صورة لها تاريخ: «لاليبيلا» الإثيوبية أروع مجموعة كنائس في العالم
تقع بلدة لاليبيلا في إقليم أمهرا شمال إثيوبيا، وعلى بُعد 645 كم من العاصمة (أديس أبابا)، ويحج إليها الأقباط المسيحيون بأعداد كبيرة كل عام بشكل ليس له مثيل في العالم.
لماذا؟ لأن هذه البلدة الصغيرة، التي ترتفع عن سطح البحر بمقدار 2500 متر، تشتهر بوجود كنائس قربها نُحتت في صخور ضخمة تحت سطح الأرض.
وحينما تنظر إلى هذه الأعجوبة من الأعلى، التي لا تُعرف حقيقتها ولا متى بدأت، تظن نفسك تنظر إلى صليب ضخم تم رسمه على الأرض، في حين هو في الحقيقة مبانٍ عديدة، سطحها الذي بمستوى الأرض يبدو على شكل صليب. ويبلغ عدد الكنائس المحفورة تحت الأرض 11 كنيسة، وتعود إلى العصور الوسطى (القرن الثالث عشر)، وربما أقدم من ذلك بوقت طويل.
هذه الكنائس، التي ليس لها مثيل في العالم، عمل هندسي ومعماري فريد من نوعه، حيث نحتت كل كنيسة من صخرة واحدة، وتتصل بالكنائس الأخرى من خلال ممرات ضيقة جميعها تحت مستوى سطح الأرض.
ويعتقد بعض المختصين أن هذه الكنائس ربما كانت نتيجة زيارة الملكة سبأ للقدس عام 1000 ميلادي تقريباً، فبدأت في بنائها، ومنهم مَنْ يعتقد أن الإمبراطور لاليبيلا، الذي حكم البلاد في القرن الثاني عشر وازدهرت فترة حُكمه بعد سقوط حضارة «أكسوم» الشهيرة، هو الذي أمر ببنائها.
ورغم كل هذه التكهنات، يظل معظم الناس يعتقدون أن هذه الكنائس بُنيت بعد فتح القدس على يد المسلمين، فكانت محاولة لبناء قدس جديدة في إفريقيا، بعد توقف الحج إلى القدس، لذلك نشاهد أماكن عديدة ومناطق مختلفة سُميت بأسماء مثل نهر الأردن، وبيت لحم، وغير ذلك.
وتتميز هذه الكنائس الفريدة من نوعها بجدران ترتفع 30 - 50 قدماً، وأرضيات تختلف مستوياتها، وغرف شخصية، ونوافذ عديدة، وأعمدة كثيرة، وأقواس جميلة.
وقد أُطلق على كل كنيسة اسم إنجيلي، فهناك كنيسة «مخلّص العالم»، وكنيسة «الصليب»، وكنيسة «مريم»، وغير ذلك، ويوجد بين كل كنيسة وأخرى بعض الكهوف الصغيرة التي ربما استخدمها السابقون للعبادة والاعتزال.
وفي داخل هذه الكنائس العجيبة توجد الكثير من الرسومات التي لا يُعرف تاريخها، لكنها تعكس أموراً تتعلق بالمسيحية والمعتقدات القبطية، ويحج إليها الأقباط الإثيوبيون سنوياً بأعداد كبيرة منذ القرن الثاني عشر.
ورغم الجهود الحثيثة والمستمرة على مدى القرون الماضية، فإن منظمة يونسكو العالمية، التي صنفت هذا المعلم الديني والتاريخي ضمن مواقع التراث العالمي المحافظ عليها، أبدت قبل سنتين قلقها الشديد من أن يتأثر الموقع بسبب الحروب الداخلية وعدم الاستقرار في بعض الأقاليم الإثيوبية.
ويوجد قُرب الموقع بلدة صغيرة اسمها لاليبيلا تنتشر فيها البيوت ذات الطابقين بُنيت من الطابوق الأحمر، وشكلها مستدير، مما يضفي عليها نظرة جميلة.
ورغم أنني زرت الكثير من المدن والمعالم التاريخية الإثيوبية، لكن لم تتسنَّ لي الفرصة لزيارة لاليبيلا الرائعة، بسبب البُعد الجغرافي، وأتمنى أن أزورها في الفترة المقبلة إن شاء الله تعالى.