بعضها مطليّ بمواد كيميائية ضارة كيف نكشف الغشّ في تجارة البخور؟
ثمة باعة متجولون يحملون بضاعتهم من البخور والعطورات في حقيبة يدوية يجوبون بها معظم محافظات الكويت مشياً، باحثين عن زبائن يعرضون عليهم ما يحملونه من بضاعة مغشوشة، محاولين استغلال جهل البعض وعدم قدرتهم على التمييز بين الجيد والرديء.
تزدهر هذه التجارة خلال شهر رمضان وفترة الأعياد وترتفع نسبة المبيعات أربعة أضعاف، لذا يحاول الباعة المتجولون استغلال هذه المناسبة لتحقيق أرباح كيبرة.«الجريدة» أثارت الموضوع حول ازدياد نسبة الغش في البخور والعطورات خلال هذين الموسمين مع أصحاب المتاجر المشهورة في الكويت.يحذّر جراح السهلي (مدير التخطيط في شركة عطورات مكة المكرمة) من الأضرار الصحية التي تنجم عن استخدام العطور والبخور «المغشوش»، لافتاً إلى أن التقارير الطبية أثبتت مضارها على الصحة العامة، لأنها مصنعة من المواد الكيميائية، كما أنها تجبر الفرد على انفاق مصاريف مادية كبيرة للتخلص من المضار الصحية السيئة. يلفت السهلي الى ان ثمة زبائن اشتكوا له من هذه المضار السيئة التي عانوا منها بمجرد استنشاق البخور والعطورات التي اشتروها من الباعة المتجولين، مؤكدين أنهم وقعوا ضحية الغش التجاري. يرى من ناحية أخرى ان للبخور الصحيح والطبيعي فوائد كثيرة أبرزها إراحة الأعصاب وتقوية البدن وطرد الشياطين من البيوت، الى الرائحة الزكية التي تعطر محيطه.يشير جراح السهلي الى ان الباعة المتجولين يسوّقون لبخور وعطورات مغشوشة، لافتاً الى أن احد المصانع في إحدى الدول الأسيوية التي تنتج هذه الأنواع شهد قبل فترة وجيزة كارثة انسانية نتج منها موت أكثر من شخص من العاملين في المصنع بسبب استنشاقهم مواد ضارة لا يجوز استخدامها ولا يجوز بيعها.خشب مضغوطيوضح السهلي ان شركة مكة المكرمة (لها أكثر من فرع في الكويت) اتجهت في الآونة الأخيرة إلى إنتاج العطورات والبخور في الكويت بغية تقليل الكلفة الانتاجية وضمان أسعار مناسبة للزبائن. وهي تستورد المواد اللازمة لصناعة هذه المنتجات من دول أسيوية وأوروبية. ويلفت السهلي الى أن بعض الباعة المتجولين يبيعون بخوراً مصنّعاً من الخشب المضغوط وهو ضار جداً. يتمتع بشكل جذّاب ويصلح للديكور لا للاستخدام إذ يتسبب بالحساسية في العين ويضر بالجيوب الأنفية.إقبال كبيريقرّ السهلي بان قيمة المبيعات تشهد ارتفاعا كبيرا خلال شهر رمضان تبلغ أربعة اضعاف قيمة المبيعات في أي شهر أخر، مشيراً الى ان اهل الخليج يحرصون على «التبخر» خلال هذا الشهر يومياً نظراً إلى كثرة الزيارات. يلفت الى ان في الاعوام القليلة الماضية بدأ بعض الجاليات العربية المصرية والسورية يواظب على شراء دهن العود والبخور، لذا باتت عمليات الغش في تطور مستمر نظراً إلى اتساع شريحة المشترين.يكشف السهلي عن الاساليب التي يستخدمها بعض الباعة المتجولين في خداع الناس، لافتاً الى أنهم يلجأون الى تغيير اسم المنشأ الاصلي وخلط بعض القطع الاصلية بكمية كبيرة من البخور لتنطلي الخدعة على الزبون بعد التجربة. لذا يطالب الزبون بالانتباه والتدقيق جيداً في البخور والعطورات التي يشتريها، مركّزاً على بلد المنشأ واجراء الفحص الدقيق «لكسرات البخور». عوادم السياراتيؤكد داود القريشي صاحب متجر القريشي للعطور ان الدخان المنبعث من البخور «المغشوش» لا يختلف كثيراً عن دخان عوادم السيارات، لافتاً الى الاضرار الكبيرة التي يتركها على الانسان والبيئة وموضحاً ان الانواع الاكثر عرضة للغش هي «البخور المعمول» بانواعه واشكاله المختلفة، لذلك يطالب بمنع استيراد هذه الانواع المعالجة كيميائيا. يقترح داود القرشي اتخاذ القرارات التي تحظر دخول هذه النوعية من البخور الى الكويت، مطالباً بتفعيل دور الرقابة والتشديد على استخراج شهادة المنشأ والبيئة لضمان جودة هذه الانواع وخلوها من المواد الضارة. يؤكد ان انواع البخور التي يوفرها للزبائن في متجره معتمدة من جهات صحية وبيئية، اذ جرى استخراج شهادتين للمنشأ والبيئة موثقتين من وزارة الصحة الكويتية والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية. ينصح القريشي للزبائن بعدم شراء هذه الانواع من الباعة المتجولين الذين يوفرون انواعاً رديئة جداً ومضرة صحياً وبيئياً، مشيراً الى ان هذه النوعيات لم يصرح لهم ببيعها، مؤكداً ان بعض متاجر البخور والعطورات تبيع هذه النوعيات باسعار متدنية جدا.عمليات الغشيكشف القريشي عن مفاجأة في عملية «الغش التجاري» في البخور والعطورات: «ثمة مصانع في منطقة الوفرة تجري فيها عمليات التصنيع والطلاء للخشب المعالج كيميائيا. بعد فرزه وتصفيته، يطلى باصباغ تستخدم لطلاء الجدران وبعد ذلك يتم «تنقيعه» في زيوت بترولية معالجة ايضا كميائيا»، موضحاً ان الزبون يستطيع التعرف إلى انواع البخور الاصلية «المشغوشة» عن طريق «كسر» قطعة البخور ليقارن بين خارجها وباطنها. إن لم يجد فرقاً بينهما يكون البخور ذا جودة عالية، لكن اذا لمس اي اختلاف بينهما فهذا دليل على عملية الغش التي تزين قطع الخشب لتبدو على هيئة قطع البخور.مضارّ صحيةيحذّر داود القريشي الزبائن من استنشاق هذا الدخان الضارّ متوهمين انه نوع من البخور، كاشفاً ان بعض المتاجر والباعة المتجولين يوفر أنواعاً «مغشوشة» ويخدع الزبون ببضاعة غير صالحة للاستخدام البشري. يشير القريشي إلى ان لون دخان البخور «المغشوش» يختلف عن لون دخان البخور الاصلي وكثافة الدخان لا تعني جودته بل تؤكد على ضرره ورداءته.زيوت بتروليةيتجنب داود القرشي استيراد البخور «المعمول» او «المصنع» نظرا إلى أضراره الكبيرة على صحة الانسان والبيئة، موضحاً انه لا يمكن ان يبيع هذه الانواع وهو يعرف مضارها.يلفت الى ارتفاع أسرار البخور الاصلي الذي يستورد من دول شرق آسيا، مؤكداً ان مصنع العطورات الفرنسي في الكويت يصنّع بعض العطورات وفقا للمعايير والضوابط المتبعة في الوكالات العالمية لارقى العطورات.يوضح داود القريشي ان البخور «المعمول» ينقسم درجتين او نوعين: الاول «المبسوس» ويتكون من خشب بخور تضاف اليه زيوت طبيعية «عمبر ومسك» اما الثاني فيتكون من اخشاب رديئة جدا يضاف اليها اللون عن طريق طلائها باصباغ الجدران ثم تضاف اليها الزيوت البترولية المعالجة كيميائياً.