الضغط العصبي والاكتئاب وفصام الشخصية أمراض الموظفين في الكويت يعانيها العاملون في وزارات الدولة ومؤسساتها
بإمكانك أن تعلم إن كان زميلك في العمل مصاباً بالاكتئاب من خلال هذه العلامات، وفقا لاختصاصي الأمراض النفسية وأستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور عدنان الشطي:
• يعمل ببطء.• غالباً يرتكب أخطاء.• غير قادر على التركيز.• ينسى بكثرة.• يتأخر عن العمل والاجتماعات.• لا يأتي للعمل.• يتشاجر ويجادل زملاءه.• غير قادر على توزيع المهام.يلاحظ عبدالوهاب، الذي يعمل في إحدى وزارات الدولة بإدارة الشؤون الإدارية، أن زميله في قسم الرواتب بدت عليه بوادر ضيق وانزعاج منذ فترة طويلة، ويبتعد عن الآخرين بحجة أنه مشغول، وينصرف مبكرا على غير العادة، ولا يتحدث مع الزملاء، وعندما هم عبدالوهاب بسؤاله عن سبب تصرفه بهذا الشكل، رد عليه بعصبية «إنت شكو؟».عبدالوهاب أبدى استغرابه من ردة فعل زميله، ولا يعلم لماذا تصرف معه بهذا الشكل، لكنه يأسف لوضعه، ويقول «كنا مقربين، لكنني الآن أحاول قدر المستطاع الابتعاد عنه، لعل السبب هو اختياري لمنصب أعلى منه، لأنني أعلم أن حالته الاجتماعية والمادية ممتازة ولا يعاني مشكلات، ولا أملك الحل لمثل هذه المشكلة، كان زميلا عزيزا ولعل ما حدث سبب له أزمة نفسية».موقف الموظف عبدالوهاب ليس مختلفا عن موقف موظفين آخرين في جهات أو مؤسسات حكومية أخرى، ممن تعاني إداراتها وجود موظفين أو موظفات يعانون أمراضا نفسية مختلفة، بدءا من الاكتئاب وانتهاء بالوسواس والفوبيا وسواها من حالات مرضية.جنون العظمةفي حين تنفي مرام، الموظفة في قسم العلاقات العامة بإحدى الوزارات، وجود مرضى في الجهة التي تعمل بها، لكنها عبرت عن شكوكها في احتمال أن يكون مديرها مصابا بمرض نفسي غير ظاهر، لأنه على حد قولها «لا يحترم الموظفات ويستخدم سلطته دائما في استفزازنا، انه بلا شك مصاب بجنون العظمة».وتعتقد موظفة في وزارة الإعلام، ترفض نشر اسمها، أن أحد الموظفين في إدارتها مصاب بفوبيا الأماكن المغلقة، وتقول «لا يقبل بوراشد أبدا استخدام المصاعد ويستخدم السلالم يوميا للوصول إلى الطابق الثامن، ويمكنك تخيل منظره لحظة وصوله وهو منهك، كل هذا لأنه يخشى ركوب المصعد، أعتقد أنه مريض بالفعل، وغالبا ما يثير شفقة الزملاء الآخرين معنا».الوسواس القهريبينما تؤكد رنا، العاملة في مؤسسة حكومية، أن هنالك الكثير من المرضى في إدارتها معظمهم مصابون بالاحباط، لكنهم يحاولون إخفاء الأمر، وتروي تجربتها مع إحدى الزميلات عندما نصحتها بزيارة دكتور نفسي فردت الأخيرة عليها بعصبية «ليش أنا مجنونة». موقف رنا يؤكد لنا أن أكثر المصابين بالاكتئاب لا يذهبون إلى العيادات النفسية أو إلى الأطباء النفسيين، خشية أن يوصموا بأنهم مجانين أو مرضى نفسيون، بينما يغيب دور المؤسسة الحكومية في معالجة كثير من موظفيها المصابين بأمراض نفسية، إما لأن الإدارة لا تعلم بمرض موظفيها أو أنها لا تؤمن بوجود موظفين مرضى في أروقتها.ويقول بو عبدالرحمن، الذي يعاني مرض الوسواس القهري، ويعمل في وزارة الداخلية «أراجع طبيبا نفسيا منذ حوالي سنة ونصف السنة، للعلاج من آثار تجربة مررت بها وأصبت من جرائها بوسواس قهري»، ويضيف «أتعامل مع هذا الاضطراب مثل سر أخفيه، لأني أخجل من أعراضه، وأخشى أن يعتبره الناس علامة على جنوني أو قلة ثقتي بنفسي، وهنالك من يلاحظ آثار هذا المرض، من خلال عنايتي الشديدة بنظافة مكتبي وغسل يديي عشرات المرات خلال ساعات العمل». الاكتئاب المهنياختصاصي الأمراض النفسية وأستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور عدنان الشطي كشف انه سجل في عيادته، المتخصصة في ضغط العمل «حالات عديدة لأشخاص تعرضوا لانهيار عصبي واكتئاب في الوسط المهني الذي يعملون فيه»، مؤكدا أن الشخص الذي يعاني أمراضا نفسية «قد يبدأ بتصرفات غير معتادة في البيت، ثم في مكان العمل». وأضاف «الاكتئاب يؤثر بشكل كبير في قدرة الشخص على العمل بفعالية، قد يكون الاكتئاب شديدا جدا، بحيث إن الشخص المصاب يتوجب عليه التوقف عن العمل كليا في وقت معين، عندما لا يكون الاكتئاب شديدا معظم الناس يحاولون التظاهر بعدم وجود مشكلة، مع انهم على يقين أنهم لا يقومون بأعمالهم كالمعتاد، اذا استطعنا التعرف على الأشخاص المصابين بالاكتئاب وقدمنا لهم المساعدة، فانهم سيعودون بسرعة الى ممارسة نشاطهم الطبيعي في العمل... الكثير من المعاناة يمكن تجنبها بهذه الطريقة».دور المسؤولينوزاد الشطي «الزملاء في مكان العمل هم غالبا في موقع جيد لملاحظة أن زميلهم أصبح مكتئبا، الاكتئاب قد يكون شيئا يصعب الحديث عنه، لكن معرفته تساعد الشخص المكتئب، لأن زملاءه في العمل أصبحوا قلقين عليه، وكلما أسرع المريض المكتئب في استشارة الطبيب زاد احتمال أن تكون المعالجة أسرع وأكثر فعالية». ولفت الى أهمية دور المسؤولين والمديرين في معالجة الوضع بقوله «مدير العمل يمكنه المساعدة أيضا، فإذا كان الاكتئاب شديدا فيمكنه أن يساعد موظفه، الذي يعاني بمنحه اجازة من العمل، ويساعده على العودة عندما يصبح مستعدا من دون ضغط، المهم أن نتذكر أن أغلبية الناس يصبحون قادرين على العودة الى العمل خلال عدة أسابيع، معظم الموظفين يخافون من الكلام عن أنهم يعانون الاكتئاب، لأنهم يخشون ان ذلك سيؤثر في بقائهم في عملهم، هذه المسألة الحساسة يجب أن تعالج بشكل دقيق وسرية تامة من قبل المرشد الصحي المهني وطبيب الأسرة».وعن سبل علاج المصابين بأمراض نفسية أوضح الدكتور الشطي «مجرد الحديث عن المشاعر عامل مساعد في حد ذاته، والعديد من المصابين باكتئاب خفيف الدرجة يبدأون الشعور بالتحسن حالما يتكلمون عن مشاكلهم لشخص آخر».وصفات العلاجوأضاف «أغلبية المصابين بالاكتئاب الشديد أو فصام الشخصية، أو حتى الرهاب وغيره من الأمراض النفسية، يمكن مساعدتهم بعدد من المعالجات التي يمكن وصفها من قبل الطبيب أو المعالجين النفسيين المدربين، أما المعالجة الأفضل فتعتمد على نمط الاكتئاب والاحتياجات الخاصة للشخص المصاب بمرض نفسي، وهنالك نوعان أساسيان من العلاج، أولا المعالجات النفسية بالكلام كايجاد حل للمشكلات، والمعالجة المعرفية السلوكية أو أشكال أخرى من العلاج النفسي، وثانيا العلاج بأدوية مضادات الاكتئاب، كلا النوعين يحتاج إلى أشهر، يمكن استعمال كل منهما على حدة أو كليهما معا، العديد من الناس يخشون أن تكون مضادات الاكتئاب مسببة للادمان على الرغم من عدم وجود دليل على ذلك».وعما إذا كانت ظروف العمل غير المرضية لها سبب في الاحباط أو الاكتئاب، قال الدكتور الشطي «العمل يوفر لنا شكلا ومعنى لحياتنا اليومية ويعطينا الفرصة للتعرف على أصدقاء جدد، هذا قد يجعلنا نشعر برضا أكثر عن أنفسنا، ويذكّرنا بأن الأشخاص الآخرين يقدّرون عملنا، العمل المستقر والمجزي يمكنه أن يساعد على تخفيض نسبة حدوث الاكتئاب عند معظم الناس، والجميع يعلم أن الأشخاص الذين يسرّحون من العمل أو الذين لا يجدون عملا لعدة أشهر يصبحون أكثر عرضة للاصابة بأمراض نفسية من الذين يستمرون في عملهم، لهذا للعمل دور كبير في المساعدة على الحفاظ على الصحة النفسية للأشخاص، لكن هنالك ظروفا قد يكون للعمل دور أقل في المساعدة فيها، وعلى الرغم من عدم وجود دليل واضح على أن ظروف العمل السيئة يمكن أن تؤدي الى مرض الاكتئاب، فإن الضغط المفرط في مكان العمل، اضافة الى المشاكل الأخرى، كالصعوبات المنزلية او أحداث غير سارّة، قد تساهم في ظهور الاكتئاب وأمراض أخرى».ويضيف الدكتور الشطي «هنالك الكثير من الموظفين في وزارات الدولة سيشعرون بالاحباط اذا لم تؤخذ آراؤهم في كيفية تنظيم العمل، أو اذا فرضت عليهم القرارات من دون نقاش، فإدخال أنظمة الحاسوب الجديدة لتوفير الوقت جعل مكاتب العمل تعمل باقتدار أكثر، لكن في الوقت نفسه غالبا ما يجلب معه ضغوطات الموعد الأخير ومتطلبات اتخاذ قرارات بشكل أسرع، وهذا قد يجعل العمل مجهدا وضاغطا، وتغيير الطريقة التي تنظم بها الأعمال أمر يؤثر في الأفراد الذين يعملون ضمن هذه المنظومة».أمراض نفسية وراء ارتفاع نسبة التقاعد المبكرمع تزايد استخدام التكنولوجيات الحديثة وما يتطلبه من تأهيل العاملين وتدريبهم على مواكبة هذا التطور، الذي أدى إلى تسارع وتيرة العمل واحتدام المنافسة، ارتفع معدل الإصابة بالأمراض العصبية والنفسية، التي رفعت بدورها قيمة تعويضات الإعاقة الصحية، كما أفادت دراسة مكتب العمل الدولي International Labour Office.وشملت الدراسة، التي نشرت في العام المنصرم في خمس دول هي: الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفنلندا وأخيرا بولندا، التي تمر بمرحلة انتقال الزامية لاقتصاد السوق من أجل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، واختيرت هذه الدول كعينة تمثيلية على صعيد التشريع والخدمات الصحية والحلول المقدمة للمشاكل النفسية، حيث يعاني موظف من كل عشرة التوتر العصبي أو القلق أو ضغط الدم، ما يعرضه إما لدخول المستشفى أو ترك العمل.وأضافت دراسة مكتب العمل الدولي أن «دولا عدة تشهد تزايدا كبيرا لحالات التقاعد المبكر الناجم عن مشاكل أو اضطرابات نفسية مثل دول نامية في شرق آسيا والشرق الأوسط»، وقدر المكتب كلفة المشاكل النفسية في دول الاتحاد الأوروبي بما يتراوح بين 3 و4% من إجمالي الناتج الداخلي، وباتت الطبقة العاملة من السكان أكثر تعرضا للإصابة بالانهيار العصبي، ففي ألمانيا تعتبر الأمراض العصبية مسؤولة عن 77% من حالات التقاعد المبكر عن العمل.وأضافت الدراسة أن فترة التوقف عن العمل الناجم عن الأمراض العصبية تزيد مرتين ونصف المرة عن غيرها من الأمراض، كما أن الخسارة في حجم الإنتاج السنوي الناجمة عن مثل هذا النوع من التوقف عن العمل تقدر بأكثر من خمسة مليارات مارك ألماني (2،5 مليار يورو).وبما أن ثورة تكنولوجيا المعلوماتية زادت المنافسة إلى حد كبير، أصبحت حالات الاكتئاب والتوتر العصبي أكثر انتشارا.ففي الولايات المتحدة يعاني واحد من كل عشرة في سن العمل التوتر العصبي، ما يشكل خسارة سنوية بقيمة مائتي مليون يوم عمل، وفي بريطانيا يعاني ثلاثة موظفين تقريبا من أصل عشرة سنويا مشاكل نفسية.وأوضحت الدراسة أن «العاملين في كل أنحاء العالم يواجهون مجموعة من الإجراءات والأساليب الجديدة منها: عدم ثبات الوظائف، والاستغناء عن الكثير من الموظفين، وتزايد مسؤوليات العمل»، مشيرة إلى أن «الاضطرابات العصبية تعتبر السبب بين خمسة من الأسباب العشرة الأساسية للعجز عن العمل».استبيان الجريدةأكثر من 50% من الموظفين الذين شملهم الاستبيان يؤكدون إصابة زميل لهم في العمل بمرض نفسي كشف استبيان أجرته «الجريدة» على 200 موظف وموظفة من العاملين في القطاع الحكومي أن 113 منهم يؤكدون أن زميلهم في العمل مصاب بمرض نفسي و66 ينفون ذلك، بينما 21 منهم يعتقدون أن أحد زملائهم مصاب بامراض نفسية.وشمل الاستبيان موظفين وموظفات في وزارات مختلفة في الدولة، تدرجت مسمياتهم الوظيفية بين مدخل بيانات، منسق إداري، باحث قانوني، اختصاصي معلومات، مترجم مبتدئ، مترجم أول، مساعد فني، محرر أول، مهندس موقع، وسكرتير، وسكرتير أول.وجاء مرض فصام الشخصية في مقدم الأمراض التي يعتقد بالإصابة بها، كما أكد 184 ممن شملتهم العينة، واختار 11 منهم فقط مرض الاكتئاب، و8 الوسواس القهري و6 فوبيا أو رهاب، وواحد فقط اختار أمراضا أخرى.وعن سبب الاعتقاد أن الزميل مصاب بأي نوع من هذه الأمراض، امتنع 15 شخصا عن الإجابة عن السؤال، في حين ذكر 11 منهم أن زميلهم لا ينجز شيئا ويخيل إليهم أنه يداري في أحيان كثيرة بكاءه باستخدام دورات المياه لفترات طويلة، بينما اتفق 184 على وجود القواسم المشتركة التالية: 1 - يريد دائما الظهور أمام الرؤساء بأنه الأفضل بينما هو عكس ذلك.2 - يخاف المكاتب الضيقة ولا يستخدم المصاعد.3 - يقدم لك المدح أمامك لكنه ينتقدك أمام آخرين.4 - يحاول دائما أن ينسب الانجاز الى نفسه.5 - يسعى الى خلط الأوراق وتزوير الحقائق في سبيل الحصول على منصب أو ترقية.6 - لا يشاركنا أوقات الاحتفال بزميل آخر أو أوقات تناول الطعام وقت الاستراحة.7 - ملامح وجهه دائما متجهمة وغريبة.