بدون مجاملة: لاحقاً
في الحياة التزامات ورغبات، حقوق وواجبات، طموحات وتطلعات، أمانات وتبعات. هناك تصنيفات كثيرة ومختلفة، وأمور حتمية وأخرى اختيارية، وأقدار وأعباء، ومفاجآت وبركات.
الحياة لا تأتي على نمط واحد كما يظن معظم الناس، عندما يرسمون تصوراً تقليدياً في أذهانهم عن مسيرة حياتهم وأسلوب معيشتهم - لهم الحق والحرية - في التخطيط وحتى «الطيران في الأحلام» فيما يخصهم، إلا أنهم يتجاوزون في رسم مستقبل غيرهم! وهذا حتماً لا يعنيهم.
إن النظرة المعتادة للحياة تنحصر في سلسلة ثابتة جامدة مكررة للجمهور العام، وهي أن تنهي تعليمك النظامي، تنال شهادة في أي مجال لتلتزم بالوظيفة، ومع الاستقرار المادي تتزوج وتنجب، يكبر الأبناء وتكبر مع شريكك وسط تحديات متنوعة، تنتظر التقاعد من العمل وتخرّج أبناءك ليكرروا ذات السيناريو!
يصعب عليك عادة اختيار أنماط أخرى «رغم وجودها» لأنك فورا ستتعرض للهجوم والتشكيك! ويتطور الأمر إلى تحذيرك من سوء المنقلب!
الحقيقة أن في الحياة دروباً مختلفة، أساليب وأشكالا، في اختيار الطريق الذي نسلكه، فنجد فيه راحتنا وما يلائمنا، كما أن «التوقيت» يختلف باختلاف نظرتنا وميولنا، فهناك من يكمل تعليمه في «مرحلة لاحقة» من عمره... يؤسس عمله الخاص، يحترف في مجال ما، يتزوج، يمارس هواية جديدة... إذ لا يوجد عمر مخصص للحياة! لتعيش! لتحقق حلما، لتجدد شغفا، لتشارك أو تستقر، لتُبدع!
السيناريو المكرر الدارج للحياة هو المألوف نعم، لكنه ليس الحتمي! ولا الوحيد! ولا الأصوب حتى! وهو ليس سنة الحياة كما نسمع دائما، لأن «الاختلاف» هو سنة الحياة. وهو ما يمنح الحياة غناها وتنوعها، والجمال والكمال وسط جميع النقائص. فظروف الأفراد وقناعاتهم ليست متطابقة، نحن نختلف في شخصياتنا واهتماماتنا، كما تختلف ملامحنا وأساليبنا وحضورنا! فلماذا الاستنساخ؟
قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، ففي الحياة الكثير من الأمور الطيبة التي لا تخالف الفطرة السليمة ولا المقاصد الحسنة، ولا تعارض المصلحة العامة ولا تسيء إلى النفس ولا تخدش الأدب العام، وليس كل اختلاف شذوذاً عن الصواب أو ميلاناً عن الحق، ولكل امرئ الحرية في توجيه حياته بما يعجبه ولا يسخط خالقه.
في هذه الحياة أمور «لاحقة»! على الرؤى، على الظروف، على الاعتقاد، على التوفيق...
لا توجد بدايات متأخرة! كل إنسان يبدأ في الوقت الأنسب.
أنت لست في سباق مع أحد، ربما اليوم هو أفضل وقت لتبدأ!