لِأمرٍ فيك تجديدُ.. «خيال صحرا»..!!

نشر في 14-03-2025
آخر تحديث 13-03-2025 | 15:45
 محمد عبدالله السبيعي

حضرت مسرحية خيال صحرا في ذات يوم انتخاب رئيس الجمهورية، فقد حصل العماد جوزيف عون على أغلبية تمكّنه من تسلُّم مقاليد الحكم، حضرتها مع بعض من الأصدقاء، كلٌ خرج بانطباع مختلف ومغاير، كل حسب أفكاره وخلفيته الثقافية ومدى اطّلاعه على تلك المرحلة.

«خيال صحرا» التي يقول عنها كاتبها (خباز) إنه كتبها خلال جائحة كورونا وبقيت حبيسة الأدراج حتى جمعته جلسة حوار مع عادل كرم، حينها رأى فيه الممثل المناسب لتجسيد تلك الشخصية.

خباز، وكأنما أمسك بمرآة وأخذ يطوف بها لينتقل بنا إلى فترتَي السبعينيات والثمانينيات.. الحرب الأهلية ومآسيها.. قناصان تجمعهما خطوط تماسّ وفترة هدنة قصيرة 24 ساعة، أعلن عنها المذيع الراحل عرفات حجازي من قناة 7، قصة حروب عبثية وآلامها، قصة عشق خلف المتاريس (سعاد وعايدة) وأبو الزوز، الحنين للأم وعاطفتها وانتظارها عند كعب الدرج، الآمال التي تكسّرت على حواجز الخطف على «الهوية»، ورُبما خطف الروح أيضاً، خيبات الأمل في الزعامات السياسية «بدق ما بيرد.. للقائد!!».

رحلة بانورامية نحو الماضي القريب المتخم بالتناقضات والمفارقات.. ثم ينتقل بمرآته عبر شاشات وضعت في زوايا خشبة المسرح بآخر 10 دقائق من المسرحية، لينتقل بنا بِكل المآسي التي مرّ بها البلد من «مقتل الرئيس الحريري» والأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان، إلى انفجار المرفأ.. ثم تنتهي به الحال كحارس أمن على المصارف يحرس أجهزة الصرف الآلي، ويكتشفان في آخر المطاف أنهما لم يكونا سوى بيادق رماها الساسة بعدما انتهت اللعبة، وجهان لعملة واحدة مصيرها الخيبة والخذلان.

كوميديا سوداء.. ورقص على أنغام موسيقى عزفتها أوركسترا رومانية، تُحاكي تناقضات الواقع، صاغها خباز وقام بتوزيعها لوكاس صقر.

العرض ما هو إِلا لعبة «بينغ بونغ» عبثية طرفاها خباز وكرم.. لكنها لا تخلو من الجوانب الإنسانية في كل جوانبها.

ويؤدي العامل الإنساني دوراً واضحاً وجلياً.. يضع الجراح كما هي، وتبقى الحلول والآمال في مكان آخر.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل تظل الصحرا خيالا؟ أم أن الجنة الخضرا غدٌ آت.. أم سويسرا الشرق تلوح قادمة؟!

أسئلة وجودية تبقى مفتوحة..

من جهة أخرى، هل ترتوي الصحراء بعد طول عطش.. أم أن السراب مصيرها؟ أسئلة تبحث عن روح.. روح وحياة تعيدها إلى الحياة من جديد.

وهل يكون الخيال ليس سوى طريق للخلاص من الواقع؟ أم أن العون قادم في الطريق؟ بعيداً عن «الميرون» و«الخبيزي»، و...

عيدٌ بِأي حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بِما مضى، أم لأمرٍ فيك تجديدُ!؟

back to top