المجلس الوطني للفنون والآداب

نشر في 29-08-2023
آخر تحديث 28-08-2023 | 19:38
 د. نجم عبدالكريم

لن أجادل بشأن دور الثقافة في بناء الحضارات القديمة منها والمعاصرة، فالثقافة معنية بهندسة العقول البشرية، وهذا ما كان يدركه وطبّقه عملياً المستنير عبدالعزيز حسين، وشاركه الشاعر المثقف أحمد العدواني، حينما جمعا كوكبةً من خيرة المثقفين في الكويت للعمل معاً على تأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

وإني أناشد كل من يحرص على الشأن الثقافي في الكويت أن يعتبر نفسه مسؤولاً عن نجاح هذه المؤسسة الثقافية، وألّا يترك هذا المرفق الحيوي لإدارة بيروقراطية لا تمتّ إلى الثقافة بأي صلة، سوى أقدميتها في سُلّم الدرجات الوظيفية.

***

فمؤسسة ثقافية بحجم طموحات مؤسسيها، ضمّت في نشأتها الأولى كوكبة من المهتمين بشتى الجوانب الثقافية، حيث تمت الإصدارات الشهرية والموسمية، وتم اختيار معنيين بالشأن المسرحي، وكذلك الفنون التشكيلية، ومَن تخصصوا بإقامة المعارض، وكان من المفترض أن تزدهر الظواهر الإبداعية في المجلس وتتطور، ولكن العراقيل وضعت في طريق المبدعين، فتقدّم الكثير منهم باستقالاتهم، لتنتهي المؤسسة الثقافية إلى إدارة عاجزة، بعد أن تم تعيين كبار المسؤولين فيها ممّن لا علاقة لهم بالشأن الثقافي، فتعطلت وظيفتها الحقيقية التي أنشئت من أجلها، ولتنضمّ إلى إحدى مؤسسات الدولة الفاشلة.

***

لا يمكن للثقافة في الكويت أن تزدهر ما لم يكُن للفنون النثرية الموضوعية، كفنّ القصة والرواية وفن المسرحية وإقامة معارض فنون تشكيلية وأمسيات موسيقية ومعارض كُتب، وكل هذا النشاط يحتاج إلى ثقافة فنية إنسانية واسعة ومعرفة بأصول ومبادئ هي أقرب ما تكون إلى أصول ومبادئ هندسة المعمار المُحكم، إنها ثقافة فنون تقام على التفكير المستمر، لا مجرّد مسمى «مجلس وطني للفنون والآداب» وخالٍ من المضمون الثقافي.

back to top