قمة المناخ والتحول للتنفيذ

نشر في 13-11-2022
آخر تحديث 12-11-2022 | 21:35
التحول الأخضر ليس بالأمر السهل، وسيتطلب الكثير من الدعم المادي والتقني، وعليه يجب على الجميع، من دول وحكومات ومؤسسات ومنظمات غير حكومية وجمعيات نفع عام وأفراد العمل معا بعزيمة وتفانٍ، فإن حمل مؤتمر الأطراف السابع والعشرون سمة التنفيذ، فماذا ستكون سمة المؤتمر القادم الذي سيعقد في أبو ظبي؟
 د. فتوح الرقم ينعقد حاليا مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغير المناخ (مؤتمر الأطراف السابع والعشرون) في شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية، حيث بدأ المؤتمر في السادس من نوفمبر الحالي ويستمر حتى الثامن عشر منه.

ولطالما ركز هذا المؤتمر في دوراته السابقة على قضايا الخسائر والأضرار، إلا أنه هذا العام طرح قضية أخرى ألا وهي «المسؤولية»، فهل ستتحمل البلدان الصناعية المتسببة في ارتفاع نسبة الاحتباس الحراري مسؤولياتها تجاه البلدان الفقيرة والتي تعاني بشكل مباشر من الآثار السلبية؟

أطلق على المؤتمر سمة التنفيذ، وهذا ما يتم حث الأطراف المعنية عليه والالتزام بتنفيذ الوعود، ونلحظ من خلال فعاليات الموتمر اتفاق معظم رؤساء وقادة الدول على أهمية الاستمرار في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة والنقل النظيف، وعلى ضرورة سن القوانين والتشريعات التي من شأنها أن تسهل الاستثمار في المشاريع الخضراء وتفعيل الاقتصاد الأخضر منخفض الانبعاثات. وليمضي المجتمع الدولي بشكل موحد ومتسق للتعاون يجب أن يكون هذا التعاون بقدر الإمكانات، فلا بد من توفير الدعم المناسب، ولتنمية الثقة بين جميع الأطراف المطلوبة في المرحلة القادمة للتحكم في ارتفاع معدلات درجة الحرارة، فالواجب أن تكون المسؤولية مشتركة بين الأطراف، وأن تتخذ الدول خطوات وتعهدات جادة ومحددة والتي يجب الإشراف عليها ومتابعة تنفيذها.



إن أهمية الوفاء بالتعهدات وتنفيذ المبادرات الطموحة والفعالة للوصول الى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة سيكون أمراً حتميا لمنع تداعيات المناخ مثل الأعاصير والفيضانات والجفاف وارتفاع منسوب المياه الساحلية والعواصف الرملية، ولعلنا ندرك أهمية ذلك في الكويت لما عايشناه من الأمطار والسيول والعواصف الرملية التي أدت إلى الخسارة في الأرواح والممتلكات وتداعيات في الأحوال الصحية في السنوات الأخيرة.

إن تحديد مصيرنا ومصير الأجيال القادمة مقرون بأفعالنا الحالية، ومع توافر العلوم والمعرفة والتقنيات الحديثة فإنه باستطاعتنا أن نتحكم في تحديد هذا المصير، إلا أن ذلك لن يتم إلا بتضافر الجهود بين جميع الأطراف.

إن المفاوضات المتعلقة بما يتطلب العمل لتقليل الآثار الناتجة عن تغير المناخ مستمرة حتى الثامن عشر من الشهر الحالي، كما أن بعض الدول أعلنت توجهاتها ومساعيها للمساهمة في تخفيض آثار تغير المناخ، وأخص بالذكر هنا ما أعلنه حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن اتفاقية الطاقة المتجددة مع الولايات المتحدة الأميركية والتي سيتم استثمار ما قيمته 100 مليار دولار على مستوى العالم في مشاريع الطاقة النظيفة.

إن التحول الأخضر ليس بالأمر السهل، وسيتطلب الكثير من الدعم المادي والتقني، وعليه يجب على الجميع، من دول وحكومات ومؤسسات ومنظمات غير حكومية وجمعيات نفع عام وأفراد العمل معا بعزيمة وتفانٍ، فإن حمل مؤتمر الأطراف السابع والعشرون سمة التنفيذ، فماذا ستكون سمة المؤتمر القادم الذي سيعقد في أبو ظبي؟ هل ستكون التدقيق والتقييم، التدقيق على الالتزامات وتقييم الإنجازات؟

* رئيسة جمعية مهندسي الطاقة الأميركية لعام 2022

back to top