التوترات وصلت لذروتها... أميركا والصين على حافة حرب تجارية

• خبراء: تكتيكات ترامب «الصادمة» ربما دفعت بكين بعيداً عن طاولة المفاوضات

نشر في 10-02-2025
آخر تحديث 09-02-2025 | 19:12
No Image Caption

حذر المحللون من أن الصين والولايات المتحدة تخاطران بتجديد حرب تجارية شاملة ما لم يتمكن أكبر اقتصادين من نزع فتيل النزاع، قبل أن تدخل الرسوم الجمركية الصينية على صادرات أميركية بقيمة 14 مليار دولار حيز التنفيذ اليوم الاثنين.

وكشف الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، عن تعريفة جمركية إضافية بنسبة 10% على السلع الصينية، لإجبار بكين على بذل المزيد من الجهود لمعالجة الصادرات المتعلقة بالفنتانيل إلى الولايات المتحدة والمكسيك، وهدد بالمزيد إذا ردت الصين. وعندما دخلت الرسوم الجمركية الأميركية حيز التنفيذ بعد 3 أيام، ردت بكين على الفور، معلنة عن رسوم إضافية تتراوح بين 10 و15% على صادرات الطاقة والمعدات الزراعية الأميركية.

من جانبه، قال تشانغ يانشين، الخبير في مركز الصين للتبادلات الاقتصادية الدولية، «قد تكون هذه مجرد بداية لهذه المرحلة من الحرب التجارية. قد يصبح هذا وضعاً سيئاً جداً»، وفقاً لما ذكره لصحيفة فايننشال تايمز، واطلعت عليه «العربية Business».

وكان بعض المحللين يتوقعون أن تعقد الولايات المتحدة والصين محادثات لتجنب الأعمال العدائية التجارية الكبرى. وقال ترامب، في البداية، إنه يتوقع التحدث مع الرئيس شي جين بينغ، ولكن بعد رد الصين، قال إنه «ليس في عجلة من أمره» وإن التعريفات الجمركية كانت «ضربة افتتاحية» مع تدابير «كبيرة جداً» قادمة.

وعما إذا كان فريق ترامب يتعامل مع الصين بنفس الطريقة التي تعامل بها مع كندا والمكسيك، اللتين كانتا خاضعتين لرسوم جمركية أعلى قبل أن يمنحهما ترامب مهلة لمدة شهر، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة «على اتصال دائم بنظرائنا، سواء في بكين أو هنا في واشنطن».

وذكر متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن أنه لم يكن هناك «تطور جديد» منذ أعلنت الصين التعريفات الجمركية الانتقامية. وقال خبراء في بكين إن تكتيكات ترامب الصادمة، التي تهدف إلى إجبار شي على التوصل إلى اتفاق بسرعة، ربما أتت بنتائج عكسية. لم يقدم الرئيس الأميركي سوى يومين بين الإعلان عن التعريفات الجمركية وتنفيذها - وهو جدول زمني ربما كان غير مقبول بالنسبة لشي.

وأفاد ما وي، الباحث في معهد كاس للدراسات الأميركية التابع للحكومة الصينية، «لا تريد الصين صفقة مثل هذه. يجب أن تجري محادثات متساوية واتفاقية متساوية، وليس اتفاقية تفرض فيها أولاً تعريفة جمركية عالية علي، ثم تقول إننا يجب أن نبرم صفقة»، مضيفا أن التكتيكات الأميركية كانت لها أصداء من المثل الصيني القائل «تشنغ شيا تشي منغ» - التعامل مع عدوك تحت الضغط عندما يكون على أبواب قلعتك.

حصة الصين من الواردات الأميركية

لكن المحللين لاحظوا أن النطاق المحدود للانتقام الصيني - الذي شمل تحقيقات مكافحة الاحتكار في غوغل وإنفيديا، لكنه ضرب نطاقاً أضيق من السلع مقارنة بالرسوم الأميركية - يشير إلى مجال للمفاوضات.

وشدد مسؤولون في إدارة ترامب على أن الرئيس الأميركي يريد من الصين وقف تدفق الفنتانيل، وهو مادة أفيونية قاتلة أصبحت القاتل الرئيسي للأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً.

لكن الخبراء في بكين قالوا إن المحادثات ربما توقفت، لأن ترامب كان يطالب بالتعاون على جبهات أخرى، مثل الضغط على روسيا بشأن غزوها لأوكرانيا، أو التنازل عن ملكية منصة الفيديو القصيرة تيك توك لمشتر أميركي. وقال أستاذ في جامعة الأعمال والاقتصاد الدولية، جون جونج: «الفنتانيل قضية يمكن معالجتها بسهولة - لقد تعاونت الصين بالفعل مع الجانب الأميركي في هذا الشأن، لذا فإن ترامب ربما يريد شيئاً أكثر لا يمكنهم التحدث عنه علناً».

ويوم الجمعة، قال ترامب إنه سيكشف عن «رسوم جمركية متبادلة» على الدول الأسبوع المقبل، لكنه لم يقدم أي معلومات عن الدول التي سيتم استهدافها. كما أوقف البيت الأبيض، في وقت متأخر من يوم الجمعة، مؤقتاً، ما يسمى بالإعفاءات الضئيلة على الرسوم الجمركية للشحنات منخفضة التكلفة من الصين، والتي قدمت نعمة لشركات مثل «شي ان»، و«تيمو».

بدورها، ذكرت ويندي كاتلر، الخبيرة التجارية ونائبة رئيس معهد سياسة جمعية آسيا، انه على عكس كندا والمكسيك، ستلعب الصين لعبة أطول، وأضافت: «من المرجح أن تتبنى بكين نهج الانتظار والترقب قبل النظر في المشاركة، بما في ذلك الحصول على مزيد من اليقين بشأن ما إذا كانت ستتأثر بشكل أكبر بالرسوم الجمركية المتبادلة أو القطاعية أو العالمية الإضافية».

back to top