أزمة ماكرون تتعمق بعد سقوط الحكومة في البرلمان لأول مرة منذ 1962
54 % من الفرنسيين يؤيدون انتخابات رئاسية مبكرة
بعد ثلاثة أشهر فقط، سقطت الحكومة في فرنسا، ثاني قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي، التي يقودها المحافظ الوسطي ميشيل بارنييه، بعد أن حجب عنها البرلمان الثقة في إجراء هو الأوّل منذ عام 1962، لتكون الأقصر عمراً في تاريخ الجمهورية الخامسة، وتضع الرئيس الوسطي إيمانويل ماكرون في مواجهة واحدة من أعنف الأزمات السياسية، لاسيما أن نصف الفرنسيين يؤيدون استقالته قبل نهاية عهدته في 2027.
وقدم بارنييه استقالته إلى ماكرون اليوم، بعد أن حظي مقترح حجب الثقة عن حكومته في جلسة مساء أمس بتأييد 331 نائباً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، احتجاجاً على استخدام بارنييه المادة 49.3 من الدستور لتمرير مشروع ميزانية الحماية الاجتماعية دون تصويت.
وتفاقم استقالة بارنييه واحدة من أعنف الأزمات السياسية التي تشهدها فرنسا، بعد القرار المفاجئ لماكرون في حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة استجابة لخسارة حزبه في الانتخابات الأوروبية أمام اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن.
وأفضت الانتخابات إلى مجلس بلا أغلبية لكنها رسخت صعود اليمين المتطرف. وبدلاً من أن يلجأ ماكرون الى تسمية رئيس وزراء من ائتلاف اليسار الذي فاز بأكبر عدد من النواب فضل تسمية بارنييه الذي ينتمي الى الحزب الجمهوري بغطاء من لوبن.
وبينما أطلق ماكرون بالفعل مشاورات لتعيين خليفة لبارنييه، أكدت «الجبهة الشعبية الجديدة»، ائتلاف اليسار، رفضها دعم أي رئيس وزراء لا يكون من اليسار، في حين واصلت نقابات القطاع العام الدعوة إلى الإضراب في عدة مؤسسات.
من ناحيتها، قالت لوبن إن حزبها «التجمع الوطني» لا يعتبر حجب الثقة عن بارنييه «انتصاراً بل خياراً لحماية الفرنسيين»، مؤكدة أن على ماكرون أن «يتحمل مسؤولياته ويفعل ما يمليه عليه عقله وضميره»، لاسيما أنه «مسؤول إلى حد كبير عن الوضع الحالي».
وتصاعدت في هذه الأثناء الدعوات إلى تنحي ماكرون قبل نهاية عهدته، حيث كشف استطلاع أجرته مجموعة «كلوستر 17» لمصلحة مجلة «لوبوان»، أن نصف الفرنسيين يؤيدون تنحي ماكرون، بينما يعتبر 36 بالمئة منهم أن حجب الثقة عن حكومة بارنييه «إجراءً سيئاً».
وبينما حمّل 13 في المئة فقط بارنييه مسؤولية سقوط الحكومة، أيد 54 بالمئة من الشعب الفرنسي استقالة الرئيس ماكرون وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة اعتباراً من عام 2025، خاصة أن 40 بالمئة من المستجوبين يعتقدون أنه لا يوجد حلّ عملي للخروج من المأزق الحالي في ظلّ أزمة شرعية تؤثر على كل المؤسسات الديموقراطية.
وتفتح استقالة بارنييه مرحلة من عدم اليقين السياسي في فرنسا، حيث سيكون أمام ماكرون تحدي تعيين رئيس حكومة جديد قادر على التعامل مع الوضع البرلماني المعقد واستقرار الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أخيراً. ونفى سيباستيان لوكورنو، وزير القوات المسلحة، الذي تم ذكره كمرشح محتمل لتولي رئاسة الحكومة، أي رغبة في شغل هذا المنصب.