«سهرة في حالة حرجة» تفتتح عروض مهرجان أيام المسرح للشباب

العمل سلط الضوء على وحشية وسائل التواصل الاجتماعي بنظرة كوميدية ساخرة

نشر في 17-02-2025
آخر تحديث 18-02-2025 | 16:20

افتتحت مسرحية «سهرة في حالة حرجة» لفرقة المسرح الكويتي عروض مهرجان أيام المسرح للشباب في دورته الـ15 على خشبة مسرح الدسمة، وكانت افتتاحية قوية بتوقيع المخرج محمد الأنصاري والمؤلفة فرح الحجلي، وبمشاركة الفنانين عبدالله البلوشي، وناصر الدوب، ومحمد جمال الشطي، وسارة العنزي، ويوسف أشكناني، وحوراء إبراهيم، وأحمد عاشور.

وسلطت المسرحية الضوء على قضية هامة وبارزة هي وحشية وسائل التواصل الاجتماعي وهوس الشهرة والمتاجرة بآلام الناس من أجل تحقيق المكاسب وأعلى نسب مشاهدة، من خلال قصة العمل التي تدور داخل سهرة تلفزيونية، حيث يتعمد المذيع المشهور مدفوعا بالغرور والبحث عن الكسب المادي وتصدر قوائم المشاهدة اللعب على أوتار المشاعر الإنسانية واستغلال ضيوفه وكأنهم قطع في لعبة شطرنج، الهدف منها إدارة دفة اللعبة كاملة لصالحه دون النظر إلى الآخرين وحجم الأذى الذي يلحق بهم جراء هذه الممارسات المريضة.

وتميزت المسرحية بلغة عربية فصحة سلسة ومعبرة، أجادت صياغتها مؤلفة العمل فرح الحجلي، والتي لم تخل من الكوميديا الساخرة بطبيعة الحال، فيما استطاعت بصمة المخرج محمد الأنصاري أن تساعد هذا النص في الخروج إلى خشبة المسرح بحيوية وأناقة ملحوظة، مدعوما بعناصر السينوغرافيا المتميزة للعمل على مستوى الإضاءة، والديكور، والموسيقى والأزياء، وجميعها عناصر تحملت دور البطولة إلى جانب أدوار الممثلين، حيث استطاع كل عنصر أن يؤدي الدور المرسوم له بحرفية وإبداع.

وبعد ختام المعرض المسرحي أقيمت ندوة تطبيقية في قاعة الندوات بمسرح الدسمة، لمناقشة العرض المسرحي بحضور مخرجه محمد الأنصاري، ومؤلفته فرح الحجلي، وفريق العمل، وأدارتها الكاتبة فلول الفيلكاوي، بحضور رئيس المهرجان د. محمد المزعل، وعدد من ضيوف المهرجان والجمهور.

وأشاد رئيس المركز الإعلامي مفرح الشمري بجمالية العرض المسرحي، وبجهود المخرج محمد الأنصاري، وكذلك فرقة المسرح الكويتي، التي تواصل تقديم أعمال متميزة في المهرجانات داخل الكويت وخارجها، وأكد أن هذا المهرجان كان شاهدا على ولادة العديد من نجوم الفن.

وأعرب الناقد عبدالله شموه عن إعجابه بالعرض، قائلا: «حاولت العثور على أخطاء، لكن الجمالية طغت على كل شيء. الموسيقى والديكور كانا متناغمين مع المشاهد، والأزياء ناسبت الشخصيات، أما النص فقد ناقش قضايا متنوعة وواقعية».

وقالت د. خلود الرشيدي: «أزعجتني معالجة قضية مرض السرطان، إذ صُوّرت على أنها مرتبطة بفقدان الأنوثة، بينما الحقيقة أن الأولوية يجب أن تكون للشفاء وليس لهذا الجانب فقط».

وقال د. أيمن الخشاب: «العمل يلامس قضايا معاصرة بواقعية، ويسلط الضوء على وحشية وسائل التواصل الاجتماعي واستغلالها لمصالح شخصية. تمنيت أن تكون وحشية الإعلام مرتبطة بشكل أعمق بمجريات المسرحية، لأن المسرح يكشف ما وراء الحقيقة، وكذلك سعدت برؤية ناصر الدوب وعبدالله البلوشي في العرض، فقد أمتعا الجمهور بالكوميديا».

اللجنة الفنية: مستوى النصوص المتميز جعل مهمتنا صعبة في انتقاء العروض المنافسة

عقدت اللجنة الفنية لمشاهدة العروض مؤتمرا صحافيا بمشاركة رئيسة اللجنة د. أحلام حسن، والأعضاء د. أيمن الخشاب، وتغريد الداود، وفلول الفيلكاوي، وفيصل العبيد، وأدار المؤتمر مفرح الشمري، للحديث عن كواليس انتقائهم للأعمال السبعة المشاركة في المسابقة الرسمية، مؤكدين أن اللجنة واجهت صعوبة كبيرة في اتخاذ قراراتها، واستمر النقاش حتى اللحظات الأخيرة، نظرا للمستوى المتميز للنصوص المتقدمة.

واستهلت د. أحلام حسن حديثها معبرة عن سعادتها برئاسة اللجنة في هذه الدورة، وأكدت أن المهمة لم تكن سهلة، حيث قالت: «تجربة جديدة أعيشها مع مجموعة من أهل الاختصاص، لم تقتصر مهمتنا على قراءة النصوص فقط، بل حرصنا على مناقشة المخرجين في رؤاهم الإخراجية، وتقديم الملاحظات اللازمة، ثم تقييم مدى التزامهم بها. لا أنكر أننا خضنا نقاشات فنية محتدمة لاختيار الأفضل، خاصة أن جميع النصوص حملت أفكارا مختلفة، ما وضعنا في حيرة كبيرة».

وتوجهت الكاتبة تغريد الداود بالشكر إلى رئيس المهرجان د. محمد المزعل على ثقته بترشيحها لهذه المهمة، وأضافت: «سواء من تم قبول أعمالهم أو استُبعدت، اجتهدنا في اختيار الأفضل ضمن العدد المحدد لنا، وأنا كمؤلفة أجزم بأن هناك نصوصًا أخرى كانت تستحق فرصة، لكننا أمام مسؤولية كبيرة. نأمل أن نكون قد وفقنا في دعم المهرجان، فالشباب بحاجة دائمة إلى مساحات تعبر عن إبداعاتهم».

وأعربت المؤلفة فلول الفيلكاوي عن سعادتها بالعمل إلى جانب مجموعة من الأسماء المسرحية المتميزة، رغم قلة خبرتها مقارنة بهم، مؤكدة أن الهدف الأساسي كان تحقيق التوافق بين النص والرؤية الإخراجية.

وأوضح د. أيمن الخشاب أن قرارات اللجنة لم تكن عشوائية، وإنما خضعت لمعايير فنية محددة، قائلا: «العروض التي لم يقع عليها الاختيار لم تُستبعد بسبب ضعف مستواها، بل جاء ذلك وفق ترتيب تصاعدي، وربما يكون النص الذي احتل المرتبة الثامنة هذا العام هو الأول في العام المقبل، وهكذا تستمر العملية وفق رؤية فنية عادلة».

back to top