أين الحل؟!

نشر في 03-03-2024
آخر تحديث 02-03-2024 | 19:46
 حسن العيسى

من غير تفكير و«فذلكة» سيعود النواب الحاليون أو أكثرهم إلى المجلس القادم، هذا إذا لم ينجح جدد أكثر «حنبلية» من نواب المجلس المنحل في معارضتهم للحكومة، فماذا ستفعل السلطة مع المجلس القادم؟ وكيف ستتصرف؟!

إذا عادت السلطة إلى الحل الدستوري ويمكن ببساطة إيجاد أسباب جديدة للحل المنتظر بلغة مختلفة، ولكن بمعني واحد، فلا طبنا ولا غدا الشر، وسنظل نراوح مكاننا، نراوح إلى مزيد من الأزمات السياسية وإلى تراجع أشد للدولة اقتصادياً واجتماعياً، وسنكرر مقولات مملة بأن الكويت أضحت أسوأ دول المنطقة في معايير التقدم والتعليم والانفتاح التجاري... إلخ.

الكثيرون (ربما) «لاعت جبودهم» من هذا التاريخ المتحجر، ويرون أن الحل غير الدستوري أو تعليق المواد الدستورية المتعلقة بالسلطة التشريعية هو الأداة المناسبة لهذا التحجر السياسي، د. سليمان الخضاري يرى في ثريد له أن «الديموقراطية كما هي في المجتمعات الغربية ليست هي الخيار الأمثل لإدارة المجتمعات التي ما زالت الحالة العشائرية وعصبة الدم والانتماءات الأضيق كالطائفية تتحكم فيها...»، أما عن وضعنا في الكويت تحديداً، فهو يقرر أن «المكاسب المادية للناخبين واستغلال المنصب وفق قواعد الولاء (يقصد الولاءات المتجزئة كالطائفة والعائلة والعشيرة) لا الكفاءة، هذا كله أنتج مزاجاً عاماً لن يجرؤ أي سياسي حالي أو مستقبلي على تحديه خوفاً على شعبيته».

أيضاً، هناك من يقول إن مجالس الأمة المتعاقبة تاريخياً أضحت من منتصف الستينيات في القرن الماضي أداة تصفية حسابات في مؤسسة الحكم، والنواب في الأكثر أضحوا مخالب القط في هذا الصراع السلطوي، دائماً هناك الشيخ (أو الشيوخ) الذي تكون له قاعدة نيابية يقلب المواجع على رئيس الحكومة وأعضائها، فالمجلس في النهاية لم يعد سلطة تشريع وإنما سلطة استعراض قوى مشيخية طامحة في الحكم، فلماذا نوفر لهؤلاء الطامحين مثل تلك القاعدة للصراع؟ دعوهم يصفوا حساباتهم فيما بينهم ولتكن الأمور واضحة للناس.

رأي مخالف، يؤكد أن تجربة الحل اللادستوري في 76 و86 لم تكن مشجعة بل كانت كارثية، فلا كانت هناك سلطة ذات تصورات مستنيرة للمستقبل، ولم يتم الدفع نحو المزيد من الحريات الاجتماعية والحقوق الإنسانية وعالم حداثة متجدد، كانت مصيبة للحريات السياسية ومصيبة أكبر للحريات الاجتماعية حين تحالفت السلطة مع جماعات التزمُّت والجمود على حساب القوى التقدمية... فأين الحل؟! لعل ما يصبرنا على المر ما هو أمر منه... كيف نخرج من هذه الدائرة المغلقة؟!

ملاحظة:

ضابط متقاعد كبير أراد أمس الأول شراء سلعة من جمعية الحرس الوطني... أوقفوه عند المدخل، وقالوا له: «اليوم مخصص للعائلات»... يتساءل هذا الضابط: هل كنت داخلاً إلى مرقص ولابد من شريك أنثى، أم إلى جمعية تعاونية؟! من يدير الأمور في مستنقعات «تورا بورا» الخليجية؟!

back to top