الكويت أمام فرصة ذهبية في أول قمة مناخ بالخليج
• فوزية أبل: الدولة وضعت قدمها على طريق الاستجابة لتحدي التغيرات المناخية
«بدأ عصر الغليان»... هذا ما وصف به الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، التغيرات المناخية الحادة التي تعصف بالعالم حاليا، حيث نعيش في درجات حرارة غير مسبوقة، خاصة في دول الخليج المعروفة بارتفاع درجة حرارتها.
قد لا نشعر بتأثير التغيّرات المناخية على دول الخليج بشكل مباشر، بسبب تأقلم هذه الدول مع ارتفاع درجات الحرارة بالمكيّفات وغيرها من أشكال الرفاهية، لكنّ العلماء ذكروا أن هناك ارتفاعا ملحوظا في منسوب مياه الخليج، بجانب ارتفاع درجات الحرارة التي تخطت الـ 50 درجة مئوية في بعض الدول.
بلادنا شهدت قفزة في درجات الحرارة... والعواصف الترابية أقلقت العلماء
وبالنسبة إلى الكويت، فقد شهدت قفزة في درجات الحرارة أقلقت العلماء، فوفقا للإحصاءات، تلاحظ أن عدد الأيام التي شهدت درجات حرارة أكثر من 50 درجة منذ عام 1962 حتى عام 1999 (أي خلال 37 عاما) بلغ 18 يوما فقط، بينما منذ عام 2000 وحتى 2021، سجّلت البلاد 80 يوما بدرجات حرارة 50 فأعلى، مما يعني أن نصيب السنوات منذ 2010 إلى 2021، من هذه الأيام كان 64 يوما بدرجات حرارة 50 فأعلى، ما يبين ارتفاع معدلات درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، بشكل دراماتيكي، إلى جانب تزايد فترات تعرُّض البلاد للعواصف الترابية في أشهر متفرقة من السنة.
تأثر البنية التحتية
يشعر العلماء بالقلق أيضا من تأثُّر البنية التحتية في الكويت بدرجات الحرارة، حيث يمكن أن تتعرض الكويت لنقص الكهرباء، فقد توقّع علماء المناخ ارتفاع درجات الحرارة 2.5 عن المعدل العام للحرارة بحلول عام 2050، وحذّرت دراسة أكاديمية، أعدها الأستاذ المساعد بقسم الصحة البيئية والمهنية في كلية الصحة العامة بجامعة الكويت، د. براك الأحمد، العام الماضي، من استمرار ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق في الكويت، لأنه سيؤثر على الصحة العامة حتى يسبب الوفاة لبعض الأشخاص. (نشرتها جريدة الجريدة في 2022/8/10).
زيادة درجات الحرارة
كما توقعت هذه الدراسة أيضا أن تشهد الكويت زيادة في متوسط درجات الحرارة بمقدار 1.8 إلى 2.6 درجة مئوية بحلول عام 2059، و2.7 إلى 5.5 درجات بحلول عام 2099، مما يعني إمكانية تجاوز درجة الحرارة مؤشر الـ 40 درجة مئوية في أكثر من 4 أشهر بالسنة، كما أكدت الدراسة أن التعرّض لهذه الشمس الحارقة سيؤدي إلى تدهور الحالة الصحية لمن يعانون الأمراض المزمنة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الوفاة بشكل مباشر أو غير مباشر، متوقعة زيادة بمقدار 5 إلى 11 بالمئة في نسبة الوفيات بسبب الحرارة بالكويت.
الأخطار المستقبلية
وتعي دولة الكويت حجم المشكلة جيدا، ولذلك تسعى لخلق حلول تناسب المجتمع وتحميه من الأخطار المستقبلية للتغيرات المناخية العنيفة، فتؤكد الكويت وصولها إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 في قطاع النفط والغاز، وبحلول عام 2060 في بقية القطاعات والصناعات الأخرى.
البنية التحتية تتأثر بدرجات الحرارة... وقد نتعرض لنقص بالكهرباء
بالتالي، بات دور الحكومة ملحوظا في عمليات التبديل والإحلال الأخيرة، فعلى سبيل المثال، أصبح اسم وزارة الكهرباء والماء، وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وذلك في شهر مارس 2021، كما أطلقت الكويت محطة الصبية لتخزين المياه وتحليتها من الطاقة الشمسية في شهر فبراير 2022، مما يعني أن الكويت وضعت قدمها بالفعل على طريق الاستجابة لتحدّي التغيرات المناخية.
الحياد المناخي
وتعد الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعلن هدفها، ممثلا بالمبادرة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، وخفض الانبعاثات، واستخدام حلول الطاقة النظيفة والمتجددة.
وأخيرا يبقى أمام الكويت فرصة ذهبية بانعقاد قمة المناخ COP 28 في الإمارات (مؤتمر الأمم المتحدة الثامن والعشرين)، خلال نوفمبر المقبل بمدينة إكسبو دبي، باعتبارها أول قمة مناخ في دولة خليجية، وذلك لتقديم مقترحاتها والخروج بمجموعة من التوصيات من شأنها الحد من أضرار ظاهرة تغيّر المناخ قدر المستطاع... فهل ستنجح الكويت في اقتناص تلك الفرصة؟