لقاء إماراتي - إيراني والمحتجون مهدَّدون بالطرد

طهران تعدم «انفصاليَّين من البلوش»... وإضراب في «أربعين زاهدان»

نشر في 10-11-2022
آخر تحديث 09-11-2022 | 21:57
صورة وزعها الحرس الثوري لتجربة صاروخية الشهر الماضي
صورة وزعها الحرس الثوري لتجربة صاروخية الشهر الماضي
قال الجيش الإيراني، إنه ينتظر أوامر المرشد الأعلى للقضاء على الاحتجاجات، بينما أجرى أمين مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف زيارة مهمة لطهران، تناولت تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، على ضوء تعاونهما العسكري غير المسبوق في أوكرانيا.
بعد أيام من كشف وسائل إعلام أميركية عن تحذيرات سعودية وأميركية من احتمال قيام إيران بقصف شمال العراق أو أراضٍ سعودية لصرف الأنظار عن الاحتجاجات، وهو ما استدعى استنفاراً عسكرياً في المنطقة، برز أمس لقاء بين رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني عباس كلرو وسفير الإمارات لدى إيران سيف عبيد الزعابي في طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عباس كلرو أكد للدبلوماسي الإماراتي أن «الجمهورية الإسلامية تعتبر أمن دول المنطقة من أمنها، لكن وجود بعض العناصر لن يخدم المنطقة»، وذلك في وقت يواصل قادة إيران إلقاء اللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول خليجية في تأجيج الاحتجاجات المطالبة بالتغيير والمتواصلة في البلاد منذ منتصف سبتمبر الماضي.

وقال كلرو للزعابي، الذي عاد إلى طهران أواخر أغسطس الماضي في إطار اتفاق استئناف العلاقات، إن «إيران تؤمن بتطوير العلاقات المتبادلة بين البلدين»، كما جدد سفير الإمارات تأكيده أن بلاده تتطلع إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق المصالح المشتركة من أجل إيجاد فصل جديد في علاقاتها مع إيران.

إلى ذلك، حذّر وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب بريطانيا من أنها ستدفع ثمن محاولات «زعزعة الأمن» في بلده. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن خطيب اتهم أيضاً السعودية بتمويل وسائل إعلام تدعم موجة الاضطرابات.

في الأثناء، هدد قائد القوات البرية للجيش، كيومرث حيدري، المحتجين «مثيري الشغب» بطردهم من البلاد إذا أمر المرشد الأعلى علي خامنئي بحملة أكثر صرامة ضد الاحتجاجات.

وفي حين تواصلت الاحتجاجات بعدة مناطق متفرقة في مقدمتها مدن بانيه وكرمانشاه ومريفان وسنندج وسقز، مسقط رأس مهسا أميني، التي أشعلت وفاتها «الحراك الشعبي»، أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام سجينين مدانين، ينتميان إلى «جيش العدل»، وهي جماعة سنية انفصالية بمحافظة سيستان بلوشستان المتاخمة للحدود مع باكستان وأفغانستان، كما أقالت أحمد طاهر قائد القوات الأمنية بالمحافظة التي شهدت صدامات دامية منذ بدء الاحتجاجات أسفرت عن مقتل نحو 150.

وبدأت المدن الإيرانية إضراباً تضامنياً في ذكرى مرور 40 يوماً على «مجزرة زاهدان»، مركز سيستان بلوشستان، التي قتلت خلالها قوات الأمن نحو 100 شخص خلال احتجاجات بعد مزاعم عن قيام قائد أمني باغتصاب فتاة بلوشية قاصر خلال احتجازها للتحقيق.

.

وفي تفاصيل الخبر..

قال قائد القوات البرية للجيش الإيراني، كيومرث حيدري، أمس، إن «مثيري الشغب» لن يكون لهم مكان في الجمهورية الإسلامية إذا أمر الزعيم الأعلى للبلاد آية الله علي خامنئي بحملة أكثر صرامة على الاحتجاجات، حسبما ذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء. وقال حيدري: «إذا قرر التعامل معهم، فلن يبقى لمثيري الشغب مكان في البلاد بعدها».

وفي حين استمرت الاحتجاجات أقدمت السلطات الايرانية على اعدام سجينين مدانين، ينتميان الى «جيش العدل» وهي جماعة سنية انفصالية ناشطة في محافظة سيستان بلوشتان على الحدود مع باكستان وأفغانستان، في حين أقالت السلطات قائد شرطة مدينة زاهدان مركز المحافظة التي شهدت اضطرابات دامية منذ بدء الاحتجاجات قتل خلالها أكثرمن 150 شخصاً.

وبدأت المدن الايرانية إضراباً تضامنياً في ذكرى مرور أربعين يوماً على حادثة زاهدان التي قتلت خلالها قوات الأمن نحو 100 شخص كانوا يحتجون متهمين قائداً أمنياً باغتصاب فتاة بلوشية قاصر.

وكانت تظاهرات واسعة النطاق جارية في مدن بانيه وكرمانشاه ومريفان وسنندج ومدينة سقز مسقط رأس أميني، على ما قالت منظمة «هينكاو» لحقوق الإنسان ومقرها النرويج، مشيرة إلى أن الإضراب عن العمل نظّم «تضامناً مع الضحايا في زاهدان في الذكرى الأربعين لوفاتهم».



وأظهر مقطع فيديو نشره على الإنترنت ناشطون، متاجر مغلقة في سقز وزاهدان.

واتُّهم الحرس الثوري هذا الأسبوع بتهديد صحافيَّين إيرانيَّين يعملان في قناة «إيران إنترناشونال» التلفزيونية الناطقة بالفارسية ومقرها لندن، بالقتل.

وزير الاستخبارات الإيراني يهدد بأن تدفع بريطانيا ثمن محاولاتها زعزعة الأمن

وكتبت «فولانت ميديا» Volant Media في بيان، أن الصحافيَين تلقيا «تحذيرات وتهديدات ذات مصداقية»، الأمر الذي دفع شرطة لندن إلى «إبلاغ الصحافيين رسمياً بأن هذه التهديدات تشكل خطراً داهماً وموثوقاً وكبيراً على حياتهما وأفراد أسرتيهما».

وحذّر أمس وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب بريطانيا من أنها ستدفع ثمن محاولات «زعزعة الأمن» في الجمهورية الإسلامية. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن خطيب اتهم أيضاً السعودية بتمويل وسائل إعلام تدعم موجة الاضطرابات.

إلى ذلك، وفي ظل تصاعد القلق الغربي جراء توطيد العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات اقتصادية ودبلوماسية واسعة ترمي لعزلهما عن الساحة الدولية، أجرى رئيس مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف ونظيره الإيراني علي شمخاني، مباحثات تضمنت الحرب في أوكرانيا، والتعاون الأمني والعسكري بين بلديهما، وإجراءات التصدي لـ «التدخل الغربي الاستخباراتي» في شؤونهما الداخلية، بالإضافة إلى الأمن السيبراني، حيث تمخضت سلسلة الاجتماعات التي عُقدت في طهران أمس، عن اتفاق على إنشاء آلية لكسر العقوبات الأميركية.

وأكد شمخاني، لدى استقباله باتروشيف، أنّ تعزيز التعاون الثنائي مع روسيا في مجالات الاقتصاد والطاقة والمواصلات والزراعة والتجارة والمصارف والبيئة بين البلدين هو من أولويات «إيران الاستراتيجية»، داعياً إلى «إزالة العراقيل أمام تعزيز التعاون».

ودعا شمخاني خلال اللقاء إلى «إنشاء مؤسسات مشتركة بين روسيا وإيران للتعامل مع العقوبات الأميركية»، لافتاً إلى أنّ «خطر الإرهاب والتطرف ما يزالان يهددان أمن المنطقة والعالم».

من جهته، قال باتروشيف، إن أهم أهداف زيارته هو «تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة بين البلدين»، مشيراً إلى أن «تحقيق التعاون في مجال النقل التجاري، ولا سيما إنجاز ممر شمال - جنوب INSTC على وجه السرعة، يعتبر خطوة فعالة لتحسين التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي والدولي».

وشدد باتروشيف على «متابعة الخطة المشتركة بين البلدين، لتكوين مجموعة صداقة من المدافعين عن ميثاق الأمم المتحدة بمشاركة الدول التي تتعرض لعقوبات غير قانونية فرضها الغرب».

ويبلغ طول ممر شمال- جنوب الممتد من مدينة سان بطرسبورغ على بحر البلطيق عبر روسيا وبحر قزوين وإيران، والمياه الخليجية حتى المحيط الهندي 7200 كيلومتر.

ويأتي التقارب الإيراني الروسي، بعد أيام من إقرار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بإرسال بلاده «عدداً صغيراً» من الطائرات المسيرة إلى موسكو قبل بدء العملية العسكرية الروسية ضد كييف، نافيا التأكيدات الغربية ان القوات الروسية تستخدم المسيرات الإيرانية بشكل واسع ضد المدن الأوكرانية.

وأمس الأول، أفاد مصدر أمني بريطاني بأنه «جرى الاتفاق بين طهران وموسكو على صفقة للمسيّرات بقيمة 200 مليون يورو خلال الأيام الماضية». ووأوضح المصدر أن الصفقة هي الثانية بعد مبادلة روسيا 140 مليون يورو وأسلحة أميركية وبريطانية بمسيرات إيرانية في 20 أغسطس الماضي، مشيراً إلى أن «إيران زودت روسيا بأكثر من 160 مسيّرة، بما في ذلك 100 مسيرة من طراز شاهد 136».

وبين أن طائرة عسكرية روسية نقلت سراً المبلغ النقدي و3 نماذج من الذخيرة عبارة عن «صاروخ بريطاني مضاد للدبابات من طراز نالو، وصاروخ أميركي مضاد للدبابات من طراز جافلين، وصاروخ ستنجر مضاد للطائرات» إلى مطار في طهران أغسطس الماضي.

وأشار المصدر إلى أن تلك «الأسلحة قد تمنح الحرس الثوري الإيراني القدرة على دراسة التكنولوجيا الغربية وربما نسخها»، لافتاً إلى احتمالية عمل إيران على «هندسة تلك الأسلحة عكسياً، واستخدامها في حروبها المستقبلية».

back to top