في عامها الأول بعد المئة روز هاكر: منعوا عني الكتب إذ كنت أقرأ كثيراً

نشر في 11-08-2007 | 00:00
آخر تحديث 11-08-2007 | 00:00
No Image Caption

بدأت روز هاكر العام الفائت الكتابة في صحيفة «كامدن نيو جورنال» اللندنية نصف الشهرية وكانت بلغت المئة عمراً. عملت في الماضي مع والدها كمصممة أزياء ثم انخرطت في العمل التطوعي في مجلس الارشاد الزوجي. من مؤلفاتها في العام 1960 كتاب للمراهقين عنوانه «The Opposite Sex»، بيعت منه 250000 نسخة. إلى كتاب سيرة وضعته في عمر التسعين.

تتحدث روز هاكر وتروي ذكريات: أنا غير مثقفة البتة. أمر جيد أن يكتسب المرء ثقافته بجهد شخصي. في 1909 كنت في الثالثة من عمري، أقام والداي في منزل ريفي قرب محطة القطار في هورسلي، منطقة سُرَي. كانت ابنة مدير المحطة تمسكني بيدي ونسير معاً على طول السكة إلى المدرسة. أذكر أنني كنت أقطف أزهار الربيع لمعلمتي، وأذكر أيضاً ذاك الحصان الهزاز الذي كنا نركبه لقاء ربع بنس.

عندما أصبحت في الخامسة، إنتقلنا إلى بروندزبوري، شمال غرب لندن، حيث التحقت بمدرسة «واسكومب هاوس» التي كانت تسمى «مدرسة بنات النبلاء». لكننا في الواقع لم نكن كذلك لأن الرجل النبيل لا يعمل لكسب قوته في حين أن آباءنا كانوا يكدون لتأمين رزقهم. جل ما أذكره عن المدرسة صديقاتي ولا أزال على اتصال ببعضهن. اتصل بي حديثاً شخص قائلاً «أعتقد أنك تعرفين عمتي». حقاً أذكرها جيداً.

لدي صديقة أخرى تدعى فيرا كانت تقيم بجوار منزلي وما كنا نفترق. اعتدنا المشي معاً على طريق المدرسة مرتين يومياً إذ كنا نعود إلى المنزل لتناول الغداء. لذلك عشنا طويلاً ولا أخال أن الجيل المقبل سيعيش حياة مديدة مثلنا.

كنت معجبةً بمديرة المدرسة الآنسة سبينسر- سميث. قلدت طريقتها في المخط. كانت تستخدم يديها الاثنتين وتنظف أنفها جيداً ولا أزال أفعل ذلك حتى اليوم. أما الآنسة ساتون التي كنا ندعوها بـ»الداء» فكانت معلمة رياضيات بارعة. لكن كانت تريد توبيخنا. كانت تقف قريبة جداً منا فتتطاير نقاط من لعابها وهي تتحدث ما يضطرنا إلى التراجع.

أما الآنسة هيليارد فكانت تعلمني قصائد ما زالت محفورة في ذاكرتي. أحاول جاهدةً اليوم حفظ قصيدة، لكن عبثاً. كما علمتني أن أحتفظ بدفتر للاقتباسات. وفي عيد ميلادي المئة تلقيت كتاباً مطبوعاً عن الاقتباسات التي جمعتها طوال السنوات الفائتة. نعم، خلقت فيّ الآنسة هيليارد شغفاً حقيقياً بالشعر. للمعلمات تأثير قوي حقاً.

كنت أقرأ على الدوام، حتى إن والديّ حلّفاني بعدم إشعال الضوء والقراءة بعد العاشرة مساءً. ذات ليلة كان ضوء القمر ساطعاً وكنت أقرأ كتاباً عند حافة النافذة فعاد والداي إلى المنزل ورأياني أقرأ. كادت تزل بي قدمي وأقع من النافذة. قلت: «لكنني لم أشعل الضوء».

لم أقم بأي عمل، مع ذلك كنت أنال الجوائز باستمرار. أفترض أنني من الأولاد الفائقي الذكاء الذين يعرفون كيف ينتقون أشياءهم. طلبت والدتي إلى الانسة سبينسر عدم تقديم المزيد من الكتب لي كجوائز. لذلك اعطتني علبة خياطة أرجوانية اللون فوددت رميها في وجهها.

في مناسبة أخرى ضبطتُ أقرأ كتاباً تحت المقعد خلال اجتماع في المدرسة فأعلنت المديرة: «يُمنع إعارة أي كتاب لروزي لأنها لا تعرف الوقت المناسب للقراءة». لا تغيب عني هذه الذكريات.

عندما تقدمت إلى امتحان الشهادة الثانوية في السادسة عشرة من عمري رسبت في مادة الرياضيات المفضلة لدي. رأيت الصبية الذين كانوا يحدقون إلينا لدى دخولنا غرفة الامتحان. انهرت ووقعت أرضاً على وجهي. لعله سبب رسوبي.

مذاك تركت المدرسة ولم أعاود تقديم الامتحان إذ ظننت أنني سأتخلى عن ذلك كله لأصبح فنانة أو عازفة موسيقية في باريس. لكن لدى زواجي فكرت مراراً في الالتحاق بالجامعة، لكنني لم أفعل قط.

في النهاية دخلت معهد «ريجنت ستريت بوليتكنيك» لدورة تدريبية في إدارة الاعمال. بيد أني لم احضر يوماً دروس الاختزال والطباعة، إنما أحببت صفوف المحاسبة والتجارة باللغتين الفرنسية والألمانية. نلت جائزة عبارة عن ثلاثة كتب لمسرحيات موليير حزمت بشكل رائع بشريط أحمر جلديّ.

بعدئذ، التحقت في 1924 بمدرسة الفنون «سان جونز وود». صعقت أمي بشدة قائلة: «صبيان وبنات جالسون معاً يرسمون أناساً عراة».

back to top