هل حان وقت العودة إلى شراء العقارات الأميركية؟ أسعار الوحدات السكنية تتراجع 9.7% وتراكم خسائر أزمة الديون ما زال يخيم على السوق
لا يخفى على متابعي العقار حجم الأزمة التي يعانيها السوق الأميركي الآن، فأسعار العقارات الجديدة تراجعت بنسبة 9.7 في المئة، كما تراجع أيضا حجم مبيعات العقار هذا الشهر بنسبة ثمانية في المئة، وهي أكبر نسبة هبوط منذ بداية عام 1998.
بلا شك ان صناعة العقار الاميركية تمر بمرحلة عصيبة في ظل الازمات التي مرت بها خلال الفترة السابقة، كما ان الاسواق الاوروبية ايضا لم تسلم من التعثر، خصوصا بعد ازمة الديون العقارية الرديئة التي راكمت الخسائر على البنوك، الامر الذي انعكس على خفض معدلات الاقراض ورفع تكاليفه.ولكن مثل هذه الاوضاع قد توفر فرصة مثالية للمستثمر الكويتي في السوق الاميركي، وان كان الامر يحتاج الى بعض الدراسة والتروي والاستشارة، وفي مثل هذه الظروف يكون توقيت دخول السوق حيويا، بالاضافة الى اختيار الموقع، فهناك بعض الولايات التي مازالت فيها اسعار العقار تتجه صعوديا، ومنها واشنطن واوريغون وكارولينا الشمالية وبعض انحاء فلوريدا، ولكن مناطق اخرى تمثل مخاطر عالية وتنهار فيها الاسعار بشكل متسارع، ومنها ميسيسبي ولويزيانا، ولكن حتى داخل الولاية الواحدة هناك مناطق صاعدة واخرى هابطة، لذا فالاختيار يجب ان يكون دقيقا.والى حد ما بقيت ولاية فلوريدا معزولة عن الازمة الاميركية، لان نسبة 30 في المئة من المبيعات فيها تذهب الى اجانب، ومع ذلك فان بعض العقارات المعروضة للبيع في اورلاندو بالقرب من «ديزني لاند» تراجعت في الاونة الاخيرة بنسبة كبيرة، بلغت 30 في المئة في آخر 18 شهرا، ويعني هذا ان المستثمر الكويتي يمكنه شراء فيللا في اورلاندو بحجم اربع غرف نوم وحمام سباحة بسعر 240 الف دولار، وهو ما يعادل سعر شقة بغرفتين في البرتغال، ولكن السؤال الحاسم هو هل يشتري المستثمر الكويتي الان ام ينتظر المزيد من تراجع الاسعار؟ واذا قرر الشراء فأين افضل المواقع؟يعتقد العديد من مطوري ومستثمري العقار ان عام 2008 سوف يكون استمرارا للوضع القائم من عدم اليقين، مع استمرار ارتفاع عوائد العقار كنسبة من السعر، نظرا الى تراجع هذا السعر، وضغوط اكثر من البنوك على المقترضين لرفع تكلفة الاقراض خصوصا لهؤلاء الذين اقترضوا مبالغ طائلة.ويعتقد مراقبو السوق ان هؤلاء الذين دخلوا للمضاربة في اوقات متأخرة من السوق، اي في الشهور الاخيرة سوف يخسرون بنسب كبيرة، اما المستثمرون الباقون في السوق لفترات طويلة والذين يتمتعون بالصبر ولا يقترضون كثيرا فسوف يكونون في الوضع الامثل للاستفادة من تحولات السوق.وتتفق مصادر السوق على ان التصحيح الجاري حاليا مفيد للصناعة، لانه ينهي عصر الفقاعات ويعادل بين العرض والطلب وفقا لمقومات السوق الحقيقية، وليس على اساس المضاربة ورفع الاسعار بنسب خيالية، ومن فوائد التصحيح ايضا انهاء تطوير العقار العشوائي واخراج المضاربين من السوق، وعندما يعود الانتعاش مرة اخرى سوف يجد السوق في وضع افضل عما كان عليه اثناء فترة الفقاعة.اما في ما يتعلق بمكان الاستثمار فهناك الكثير من المواقع التقليدية في السوق الاميركي التي تربح في كل الاحوال ولا تهبط كثيرا في اوقات التصحيح، ومن هذه المواقع سواحل كاليفورنيا وسان فرانسيسكو غربا والسواحل الشرقية الشمالية على المحيط الاطلنطي مثل فيرمونت ونيوهامشير وانحاء مانهاتن، ايضا ترشح شركات العقار المدن التي تقع فيها مطارات رئيسية، وتعمل على مدار الساعة، فهي ذات تعداد عالي التعليم، وقامت بجهود لتطوير مناطق وسط المدن فيها وينفق سكانها على اسلوب حياة مميز.وتعتبر نيويورك مثالا حيا للمدينة التي لا تنام وهي وان كانت الاسعار فيها قد تراجعت قليلا في الاونة الاخيرة لكن سعر الدولار الضعيف يجعلها فرصة لمستثمري العقار في الوقت الحاضر، من المدن الواعدة ايضا منطقة بوسطن الكبرى التي نهضت لتوها من كبوة انهيار طفرة الدوت كوم في بداية الالفية، وهي تشهد حاليا نموا قويا في الاجور، وهي تشارك نيويورك وسان فرانسيسكو في اعلى الاجور على الاطلاق بين المدن الاميركية.وهناك ثلاث مناطق تمثل مواقع استثمار عقاري جيدة في عام 2008 هي بالترتيب فلوريدا وكاليفورنيا ونيوانغلاند، وهي تختلف في ما بينها وتمثل اسواقا متعددة داخل السوق الاميركي، ولكن اوضاعها تمثل الى حد كبير وضع السوق الاميركي بشكل عام.فلوريدامنذ نحو ست سنوات شهدت عقارات فلوريدا هزة دخول اليورو الى الاسواق، فقد باع العديد من المستثمرين الاوروبيين عقاراتهم الاميركية للاستفادة من سعر تحويل الدولار، واشتروا عقارات اسبانية، اما الان فالعكس هو الصحيح، حيث يحاول كثيرون البيع في اسبانيا والعودة الى اميركا للاستفادة من الدولار الضعيف.وشهدت فلوريدا بعض النشاط في الشهور الاخيرة ولكنها مازالت في مرحلة انكماش سعري سوف يستمر معها لمدة عام الى 18 شهرا على الاقل، وتقول شركات العقار ان التوقيت الحالي هو الافضل للتفاوض على صفقات مربحة، ومن افضل المواقع في فلوريدا وفقا لرأي شركة إنغل أند فولكر المتخصصة هي مدن ميامي وفورت لودرديل ومنطقة بالم بيتش.وأفضل عقارات للشراء هي تلك التي تطل على الساحل مباشرة او في مشاريع متميزة بها خدمات متفوقة، ويتميز بوجه خاص الساحل الغربي الذي يطل على خليج المكسيك، حيث افاق الرؤية البحرية مفتوحة في مناخ تحكمه قواعد صارمة للمحافظة على البيئة، وهناك العديد من المواقع الساحلية في فلوريدا تباع باسعار معقولة مقارنة بالمواقع الساحلية المقابلة في كاليفورنيا، وبعضها مطور حديثا على مساحات شاسعة وبأسلوب معماري أخاذ يأخذ في الاعتبار المناخ والطبيعة اللاتينية للولاية. ولكن نقطة الحذر الوحيدة هي ان فلوريدا تتعرض بين الحين والاخر لاعاصير مدمرة خصوصا لمناطق السواحل فيها، وكان اخر اعصار مدمر هو تشارلي في عام 2004. ولذلك لابد من التأمين الشامل على العقار والمحتويات من الاخطار الطبيعية.كاليفورنياتعتبر كاليفورنيا من اكثر الولايات الاميركية تعدادا وثراء، ولكنها لم تستطع تجنب الاثار السلبية لازمة الديون العقارية، ويجد العديد من السكان في الفترة الحالية صعوبة بالغة في الحصول على التمويل اللازم لشراء العقارات التي يحتاجونها بسبب تشدد البنوك وارتفاع التكاليف.ولعل ابرز المدن المنتعشة والواعدة في الوقت الحاضر هي مدينة سان دييغو، فهي مدينة ساحلية وطقسها يشبه طقس البحر المتوسط وتمر بمرحلة انتعاش اقتصادي، حيث يزداد فيها حجم الوظائف المتاحة ويتنوع اقتصادها، كما ان مطوري العقار فيها يبنون مشاريع على مستويات موحدة لتجنب الوقوع في خطأ تقديم مشاريع بلا طلب في السوق، وهي ايضا منطقة متنوعة عرقيا ويسهل فيها الاختلاط والمعيشة.وتتراوح الاسعار وفقا للموقع، ففي منطقة لاجولا الساحلية تصل اسعار الفلل الصغيرة الى نحو مليون دولار، بينما تباع الشقق في منطقة كورونادو بنحو 750 الف دولار، وتباع الفلل الجبلية القريبة بنحو ثلاثة ملايين دولار، وهي تستفيد من قربها من الساحل ومن ملاعب الغولف وايضا من وسط المدينة. اما المخاطر التي تهدد المنطقة فتشمل حرائق الغابات التي اتت على مساحات كبيرة هذا العام واحرقت مئات العقارات المتميزة.نيوانغلاندهذه المنطقة الخضراء، التي تضم بوسطن على الساحل الشرقي الشمالي، تبدو عليها الان علامات الانتعاش العقاري، فهي ملتقى الاقبال من عدة ارجاء خصوصا من نيويورك التي شهدت نزوحا منظما باتجاه نيوانغلاند منذ سبتمبر عام 2001، وهي ايضا تجذب سكان بوسطن والمناطق القريبة ونسبة كبيرة من الزوار الاجانب، فهي لا تبعد اكثر من ثلاث ساعات بالسيارة من نيويورك، وتضم المنطقة حاليا نحو 30 الف نسمة من غير الاميركيين، اي بنسبة خمسة في المئة من تعدادها.وهي جنة طبيعية حيث تحوي جبال كيلينغتون واوكيمو، وبحيرات اكبرها بحيرة تشاملبين التي يصل عرضها الى نحو 120 ميلا، وتستفيد المنطقة من موقعها المتوسط بين رياضتي التزلج على الجليد في الجبال شتاء والرياضات البحرية والغولف صيفا، ولكنها بالمقارنة مع منتجعات الجليد، التي تقع في كولورادو، تعتبر ارخص بنسبة كبيرة، فالاسعار تبدأ في المتوسط من 200 الف دولار، وارتفعت اسعار العقار في المنطقة خلال العام الماضي بنحو ستة في المئة، ولكنها بقيت بلا حراك منذ ذلك الوقت.نصائح حيوية للمستثمر في العقار الأميركيقبل التوجه الى شراء عقارك الاميركي لابد من سماع اراء الخبراء خصوصا في ما يتعلق بالتحذير من بعض المشروعات الخطرة، واكثر هذه المشروعات هي تلك التي تباع من على الخريطة خصوصا اذا كانت الشركة تطلب نسبا عالية، مثل 20 في المئة، كمقدم للثمن عند الاتفاق، ايضا يجب الحرص الا تكون الحوافز المالية التي تقدمها الشركة متضمنة في السعر نفسه، ويجب الحذر ايضا من الارتباط بشركة تمويل معينة، فيجب البحث المنفرد عن افضل وارخص مصادر التمويل.ويفيد الدولار الرخيص المشترين الاجانب ولكن بشرط اختيار المنطقة الجيدة ذات الخدمات المتوافرة، ويمكن الاستعانة بوكيل شراء عقاري للبحث عن العقار المناسب بالنيابة عنك، ويجب مراعاة تكاليف وضرائب اضافية تصل الى حدود ستة في المئة، الاقتراض بالدولار يمنح المقترض بعض الاعفاءات الضريبية، لابد من فتح حساب مصرفي اميركي بالدولار لتسهيل المعاملات، والافضل الاستعانة بمحاسب للتعامل مع الشؤون الضريبية المعقدة.