«رأس الحكمة» يهدئ مخاوف الاقتصاد المصري

الحاجة مازالت قائمة لاستخدام عوائد الاستثمار في إصلاحات هيكلية مستدامة

نشر في 02-03-2024
آخر تحديث 02-03-2024 | 19:14
مشروع رأس الحكمة في جمهورية مصر العربية
مشروع رأس الحكمة في جمهورية مصر العربية

مع إعلان شركة أبوظبي القابضة الإماراتية، يوم الجمعة الماضي، الاستحواذ على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة في جمهورية مصر العربية مقابل 24 مليار دولار، وتوقع أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها على 150 مليار دولار، يقف الاقتصاد المصري أمام مرحلة جديدة تهدأ فيه الكثير من المخاوف التي سيطرت عليه خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في ظل أزمات شح الدولار، وانفلات السوق السوداء، والحاجة مازالت قائمة لاستخدام عوائد الاستثمار في إصلاحات هيكلية مستدامة.



وحسب بيان «ستحتفظ الحكومة المصرية بحصة 35 في المئة في المشروع، وستستثمر «القابضة» 11 مليار دولار في العقارات ومشاريع رئيسية أخرى في مصر إلى جانب حقوق تطوير رأس الحكمة»، وفق وكالة أنباء العالم العربي. وأوضحت الشركة الإماراتية أنه من المتوقع أن يبدأ العمل في المشروع أوائل 2025.

ستقسم استثمارات المشروع إلى «دفعتين الأولى 15 مليار دولار خلال أسبوع والثانية 20 ملياراً

وقال البيان «رأس الحكمة منطقة ساحلیة تمتد على بعد 350 كیلومترا تقريبا شمال غرب القاهرة، ویمثل هذا الاستثمار المهم خطوة محوریة نحو ترسیخ مكانة رأس الحكمة كوجهة رائدة من نوعها لقضاء العطلات على شواطئ البحر الأبیض المتوسط، ومركز مالي ومنطقة حرة مجهزة ببنیة تحتیة عالمیة المستوى، لتعزیز إمكانات النمو الاقتصادي والسیاحي في مصر».

وقال محمد حسن السویدي، العضو المنتدب والرئیس التنفیذي للشركة إن «أبوظبي القابضة تعتبر شريكا استثماريا على المدى الطويل لمصر، وقد أثبتت تجربتنا الفریدة قدرتنا على انتقاء استثمارات نوعیة تتماشى مع إطارنا الاستثماري وتعود بالنفع على الاقتصاد الوطني».

وأضاف «یأتي الاستثمار في منطقة رأس الحكمة ضمن التزامنا بتحویلها إلى واحدة من أهم الوجهات الساحلیة الفاخرة والأكثر جاذبیة في مصر، عبر تمكین مشاریع التطویر والبنیة التحتیة الحیویة، وذلك من خلال العمل مع شركاء مثل مدن العقاریة، ومجموعة طلعت مصطفى، لخلق فرص عبر قطاعات متعددة في الاقتصاد المصري المتنوع، وثمة توقعات بأن تستقطب المدينة الضخمة ما لا يقل عن 5 ملايين سائح إضافي إلى مصر».

دفعات الاستثمار

وستقسم استثمارات المشروع إلى «دفعتين الأولى 15 مليار دولار خلال أسبوع، والثانية 20 ملياراً... وأنه سيتم استخدام 11 مليارا ممثلة في ودائع الإمارات، وسيتم خصمها من الدين الخارجي للدولة، وإتاحتها سيولة للبنك المركزي لاستخدامها في التعامل مع مشكلة النقد الأجنبي».

والدفعة الأولى ستكون عبارة عن 15 مليار دولار (10 مليارات دولار سيولة + 5 مليارات تنازل عن الودائع)، والثانية 20 مليارا (14 مليار دولار سيولة + 6 مليارات تنازل عن الودائع)، ليكون ‏صافي المُدخل الدولاري الجديد 24 مليار دولار.

شركة المشروع

وحسب تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي فإن «شركة أبوظبي التنموية القابضة ستؤسس شركة باسم رأس الحكمة ستكون شركة المشروع، وستكون شركة مساهمة مصرية، وبمثابة الشركة الأم المسؤولة عن تطوير هذا المشروع».

سيتم استخدام 11 مليارا في ودائع الإمارات وسيتم خصمها من الدين الخارجي للدولة وإتاحتها سيولة للبنك المركزي لاستخدامها في التعامل مع مشكلة النقد الأجنبي

وأضاف «مشروع رأس الحكمة سيتضمن أحياء سكنية لكل المستويات، وفنادق عالمية على أعلى مستوى، ومنتجعات سياحية، ومشروعات ترفيهية عملاقة، إضافة إلى كل الخدمات العمرانية الموجودة في كل مدينة من مدارس وجامعات ومستشفيات ومبان إدارية وخدمية، إضافة إلى منطقة حرة خدمية خاصة تضم صناعات تكنولوجية، وصناعات خفيفة، وخدمات لوجستية، وحي مركزي للمال والأعمال لاستقطاب الشركات العالمية».

وستتولى «أبوظبي التنموية القابضة» تطوير مطار دولي جنوب مدينة رأس الحكمة، كما أنها ستؤسس شركة مساهمة مصرية تتولى تطوير المشروع».

فرص العمل

وأكد مدبولي أن هذا المشروع سيساهم في توفير ملايين فرص العمل، حيث سيعمل فيه شركات مقاولات مصرية ومصانع مصرية لتوفير مستلزمات الإنتاج، مشيرا إلى أن تنمية مدينة رأس الحكمة تأتي في إطار استراتيجية تنمية مصر 2052، التي تهدف لتنمية مجتمعات متكاملة وإنشاء مدن جديدة وخلق ملايين فرص العمل.

مصطفى مدبولي: المشروع سيساهم في توفير ملايين فرص العمل حيث سيعمل فيه شركات مقاولات ومصانع مصرية لتوفير مستلزمات الإنتاج

وأشار رئيس الحكومة المصرية إلى أن مساحة المشروع تتجاوز نحو 170 مليون متر، أو 44 ألفا و600 فدان ستقام عليها مدينة مبان سكنية، ومنتجعات ومنطقة حرة تكنولوجية خاصة، وحي مركزي للمال والأعمال، ومارينا دولية كبيرة لليخوت والسفن السياحية، كمال تم الاتفاق على إقامة مطار دولي خارج أرض المشروع جنوب المدينة، وتم التعاقد مع شركة أبوظبي التنموية لتنمية وتطوير المطار.

الخروج من الأزمة

ويرى تيسير مطر رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ أن أهمية هذه الصفقة تكمن في أنها بداية للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية عبر ضخ مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي على هيئة استثمارات مباشرة.

وقال مطر لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) «هذه الصفقة هي الأهم في الفترة الأخيرة، حيث تشجع على جذب المزيد من الاستثمارات المباشرة، وهي تعد بمثابة رسالة للمستثمرين بشأن قوة الاقتصاد المصري».

وأضاف أنه في الآونة الأخيرة كانت هناك بعض التقارير السلبية عن الاقتصاد المصري، لكن مثل هذه الصفقات يرسل رسائل للمستثمرين الأجانب حول قوة الاقتصاد، ووجود فرص استثمارية كبيرة في المستقبل».

مصطفى مدبولي: تنمية مدينة رأس الحكمة تأتي في إطار استراتيجية تنمية مصر 2052 التي تهدف لتنمية مجتمعات متكاملة وإنشاء مدن جديدة

ويتوقع استمرار الحكومة في مفاوضتها مع صندوق النقد الدولي، لتوسيع برنامج التمويل الخاص بها، وأوضح قائلا «موافقة صندوق النقد على توسيع برنامجه التمويلي لمصر يعد بمثابة شهادة حول قوة الاقتصاد المصري، وإن كنت أتمنى بشكل شخصي ألا يكون المبلغ الذي سنحصل عليه من الصندوق كبيرا».

وأكد رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ أن مصر حريصة على تعزيز علاقاتها مع أشقائها من الدول العربية، ما يساهم في تحقيق مصلحة الشعوب العربية.

الطبيعة الاستراتيجية والسياحية لرأس الحكمة

تقع رأس الحكمة على الساحل الشمالي، وهي تابعة لمحافظة مرسى مطروح، وتمتد شواطئها من منطقة الضبعة في الكيلو 170 بطريق الساحل الشمالي الغربي وحتى الكيلو 220 بمدينة مطروح، وتشتهر بالاستراحة التي أنشأها الملك فاروق في المنطقة.

وتعد المنطقة إحدى أهم المناطق الاستراتيجية ضمن المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية في مصر، وتتميز تلك المنطقة التي تقع في نطاق الساحل الشمالي الغربي للبحر المتوسط بمقومات تنموية شاملة وعديدة، بما يجعلها منطقة رائدة سياحيا واستثماريا وعمرانيا، ومركزا عالميا للسياحة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وفقاً لما نشر على موقع مشروعات مصر الرسمي.

وتتمتع المنطقة بوجود عدد كبير من المحميات الطبيعية، والمناطق الأثرية، والخلجان والرؤوس البحرية، والكثبان الرملية، إضافةً إلى توافر بيئة طبيعية مناسبة لكل أنواع الأنشطة السياحية، سواء البحرية أو الشاطئية أو التاريخية أو سياحة السفاري والأنشطة الصحراوية المتنوعة، فضلا عن وجود نواة أولية للتنمية السياحية من طاقة فندقية مميزة ومراكز للمنتجعات والمؤتمرات متكاملة الخدمات والمرافق لتنمية السياحة المحلية والدولية معاً، ولضمان استغلال الشاطئ على مدار العام.

ويعتبر الساحل الشمالي الغربي من المناطق الصالحة للتنمية العمرانية والسياحية، كما يشتمل على أنشطة زراعية، وأخرى صناعية، منها أنشطة التعدين بالظهير الصحراوي، إلى جانب عدد من الأنشطة الحرفية والصناعات الصغيرة والبدوية في التجمعات العمرانية.

ويتوفر بالنطاق الساحلي الغربي مجموعة من شبكات الطرق والنقل، أهمها الطريق الدولي الساحلي الذي يمتد من حدود مصر الدولية بالسلوم، وحتى حدود مدينة الإسكندرية شرقاً، والذي يسمح بسهولة وحرية التنقل الآمن والسريع، والذي جاء ضمن خطة بناء وتطوير البنية الأساسية في مصر.

back to top