ماكرون في الأرجنتين لإقناع ميلي بأجندة توافقية في قمة العشرين
لولا ينتقد «النيوليبرالية» في استفزاز لحلفاء ترامب
بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة للأرجنتين، حيث يلتقي نظيره خافيير ميلي على أمل «ربطه» بـ«الإجماع الدولي»، خصوصا في مسألة الاحترار المناخي عشية قمة مجموعة العشرين في البرازيل.
وقال ماكرون، في مقطع فيديو على متن طائرته، «نحن لا نفكر دائما بالطريقة نفسها في الكثير من الموضوعات، ولكن من المفيد جدا تبادل الأفكار» قبل قمة مجموعة العشرين، مضيفا: «سنتحدث عن مصالحنا التجارية وتجارتنا والدفاع عن زراعتنا ومزارعينا».
ويتسم توقيت هذه الزيارة بالخصوصية، ذلك أن ميلي كان قد التقى في مارالاغو بفلوريدا الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ويشترك الرجلان في سياسة التخفيضات الواضحة في الإنفاق العام التي يريد ترامب تطبيقها لدى عودته إلى البيت الأبيض في يناير، وهي سياسة يمارسها الرئيس الأرجنتيني الذي يصف نفسه بأنه «رأسمالي فوضوي»، منذ وصوله إلى السلطة قبل 11 شهرا.
ويفكر كلاهما أيضا في إدارة ظهرهما للاتفاقات والأهداف المناخية الرئيسية المتعددة الأطراف.
في هذا الإطار يأمل ماكرون «تجاوز الخلافات» مع ميلي، لاسيما في مجال البيئة، من أجل «إقناع الأرجنتين بمواصلة المشاركة في التوافق الدولي»، حسب ما أوضح قصر الإليزيه، وبالتالي «ربط الرئيس ميلي بأولويات مجموعة العشرين» التي سيحضرها الرئيسان يومي الاثنين والثلاثاء في ريو دي جانيرو.
وسحبت الأرجنتين وفدها من مفاوضات المناخ كوب 29 في باكو، وتسري تكهنات بشأن انسحابها المحتمل من اتفاقية باريس للمناخ، وهي خطوة أقدم عليها ترامب نفسه خلال فترة ولايته الأولى في منصبه.
إلى ذلك، وجّه الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أمس الأول، انتقادات لاذعة ضد «النيوليبرالية»، وذلك قبل يومين من استضافة بلاده قمة لمجموعة العشرين ترمي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي.
ويستقبل لولا اليوم قادة بينهم الرئيس الأميركي بايدن وماكرون، والرئيس الصيني شي جينبينغ، وميلي، والمستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في ريو دي جانيرو.
انتقاد لولا للنيوليبرالية قد يلقى معارضة من ميلي الذي اتخذ خطوات جذرية للحد من التضخم في بلاده، فيما قد ينأى آخرون بأنفسهم منها، لاسيما من يسعون لمجاراة عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وانتقد لولا الضعف السياسي لزعماء بعض الديموقراطيات الذين تضاءلت حظوظهم السياسية في الآونة الأخيرة لأسباب من بينها الصعوبات الاقتصادية التي يعانيها الناخبون.
ومن بين هؤلاء بايدن الذي يُنظر إليه على أنه بطة عرجاء في القمة، وماكرون وشولتس، اللذان تتآكل شريحة الناخبين الداعمين لهما.
في المقابل، يُنظر إلى الرئيس الصيني شي على أنه شخصية مهيمنة في مجموعة العشرين، على غرار ما كان عليه في قمة «آبيك» التي استضافتها العاصمة البيروفية ليما في اليومين الأخيرين.
وقال لولا لجهات تمثل المجتمع المدني في المنتدى التمهيدي لقمة مجموعة العشرين إنها بحاجة إلى ممارسة ضغوط لكي تستمع إليها الحكومات المشاركة.
وقال الرئيس البالغ 79 عاما «إذا لم يتحرك القادة، فيجب أن تحدثوا فارقا، اصرخوا واحتجوا وطالبوا. التغيير يأتي عبر الضغط».
وتلقى لولا قائمة مطالب من المشاركين في المنتدى تعهّد طرحها خلال القمة بينها فرض ضريبة على أصحاب الثروات في العالم، وتشريعات ضد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية حين تسعى «قوى اليمين المتطرف» إلى تقويض الديموقراطية.