بقايا خيال: التعليم في مصر

نشر في 30-12-2022
آخر تحديث 29-12-2022 | 19:22
 يوسف عبدالكريم الزنكوي لنا الفخر عندما يقال لنا إننا من الجيل الذهبي في الكويت، أو إننا عايشنا العصر الذهبي لدولة الكويت، وهو عصر امتد منذ مطلع الخمسينيات حتى أواسط السبعينيات، ليس لأن الدولة بكل مؤسساتها ورجالها انتقلوا من حالة البداوة إلى الحداثة فقط، وليس لأن الكويت نالت استقلالها ووضع رجالها الحروف الأولى لوثيقة دستور لا مثيل له في المنطقة بأسرها فحسب، إنما لوجود رجال دولة آمنوا بربهم خالقاً وبالكويت وطناً، وبتراب هذه الأرض ارتباطاً وانتماء، للحفاظ على موروث الماضي من أجل ترسيخ أسس الحاضر، ولضمان مستقبل زاهر للأجيال القادمة. ولهذا حصلنا على تعليم أقل ما يقال عنه إنه رفيع المستوى يتفوق على التعليم في كثير من دول المنطقة، فقد بحثت الدولة عن «فطاحل» المعلمين والأطباء في الدول العربية، كفلسطين وسورية ولبنان ومصر والعراق للعمل بالكويت، وعندما أصف العرب الذين خدموا بلادي في تلك الحقبة الذهبية بالفطاحل فأنا أعني ما أقول، حينها لم يكن الراتب الشهري، الذي كانت تقدمه لهم بالروبية الهندية، ثم بالدينار الكويتي، مغرياً ولا مجزياً، بل كان الحرص على خدمة العربي لأخيه العربي هو الهدف الأسمى.

وإذا كانت مصر وحدها تستغني عن فطاحل أبنائها من أجل عيون الكويت، فلك أن تتخيل حجم الازدهار الذي عم كل مناحي الحياة في مصر الشقيقة منذ مطلع القرن الماضي، لوجود ثلة من الأدباء والكتاب والفنانين قلما يجود الزمان بمثلهم، والغريب أن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، وهو كفيف، كان يحمل حقيبة وزارة التربية والتعليم في مصر في تلك الفترة، في حين القائمون على التعليم اليوم يرون في هذا القطاع مرحلة انزلاق نحو الهاوية، رغم أن مسؤولي التعليم كلهم «مفتحين عيونهم»، وفي الوقت الذي يشتكي فيه المصريون من تراجع كارثي في مستوى التعليم ومستوى تحصيل الخريجين، نجد الكويتيين لا يتوقفون عن جلب مدرسين مصريين أقل ما يقال عن أغلبهم أنهم كارثة على التعليم في الكويت.



في منتدى حضره الرئيس عبدالفتاح السيسي بداية هذا العام، كان أحد الأساتذة واسمه الدكتور مصطفى، يتحدث حول قيام إحدى الجهات التعليمية في مصر بإجراء اختبار قبول بمستوى عالمي لأكثر من 300 ألف متقدم من خريجي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهندسة حاسبات، على أن تقوم الحكومة المصرية بصرف 30 ألف دولار لكل طالب يجتاز اختبار القبول، وهنا قاطع الرئيس السيسي المتحدث ليطرح سؤالاً جوهرياً على الحضور: «ماذا تتوقعون عدد الذين اجتازوا هذا الاختبار، وانطبقت عليهم المعايير الدولية من بين الـ300 ألف طالب المتقدمين للاختبار؟ أحد الحضور أجاب بأن عددهم لا يتجاوز الـ50% من الممتحنين، فرد الرئيس السيسي عليه قائلاً: ألا تظلم الشباب المصري بهذا الرقم المتدني؟ ألا تظلم شبابنا؟ ألا تظلم تعليمنا؟ 50% فقط؟ يعني من بين الـ300 ألف لا نجد سوى 150 ألف ناجح أو مقبول؟ المفاجأة أني لقيت 111 بس.. لأن التعليم تعبان، علشان تعليمي تعبان، يا مصريين اصحوا، إذا كنتوا خايفين على بلدكوا انتبهوا.. القضية دي قضية كبيرة جداً، قضية إنا احنا نبني مواطن حقيقي، أنا كنت مستعد لو فيه 100 ألف طالب، قسماً بالله أنا حدفع لهم الـ30 ألف دولار لكل طالب». انتهى حديث الرئيس المصري.

وللحديث بقية.

back to top