فلسطين: أرض الكبرياء التي لا تنحني
فلسطين ليست مجرد اسمٍ في الجغرافيا، ولا هي خبرٌ عابر في نشرةٍ إخبارية، بل هي أسطورة الصمود، ومعجزة البقاء، ورمز العزّة الذي لا ينحني.
منذ أكثر من سبعين عاماً، والبعض يظن أن هذا الشعب سينكسر، وأن الأرض ستُنسى، وأن الحلم سيتلاشى، لكن فلسطين، الأبيّة العصية على الانكسار، تقول كل يوم: «أنا هنا، حرةٌ ولو في الأغلال، شامخةٌ ولو تحت القصف، باقيةٌ ولو تكالبت عليّ الدنيا».
فلسطين الأبية... لا تعرف الانحناء
حين ننظر إلى أطفال غزة، إلى نساء نابلس، إلى رجال جنين، نعرف أن هذه الأرض لا تُنجب إلّا أحراراً. كل بيت تهدّمه آلة الاحتلال يُبنى في الوجدان ألف مرة، وكل شهيد يرتقي، يغرس في التربة جذوراً لا تُقلَع. فلسطين لا تحتاج إلى صكوك اعتراف، فهي معترف بها في قلوب الشرفاء، وفي ضمير الأحرار، وفي كتب السماء.
فلسطين أبيةٌ في وجعها، أبيّةٌ في دمعها.
رغم الجوع والحصار، رغم الخراب والدمار، تبقى فلسطين شامخة.
لقد أراد العدو لها الموت، والله أراد لها الحياة فنفذت إرادة الله على إرادة العدو، لقد كتبت اسمها في كل ثورة، وصاغت وجعها في أناشيد النصر، وقالت للدنيا: «أنا لستُ مأساةً، أنا قضية، ولستُ ضعيفة، أنا أمّةٌ بأكملها».
فلسطين... صبري وسيفي، دمعي وعزّي.
أبيةٌ لأنّها تُنجب الشهداء ولا تئن، أبيّةٌ لأنها لا تساوم على القدس، ولا تفرّط في الأرض. لم تدخل سوق الذل، ولم توقّع على وثيقة الخنوع. بقيت تنادي:
«هيهاتَ منا الذلة، هيهات أن ننسى».
وتردد خلف أبطالها:
«سنعود... ولو بعد حين».
وإنّا لعلى يقين، أن فجرها قادم، وأن ليلها زائل، وأنّ في كل شهقة من ترابها، وعداً لا يُخلف:
«يا قدس، سنعود، سنعود، سنعود».