مونديال المكسيك 1986... زلزال مارادونا

نشر في 13-11-2022
آخر تحديث 12-11-2022 | 19:22
يُمكن اختصار مونديال المكسيك 1986 بكلمة واحدة: مارادونا.

لا يختلف كثيرون أن «الولد الذهبي» قاد الأرجنتين وحده إلى إحراز لقبها الثاني في كأس العالم، مسطراً ملاحم فنية غير مسبوقة تخلّلها هدف «إلهي» بيده.

في غضون خمس دقائق مطلع الشوط الثاني من ربع النهائي ضد إنكلترا، رسم الفنان دييديغو أرماندو مارادونا لوحتين متناقضتين دخلتا تاريخ المستديرة، تُعبِّر الأولى عن شخصية جدلية غير منضبطة، والثانية عن موهبة فذّة.

في الثاني والعشرين من يونيو 1986 وأمام 115 ألف متفرّج على استاد استيكا في مكسيكو، أقيمت المباراة في ظل حساسية سياسية بين البلدين، بعد أربع سنوات من حرب الفوكلاند نتيجة الصراع على إقليمين جنوب المحيط الأطلسي.

كان مارادونا العقل المدبّر، صانع الألعاب والهدّاف، فخلق متاعب كبيرة للانكليز الذين جرّبوا كل الحلول لإيقافه، بينها التدخلات الخشنة من دون نتيجة، فيما كان لرباطة جأشه وهدوء اعصابه مزوداً بأقراط الأذن، دور كبير في متابعة تألقه واستعراض عضلاته فنياً.

«يد الله»

افتتح التسجيل بعد كسره مصيدة التسلل، منتبهاً لخروج الحارس بيتر شيلتون، فسبقه مرتقياً ولكز الكرة بيده اليسرى داخل الشباك. احتجّ الانكليز بشدّة على الهدف، لكن الحكم التونسي علي بن ناصر لم يتراجع عن قراره مؤكداّ شرعيته.

قال مارادونا في المؤتمر الصحافي «سجّلت قليلاً برأسي وقليلاً بيد الله»، مضيفاً «لست نادماً ولن أندم على التسجيل بيدي. اعتذر ألف مرّة من الإنكليز. لكن في الواقع سأكرّر هذه الحركة ألف مرّة ومرّة».



لم تكن إنكلترا تكاد تهضم الهدف الأول حتى تلقت صدمة ثانية. 11 لمسة و11 ثانية و68 متراً تخلّلها تصفية مدافعي إنكلترا واحداً تلو الآخر. راوغ مارادونا أولا بيتر بيردزلي وبيتر ريد، تجاوز خط الملعب منطلقاً كالسهم، فابتلع تيري بوتشر وتيري فنويك، ثم راوغ الحارس شيلتون بتمويه جسدي مسجلاً في الشباك الخالية. اختير هذا الهدف الأجمل في تاريخ كأس العالم.

«أردت التصفيق له»

روى زميله المهاجم خورخي فالدانو «عشت هذا الهدف كأنه مصوّر بكاميرا متحرّكة. على غرار أي مهاجم، واكبت مارادونا وتمركزت على القائم البعيد لأمنحه حلاً إضافياً. في غرف الملابس، قال لي انه رمقني بنظرة من أجل التمرير لي... هذا يؤكد اننا كنا بحضرة عبقري. لو مرّر لي، لكان هدفاً يسهل تسجيله، لكن لم نكن لنشاهد أجمل هدف في تاريخ كأس العالم».

أما الإنكليزي غاري لينيكر هداف البطولة (6)، فقال «اعتقد ان الحكم المساعد شاهد لمسة اليد لكنه تغاضى عنها»، وعن الهدف الثاني «كان جميلاً لدرجة أردت التصفيق له».

طردٌ بعد 52 ثانية

مرّة جديدة تغيّر نظام البطولة، قضى بخروج المغلوب من مباراة واحدة بدءاً من الدور الثاني لزيادة الإثارة، على أن يتأهل لدور الـ16 بطل ووصيف كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث في دور المجموعات.

وشارك المغرب مرّة ثانية، فصدم إنكلترا وبولندا والبرتغال متصدراً مجموعته، قبل سقوطه بهدف قاتل أمام ألمانيا الغربية، حيث أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور الثاني.

وخسرت المجر بسداسية نظيفة أمام الاتحاد السوفياتي في الدور الأول، فأجبر مدرّب الأولى جورجي ميزي لاعبيه على مشاهدة المباراة ثلاث مرات في اليوم التالي.

وطُرد الأوروغوياني خوسيه باتيستا بعد 52 ثانية من بداية مواجهة اسكتلندا، فيما حُرم العراق بمشاركته الأولى من هدف مؤكد لأحمد راضي أمام الباراغواي، عندما أطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول ورأسيته في طريقها إلى الشباك.

back to top