وزارة المالية والصحة العامة

نشر في 20-01-2025
آخر تحديث 19-01-2025 | 18:48
 د. حمد محمد علي ياسين

تواجه دولة الكويت تحديات صحية مزمنة أبرزها السمنة والسكري، هاتان المشكلتان تفرضان تأثيرات كبيرة على جودة حياة الأفراد وتشكّلان عبئًا ملحوظًا على المنظومة الصحية، ولمواجهة هذه التحديات بصورة فعالة يجب أن نفكر «خارج الصندوق» لإيجاد استراتيجيات وحلول مستدامة.

مؤخرًا، أعلنت وزيرة المالية نورة الفصام أن الوزارة تعمل على إعداد قانون الضريبة الانتقائية الذي يستهدف السلع الضارة بالصحة مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، ومنتجات التبغ، وأرى أن مثل هذه القوانين يمكن أن تسهم في تغيير سلوكيات الناس نحو خيارات صحية أفضل، مما يؤدي إلى تقليل نسب الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة باستهلاك هذه المنتجات، ووفقًا لإحدى الدراسات المدرجة في مسودة القانون، فإن زيادة الضرائب على التبغ والمشروبات السكرية بنسبة 50% قد تساعد في تجنب عدد كبير من حالات الوفاة المبكرة، وقد أثبتت تجارب دول مثل المملكة المتحدة، والبرتغال، وجنوب إفريقيا فعالية هذه السياسات، حيث انخفضت معدلات استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر بشكل ملحوظ، وبالنظر إلى حجم المشكلة الصحية لدينا مقارنة بهذه الدول، أتوقع أن يكون الأثر الإيجابي في الكويت كبيرًا.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن لهذا القانون فوائد مزدوجة، فمن جهة، تشير التقديرات إلى أن العوائد السنوية الناتجة عن هذه الضرائب قد تصل إلى 200 مليون دينار كويتي، ومن جهة أخرى فإن تخفيف الضغط المالي على النظام الصحي من خلال الحد من الأمراض المزمنة الناتجة عن استهلاك هذه المنتجات سيكون له أثر اقتصادي كبير على المدى المتوسط والبعيد.

لكن الحلول يجب ألا تقتصر على فرض الضرائب فقط، نحن بحاجة ماسة إلى برامج وطنية توعوية تهدف إلى تعزيز العادات الغذائية والسلوكية الصحية، مع التركيز على الأطفال بشكل خاص لأنهم يمثلون المستقبل، على سبيل المثال يمكننا استلهام تجربة حملة «5 في اليوم» التي أطلقتها الخدمة الصحية الوطنية البريطانية لتشجيع الأفراد على تناول خمس حصص من الفواكه والخضراوات يوميًا كجزء من نظام غذائي صحي. تضمنت هذه الحملة وضع علامات مميزة على الفواكه والخضراوات المشمولة داخل المتاجر والأسواق، مما رفع مستوى الوعي وساهم في تغيير السلوكيات الغذائية.

نحن نعيش في مجتمع تصلك فيه الوجبة السريعة أسرع من الإسعاف أينما كنت وفي أي وقت تريد، هذه المفارقة هي مؤشر على ضرورة تبني توجهات جديدة وغير تقليدية لحماية الصحة العامة، فالتفكير خارج الصندوق وتطبيق حلول مبتكرة هو المفتاح لتحسين الصحة العامة وضمان مستقبل صحي واقتصادي أفضل للأجيال القادمة.

رسالة:

رسالة شكر للدكتور ناصر فيصل التناك مساعد نائب مدير الجامعة للأبحاث على الجهود التي يبذلها لتسهيل أمور الباحثين في جامعة الكويت.

back to top