صورة لها تاريخ: عميل إسرائيلي حاول توريط الريس... لكن نباهته أنقذته

نشر في 13-10-2023
آخر تحديث 21-10-2023 | 18:26
باسم اللوغاني
باسم اللوغاني

تحدَّثنا في المقال السابق عن أحد الطلبة الكويتيين الذين سافروا للدراسة في أميركا مبكراً، وهو د. صباح محمد الريس، الذي بدأ حياته الجامعية في أميركا عام 1958. وقد زوَّدني أبوقيس بمعلومات كثيرة تتعلَّق ببعض الأحداث التي مر بها أثناء الدراسة، ولا يمكنني تجاهلها، لأنها توثّق جوانب مختلفة للطلبة الكويتيين الأوائل في أميركا.

يقول د. صباح إن رحلته من الكويت كانت بتاريخ 26 يوليو 1958 بعد 12 يوماً من الانقلاب العسكري ضد الملكية في العراق، وإنه غادر الكويت من مطار النزهة على متن طائرة الخطوط الجوية البريطانية لما وراء البحار. وعندما نزلت الطائرة في بيروت، لاحظ أن المطار كان مليئاً بالطائرات العسكرية الأميركية، على أثر الخلاف حول تمديد مدة رئاسة كميل شمعون، بعدها أقلعت الطائرة إلى أثينا، ثم روما، فباريس، وأخيراً إلى العاصمة البريطانية. وفي لندن حدث لهم موقف مضحك، حيث كانوا 13 طالباً، لكنهم حين استيقظوا في الصباح كان أحد الطلبة مفقوداً، مما أثار الفزع لدى المشرفة على الوفد الطلابي السيدة جاكسون. وبعد أن مرَّت 3 ساعات من دون العثور على الطالب الكويتي، شاهدوه يمشي عائداً إليهم وهو غير مكترث، فسألته السيدة جاكسون عمّا حدث، لكنه لم يقل لها الحقيقة. وحينما سأله زملاؤه عمّا حصل، قال لهم إنه استيقظ الساعة 6 صباحاً، وخرج يبحث عن كنَّاس بريطاني، ليتأكد بنفسه من رؤية ذلك، بعد أن كان لا يصدق أن البريطانيين قد يعملون في هذه المهنة.

وفي أميركا، أشرف على طلبة الكويت السيد غيل، وساعده السيد كلايد ليماستر، وهما من شركة الزيت الأميركية المستقلة، حيث لم يكن يتوافر في ذلك الوقت سفارة كويتية أو ملحق ثقافي كويتي. وقد تم توزيع الطلبة على عدة معاهد لتعلّم اللغة الإنكليزية، وكان نصيب صباح الريس وفؤاد ملا حسين وحسين دشتي وفاضل أبل وعبدالعزيز الشيخ يوسف بن عيسى أن يذهبوا إلى مدينة آن آربر بولاية ميشيغين.


الطلبة الكويتيون علي الشملان وصباح الريّس وصلاح السرحان في ولاية كلورادو بأميركا عام 1962 (من مقتنيات صباح الريّس) الطلبة الكويتيون علي الشملان وصباح الريّس وصلاح السرحان في ولاية كلورادو بأميركا عام 1962 (من مقتنيات صباح الريّس)

يقول أبوقيس إنهم سكنوا في السكن الداخلي للجامعة، وشاهدوا التلفزيون لأول مرة في حياتهم هناك: «أصبحنا مولعين بمشاهدة التلفزيون، وبالأخص البرنامج الكرتوني الشهير Popeye the sailor man، حيث كنا نستعجل تناول العشاء، لنكون أول من يجلس أمام التلفزيون لنشاهد هذا البرنامج، وحيث إنه لم يكن هناك ريموت كنترول للتلفزيون، فقد كان من يجلس أمام التلفزيون هو مَن يتحكم بكل شيء، وكنا نجلس كأننا سندخل داخل الجهاز، ولا يجرؤ أحد على تغيير المحطة».

ومن الأحداث الأخرى التي مرَّت به، قال الريس إنه انتخب عضواً في مجلس إدارة منظمة الطلبة العرب في أميركا وكندا، وتولى أمانة الصندوق، وفي أحد الأيام قدم إليه شخص، وقال له إنه عربي من مدينة ديترويت، وإنه يمثّل جمعية عربية، وإنهم على استعداد لمساعدة المنظمة الطلابية مالياً، وتمويل مؤتمرهم السنوي، بشرط واحد، وهو أن تعلن المنظمة تأييدها للفلسطينيين ومعارضتها لإسرائيل، فردَّ عليه الطالب الكويتي النبيه، بأن منظمته الطلابية العربية تهتم بشؤون الطلبة العرب، وليس من اختصاصاتها اتخاذ مواقف سياسية، فغضب الرجل، وخرج من المكتب منفعلاً، وبعد مدة من الزمن اكتشف الريس أن ذلك الرجل عميل من عملاء «الموساد».

back to top