والأهم ويندرج ضمن تصميم المكتبة الجديد كمشروع معماري يمتدّ على مساحة 40000 متر مربع ويأخذ في الإعتبار المعنى الرمزي لفكرة إحياء مكتبة الإسكندرية. لذا، بنيت المكتبة على شكل دائرة غير مكتملة أو اسطوانة مائلة في مواجهة البحر كرمز لقرص الشمس الذي يشرق وتنتشر أشعته في الفراغ المحيط به. ترتفع في جسم المكتبة جدارية حفرت عليها أبجديّات العالم وهي من حجر الغرانيت الأسواني ذي اللون الرمادي تم تقطيعه بالطريقة نفسها التي استخدمها الفراعنة قديماً في بناء معابدهم ليبدو السطح طبيعياً غير مصقول. تعدّ هذه الجدارية الأولى من نوعها من حيث المسطح.

سطح المياه

يقول مدير ادارة الإعلام في المكتبة الدكتور خالد عزب: يبرهن هذا التصميم عن أن الحضارة الحديثة اليوم هي نتاج تعاون حضارات العالم المتعاقبة، قديمها وحديثها. أما سقف المكتبة الخارجي فهو مكسو بأحدث أنواع الألمنيوم المسمى أنودايزد (مادة تتحمل العوامل البيئية المتغيرة) ويحتوي على العديد من الألواح الزجاجية الرأسية على هيئة جفون تتجه ناحية الشمال وتسمح بدخول أشعة الشمس غير المباشرة إلى فراغ صالات القراءة. أما الحوض المائي المحيط بالمكتبة فيرمز إلى البحر الذي تشرق منه الشمس ويلفت الزائر انعكاس صورة المكتبة على سطح المياه بحيث يكتسب المكان هيبة وجمالا. كذلك، يشكل المعبر (كوبري) وطوله 200 متر وعرضه متران ويربط بين جامعة الإسكندرية والمكتبة، المدخل الرئيسي للكافيتريا التي تتسع لنحو 100 شخص وترمز إلى العلم والمعرفة اللذين لا حدود لهما.

تتميز جغرافية المكان داخل المكتبة بالطرق التي تؤدي بسهولة إلى قاعات المعرفة والعلم، من أبرزها طاولة الاستقبال الرئيسية التي تمد الزائر بالمعلومات عن المكتبة وصالة الانتظار ومحل لبيع الكتب ويحتوي على مجموعة متنوعة عن الحضارة المصرية القديمة ومدينة الإسكندرية وأهم المواقع السياحية في مصر، إلى مجموعة من الهدايا التذكارية التي تعكس الحضارة المصرية القديمة والحديثة وأخرى ترمز إلى مكتبة الإسكندرية. وهنالك المدرج الذي يتسع لمئة شخص والمخصص للاجتماعات، فضلاً عن عدد من المداخل التي تؤدي إلى مكاتب الاستعلامات والاشتراكات وإعارات الكتب. وتضمّ المكتبة نظاماً يساعد القارئ على الوصول إلى مكان الكتاب الذي يريد بسهولة من خلال إدخال اسم المؤلف أو اسم الكتاب فيه، ما يسهل مهمته ويوفر له الوقت .

على مسافة خطوات من المدخل ، تقع الشرفة التي سميت باسم مثلث كاليماخوس وهو من أبرز كتاب الشعر السكندري الذي ينسب إليه أهم عمل ببليوغرافي فهو الذي وضع أول بيان منظم عن مقتنيات المكتبة القديمة وصنفه بالموضوع واسم المؤلف فاعتبر أبا علوم المكتبات.

ينبهر الزائر من خلال النظر عبر زجاج الشرفة الى قاعات القراءة الرئيسية من المكتبة بمساحات قاعة القراءة الشاسعة المتميزة بالأناقة والروعة. تقود السلالم القريبة منها إلى قاعات القراءة. المدهش حقاً أن الإحساس بمساحة القاعات عن قرب مختلف تماماً عن النظر من على الشرفة.

قدرة معمارية

وصف مدير ادارة الاعلام في المكتبة خالد عزب هذا التوزيع للمساحات في المكتبة بأنه دلالة على قدرة معمارية فائقة تؤثر في الزائرين من الناحيتين الفكرية والحسية. من ناحية أخرى يتأثر الزائر بشكل سطح المبنى والأعمدة الأنيقة والكتب والمعروضات وبطريقة تقسيم قاعات القراءة سبعة مستويات في كل منها مساحة للإطلاع وأخرى لرفوف الكتب فضلاً عن مكتب معلومات. كما راعى التصميم في توزيع المساحات درجة المناخ التي توفر الراحة للقراء والزائرين.

تصنف مكتبة الإسكندرية في المرتبة الثانية عالميا لأرشيف الإنترنت ونستطيع القول انها ستلعب دوراً في زيادة الفوائد التي يمكن الحصول عليها من خلال الترقيم والبث عبر الإنترنت. تضمّ المكتبة أيضاً عشر مكتبات للمعلومات المتخصصة لخدمة المستخدمين والباحثين تتسع لنحو 100 شخص، تبلغ مساحتها 240 متراً مربعاً وتحتوي على نحو 10 آلاف كتاب وتتسع لنحو 20 ألف كتاب وتنقسم سبعة مستويات: الأول جذور المعرفة ويضم (الديانات- الفلسفة- الجغرافيا- التاريخ- التراجم)، اللغات والآداب والفنون والعمارة والرياضة والعموميات (العلوم الاجتماعية العلوم البحتة والتطبيقية التكنولوجيا الحديثة. تهدف المكتبة إلى تدريب النشء على استخدام المكتبة الرقمية.

هنالك أيضاً المكتبة الموسيقية والمكتبة السمعية والبصرية والمكتبة متعددة الوسائط وتحتوى على مجموعة مختارة من الاسطوانات واشرطة الكاسيت والفيديو والتسجيلات والشرائح والصور التي تغطي نواحي الثقافة كافة.

يمكن للمستخدمين والباحثين الطباعة على الأجهزة التي يستخدمونها ثم دفع كلفة الطباعة، أو عن طريق نقل المعلومات على أقراص مدمجة يمكن شراؤها من مكاتب المعلومات في قاعات القراءة، الى الاستعانة بطابعة متقدمة تمكن المستفيد من البحث عن اي كتاب في العالم عبر المكتبة وطباعته على الفور ولا تتعدى فترة الطباعة 15 دقيقة.

back to top