مكاتب الطلاق... خراب بيوت وتفكك عائلات

نشر في 21-11-2007 | 00:00
آخر تحديث 21-11-2007 | 00:00

انتشرت ظاهرة «مكاتب للطلاق» في مصر وفي بعض الدول العربية وبات يروّج لها القائمون عليها عبر لافتات «استشارات قانونية», إلا أنها في الحقيقة تؤدي إلى «خراب البيوت» فأصحابها على استعداد دائم للاستفادة من آلام الناس لكسب المزيد من المال وتحقيق الثروة.

تحلل أستاذة علم الاجتماع سهير عبدالعزيز ظاهرة انتشار مكاتب الطلاق والمواقع الالكترونية التي تقدم النصائح حول الطلاق السريع موضحة انها مخططات سيئة هدفها الإطاحة بالقيم الأسرية العريقة المتأصلة في مجتمعاتنا العربية منذ آلاف السنين. في هذا السياق تقول:» تتسلل الكثير من الأمراض الاجتماعية إلى مجتمعاتنا العربية جرّاء ثورة الاتصالات والتكنولوجيا. ويستغل البعض مواقع الإنترنت والمكاتب القانونية والقنوات الفضائية من أجل تقديم الحلول السريعة للطلاق في حين يجب ان يكون الحفاظ على كيان الأسرة من الأولويات الأساسية خصوصاً في الإعلام إضافة إلى العمل على إعادة القيم الغائبة وتوعية المقبلين على الزواج على واجباتهم بغية تجنب الوصول إلى مرحلة الطلاق».

ويبدو أن أضرار مكاتب الطلاق استحوذت على اهتمام الكثير من علماء الاجتماع. في هذا السياق تقول د. سوسن فايد: «يرتبط وجود هذه المكاتب والمواقع الإلكترونية و بعض الجمعيات التي تعنى بشؤون المرأة بلقمة عيشها القائمة على المشاكل والخلافات الزوجية فتسكب البنزين على النار وتدّعي في الوقت نفسه حرصها على حماية حقوق المرأة ضمن حياة كريمة ومعاملة من الزوج ترتقي إلى درجة الشراكة معه. إلا انها في الواقع تشجع المرأة على رفع راية العصيان في وجه زوجها مع حصول أول إشكال بينهما وتمهد الطريق أمامها لهذه الغاية».

جمعيات نسائية 

من ناحيتها ترفض المحامية نهاد أبو القمصان أن تكون الجمعيات النسائية سبباً في «خراب البيوت» وزيادة معدلات الطلاق، كما يردد البعض, تقول: «تقدم الجمعيات والمراكز التي تهتم بشؤون المرأة المساعدات القانونية والاستشارات إلى من لديهن مشاكل مع أزواجهن, لأن هدفها هو رفع الظلم عن المرأة وتوعيتها إلى حقوقها وليس التشجيع على العصيان. تبيّن أبو قمصان ان لهذه الجمعيات النسائية معايير معينة للوقوف إلى جانب المرأة الفقيرة العاجزة عن توكيل محامٍ فتؤمن لها الاستشارة وتتحرك معها بحثاً عن الحل».

في حال وقوع الخلاف بين زوجين ، يستدعي المركز الزوج ويجمعه مع زوجته في محاولة لحل المشكلة ودياً، قد يستغرق الأمر أشهراً عدة قبل اللجوء إلى المحكمة. يتم هذا الأمر بعد استنفاد كل الحلول الممكنة. تضيف: «أرفض طريقة الإعلان عن مكاتب الطلاق بهذه الصورة التي تتم فيها في الآونة الأخيرة, لأن مهنة المحاماة لها وقارها واحترامها وسموّها ولا يجوز اتباع هذه الوسائل الإعلانية التي تظهرها كأنها سلعة مثل الصلصة أو المعكرونة أو عمليات شد الوجه. يُفترض ان تكون ثمة معايير في جميع النزاعات القضائية, أهمها محاولة حل المشكلة ودياً قبل اللجوء إلى المحكمة. سأظل على الدوام أردد مقولة: «خسارة قريبة ولا نزاع بعيد» لأن الضحية في الطلاق ليس الزوجين فحسب بل الأبناء الذين لا ذنب لهم في الخلافات التي تقع بين والديهما. 

الإسلام والطلاق

من الناحية الدينية يؤكد

د. محمد رأفت عثمان (عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون) أن الشريعة الإسلامية تحدد أسباب شرعية الطلاق والأمر متروك للزوج كحق من حقوقه. مثلاً في حالة خيانة الزوجة وجب طلاقها. حدد الشرع شروطاً يمكن من خلالها للزوجة طلب الطلاق: منها تقصير زوجها في الإنفاق عليها أو إلحاق ضرر نفسيّ أو بدني بها. في هذه الأحوال يصبح من حقها اللجوء إلى القضاء وطلب الطلاق. هذا ما يراه بعض الفقهاء في حين يرى البعض الآخر أن ليس من حقها الطلاق، لكن للقضاء الحق في الحكم على الزوج بعقوبات بسبب الأضرار التي ألحقها بزوجته».

يوضح عثمان أن قدرة المرأة المادية أو ثراءها لا يعطيها حقاً في طلب الطلاق وإذا حدث ذلك فنسبته قليلة مقارنة بالأسباب الأخرى للطلاق، لافتاً إلى أن اتجاه بعض الجمعيات النسائية إلى ان تشجيع النساء على الطلاق عبر عرض خدماتها على الإنترنت سلوك مرفوض والمطلوب الصلح بين الزوجين وليس التشجيع على الانفصال لقوله تعالى: «فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما». 

back to top